اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


كيف منعت ميليشيات الحوثي بصنعاء طائرة «اليمنية» من الهبوط في مطار المخا رغم عدم سيطرتها الميدانية؟

رغم عدم سيطرتها الميدانية على مطار المخا الدولي، تمكنت جماعة الحوثي في صنعاء من منع طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية من الهبوط، عبر أدوات إجرائية وتقنية معقّدة تستند إلى السيطرة على مفاصل الطيران المدني، في سابقة خطيرة تعكس تسييس الأجواء اليمنية وابتزاز قطاع النقل الجوي.

1- المركزية الجوية
على الرغم من الانقسام الجغرافي، لا يزال “مركز مراقبة المنطقة” في صنعاء هو الجهة المسؤولة تقنياً عن إدارة الأجواء اليمنية كاملة. ووفقاً للبروتوكولات الدولية، فإن أي طائرة مدنية تدخل الأجواء اليمنية مُلزَمة بفتح اتصال مع برج صنعاء للحصول على إذن العبور وتحديد الارتفاعات الجوية. وفي حال غياب هذا التواصل، تُصنّف الرحلة على أنها “خارجة عن البروتوكول”، ما يرفع مخاطر السلامة الجوية ويضع الطاقم أمام مسؤوليات قانونية جسيمة.

2- بروتوكول خطة الطيران (Flight Plan)
يتطلب الهبوط في مطار المخا تقديم “خطة طيران” مسبقة ومعتمدة. وتشير مصادر ملاحية إلى أن جماعة الحوثي تمارس ضغوطاً مباشرة على إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية لعدم إدراج مطار المخا ضمن وجهاتها، أو الامتناع عن تقديم خطط طيران له، ملوّحة بعقوبات إدارية ومالية، مستغلة بقاء المركز الإداري والحسابات الرئيسية للشركة في صنعاء.

3- المنع الإجرائي بدل الصواريخ
لا يتم المنع دائماً عبر التهديد العسكري المباشر، بل من خلال ما يُعرف بـ”المنع الإجرائي”. فعندما ترفض هيئة الطيران في صنعاء الاعتراف برحلة متجهة إلى المخا، تقوم بإبلاغ المنظمات الدولية بأن الرحلة “غير مصرّح بها”، الأمر الذي يدفع شركات التأمين الدولية إلى سحب تغطيتها، ويُلزم قائد الطائرة – التزاماً بقواعد السلامة – بتغيير مساره أو العودة.

4- الضغط عبر “السيادة الورقية”
بموجب أنظمة منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، فإن الهيئة المعترف بها هي المخوّلة بمنح أكواد المطارات وتصاريح الهبوط. وتستغل جماعة الحوثي سيطرتها على وثائق وهيكل الهيئة في صنعاء لعرقلة اعتماد مطار المخا دولياً، ما يجعل أي رحلة إليه قانونياً “في منطقة رمادية” عالية المخاطر.

5- ابتزاز الناقل الوطني
تُعد شركة الخطوط الجوية اليمنية الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ تخشى على طائراتها وأصولها وأرصدتها المحتجزة في صنعاء. وبحسب المصادر، فإن قرارات المنع تصدر عبر “أوامر داخلية” من إدارات واقعة تحت الضغط، ما يضطر طاقم الطائرة للامتثال حتى لو كانت فوق مدرج المطار.

خلاصة
ما جرى لا يعكس سيطرة ميدانية بقدر ما يكشف عن استخدام ممنهج للأدوات الإجرائية والقانونية الدولية لفرض حصار جوي غير معلن، يُقوّض سلامة الطيران المدني، ويُحوّل الأجواء اليمنية إلى ساحة ابتزاز سياسي، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية مباشرة لحماية حق المدنيين في التنقل الآمن.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا