«قاسم سليماني حضرموت».. أسرار صعود وسقوط أبو علي الحضرمي من مطار الريان إلى الرحيل الغامض
في حضرموت، لا يُتداول اسم «أبو علي الحضرمي» إلا مقرونًا بالغموض والرهبة، إذ يصفه البعض بـ«قاسم سليماني حضرموت»، بينما كان يفضّل أن يُعرَف باسم «أبو محمد». أما اسمه الحقيقي، صالح بن الشيخ أبو بكر، فلم يُكشف عنه إلا قبل نحو عام واحد، في دلالة على شخصية حرصت طويلاً على العمل من خلف الستار.
ووفق شهادات متطابقة، ظهر أبو علي بشكل مفاجئ في المشهد الحضرمي دون سيرة معلنة أو خلفية واضحة، قبل أن يغادر المحافظة بهدوء وعلى متن طائرة إماراتية من مطار الريان بالمكلا، دون توديع أو إعلان رسمي.
وخلال اجتماعات عُقدت داخل مطار الريان، المقر السابق للقوات الإماراتية، قدّم نفسه – بحسب روايات – بوصفه «رجل استخبارات من الطراز العالمي»، وهي العبارة التي سرعان ما أصبحت جزءًا من صورته داخل الأوساط الأمنية.
وكشفت مصادر عملت عن قرب معه، في حديث خاص، تفاصيل دقيقة عن شخصيته، مؤكدة أنه كان شديد الغموض، حادّ الطباع، ولا يسمح لأحد بالاقتراب منه أثناء اتصالاته، بل كان يطلب إخلاء المكان كليًا عند التواصل عبر الخط الإماراتي، مؤكدًا أن حتى أسرته لا تعلم بتحركاته.
الظهور الأمني في حضرموت
وبحسب المصادر، يعود أول ظهور فعلي لأبو علي الحضرمي إلى عام 2022، بالتزامن مع تأسيس لواء «الدعم الأمني»، وهو تشكيل عسكري خضع لإشراف القوات الإماراتية في مطار الريان، وأُعلن أن مهمته الأساسية «مكافحة الإرهاب».
وضم اللواء نحو 1200 عنصر، غالبيتهم من أبناء حضرموت، فيما شُكّلت القوة الضاربة من عناصر قادمة من محافظات أخرى، أبرزها الضالع. وفرض أبو علي نظامًا صارمًا داخل اللواء، شمل منع مضغ القات بشكل كامل، مع قرارات فصل وسجن فورية بحق المخالفين.
سمعة متدهورة ونفوذ واسع
ورغم أن المهام المعلنة للقوة تمثلت في مكافحة الإرهاب، إلا أن سمعتها داخل حضرموت سرعان ما تدهورت، بحسب مصادر محلية، وسط اتهامات بتجاهل البعد الاجتماعي وفرض أنماط أمنية قاسية.
وكشفت المصادر أن الإماراتيين منحوا أبو علي غطاءً واسعًا لإدارة الملف الأمني، دون تدخل يذكر، كما أشارت إلى آلية تجنيد معقدة لا تتجاوز فيها نسبة القبول 7% من المتقدمين، بعد مقابلات شخصية يشرف عليها أبو علي نفسه، وبمشاركة ضابط إماراتي مختص بتحليل السلوك والشخصية.
مشروعات مدنية بلا نتائج
وفي موازاة النشاط الأمني، جرى تشكيل ما عُرف بـ«مجموعة المشروعات الخارجية»، وضمت قرابة 19 أكاديميًا حضرميًا، قُدمت كواجهة مدنية لمبادرات تنموية، غير أن أيًا من تلك المشروعات لم يُنفذ على أرض الواقع، ما عزز الشكوك حول كونها غطاءً لنشاط أمني غير معلن.
علاقات معقّدة وتحركات مثيرة
وأفادت المصادر بوجود قنوات تواصل مباشرة بين أبو علي ولجان إماراتية، إلى جانب ارتباطه بدوائر داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، من بينها شخصيات مقربة من قيادته.
كما تحدّثت عن وجود دراجات نارية بمواصفات غير مألوفة خُزنت داخل مطار الريان، الأمر الذي أثار مخاوف محلية من ارتباطها بعمليات أمنية أو اغتيالات محتملة.
ليلة الرحيل الغامض
ومع تصاعد التطورات العسكرية واقتراب قوات الحكومة الشرعية بدعم من الطيران السعودي نحو المكلا، اختفى أبو علي الحضرمي بشكل مفاجئ، قبل أن يظهر لوقت قصير ثم يغادر على متن طائرة إماراتية دون أي توديع.
وعقب مغادرته، شهد مطار الريان حالة فوضى أمنية، مع دخول قوات أخرى واندلاع خلافات حادة حول تقاسم المركبات والممتلكات، وسط إطلاق نار عشوائي وحالات نهب، وفق شهادات العاملين في الموقع.
ويرى مراقبون أن قصة «أبو علي الحضرمي» تمثل واحدة من أكثر الملفات الأمنية غموضًا في حضرموت، وتعكس تعقيدات المشهد الأمني، وتداخل المشاريع والنفوذ خلال سنوات الصراع، في محافظة ظلت تدفع ثمن الصراعات الخفية بقدر ما تعاني من المواجهات العلنية.




التعليقات