رمضان تحت القيود.. ميليشيات الحوثي تحاصر العمل الخيري وتحرم ملايين الأسر من المساعدات
مع حلول شهر رمضان المبارك، وجد آلاف اليمنيين أنفسهم أمام واقع معيشي أكثر قسوة في مناطق سيطرة ميليشيات الحوثي، بعد تقييد العمل الخيري ومنع المبادرات الإنسانية الفردية، ما حرم الكثير من الأسر الفقيرة من المساعدات التي كانت تشكل مصدر دعم رئيسي خلال الشهر الكريم.
محمد صالح (45 عاماً) أحد هؤلاء، إذ اعتاد تلقي قراطيس تمر من أحد أصدقائه كل عام بسبب توقف راتبه الحكومي منذ نحو عشر سنوات، لكنه هذا العام فوجئ بواقع مختلف. ويقول لمنصة “الهدهد”: “انتظرت صديقي في اليوم الأول والثاني من رمضان، ثم اضطررت للاتصال به، فجاءني رد مؤلم بأن الحوثيين منعوا التجار من تقديم الصدقات وألزموهم بتسليمها بالكامل إليهم”.
وفي سياق متصل، يروي قاسم علي (40 عاماً)، الذي كان يعمل في مؤسسة خيرية بصنعاء، تجربته بعد توقف أنشطة العمل الإنساني. ويقول: “تم إيقاف أعمالنا ورفض تجديد التصاريح، لكن الأصعب كان عجزنا عن الرد على الأسر التي اعتدنا مساعدتها خلال رمضان”.
وتعكس هاتان القصتان نموذجاً لمعاناة ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تزامن انقطاع الرواتب مع تقييد العمل الخيري، ما أدى إلى تآكل شبكات التكافل المجتمعي التي كانت تخفف من حدة الفقر.
تقييد العمل الإنساني وإحكام السيطرة
مصادر إغاثية أكدت أن ميليشيات الحوثي أوقفت أنشطة العديد من الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية، ومنعت التجار ورجال الأعمال من توزيع المساعدات دون الرجوع إليها، وفرضت رقابة مشددة عبر ما يسمى بـ“الهيئة العامة للزكاة”.
كما اشترطت الجماعة منح التصاريح فقط للجهات التابعة لها أو الموالية لها، بينما فرضت قيوداً معقدة على بقية المؤسسات، تضمنت تقديم وثائق أمنية وشهادات “حسن سيرة وسلوك” صادرة عن جهات تابعة لها.
وبحسب المصادر، أنشأت الجماعة عشرات الجمعيات بأسماء متعددة ذات طابع طائفي ومذهبي، تستخدمها للسيطرة على التبرعات وتوجيهها لصالح أنصارها، إضافة إلى توظيفها في الدعاية والاستقطاب.
خسائر إنسانية ضخمة
تقارير حقوقية أشارت إلى أن 128 جمعية ومنظمة خيرية تعرضت لانتهاكات، مع خسائر مالية تجاوزت 1.5 مليار دولار، فيما تضرر أكثر من 200 ألف يتيم كانوا يتلقون رعاية عبر برامج كفالة متنوعة.
كما بلغت خسائر إحدى أكبر الجمعيات الخيرية نحو 100 مليون دولار، ما تسبب بحرمان نحو 35 ألف يتيم من المساعدات، إلى جانب عشرات الآلاف من المستفيدين من المشاريع التعليمية والتنموية.
وتنوعت الانتهاكات بين إغلاق المقرات، واعتقال العاملين، ومصادرة الممتلكات، ووقف التمويل، ما أدى إلى توقف المساعدات الخارجية وتفاقم الأزمة الإنسانية.
فجوة احتياج تتسع
وفي ظل هذه الإجراءات، تتسع فجوة الاحتياج الإنساني في مناطق سيطرة الجماعة، حيث يجد ملايين اليمنيين أنفسهم محرومين من أبسط أشكال الدعم، خصوصاً في شهر رمضان الذي كان يمثل موسم التكافل والتراحم.
وبين انقطاع المرتبات، وتقييد العمل الخيري، ومصادرة موارده، تتفاقم معاناة الأسر الفقيرة، في وقت تتلاشى فيه شبكات الأمان المجتمعي التي شكلت لسنوات الملاذ الأخير للفئات الأكثر ضعفاً.




التعليقات