‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




نجيب غانم: إيران تحتفظ بورقة الحوثي لإغلاق باب المندب.. واليمن قد يُدفع إلى أخطر مواجهة بحرية في المنطقة

حذر البرلماني والأكاديمي اليمني الدكتور نجيب غانم من خطورة الزج باليمن في صراع إقليمي واسع عبر ميليشيات الحوثي، معتبراً أن الجماعة تحولت إلى أداة إيرانية جاهزة لاستخدامها في أخطر لحظات التصعيد، وعلى رأسها التهديد بإغلاق مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وذلك وفقاً للمقال المطول الذي شاركه المستخدم

وأوضح غانم أن انخراط الحوثيين المباشر في الحرب الدائرة بين إيران والتحالف الأمريكي – الإسرائيلي لا يعبر عن مصالح اليمنيين ولا عن أولوياتهم الوطنية، بل يأتي خدمة لأجندة إيرانية خالصة، سيدفع الشعب اليمني وحده كلفتها، سواء عبر الغارات الأمريكية والإسرائيلية المحتملة أو من خلال تعريض البنية التحتية والمجتمع اليمني لمزيد من الدمار والإنهاك.

وأشار إلى أن باب المندب لا يمثل مجرد ممر مائي إقليمي، بل يُعد نقطة اختناق استراتيجية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وأن أي تهديد فعلي له يعني تعطيل جزء حساس من حركة التجارة العالمية ورفع تكاليف الشحن والتأمين والطاقة على نطاق دولي.

وبيّن أن الهجمات السابقة التي طالت الملاحة في البحر الأحمر دفعت بالفعل كثيراً من السفن إلى تجنب طريق قناة السويس والالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى إطالة الرحلات البحرية وزيادة كلفة النقل والتأمين، وهو ما جعل باب المندب في صلب حسابات القوى الدولية والإقليمية.

باب المندب.. معركة عالمية لا جبهة هامشية

وبحسب غانم، فإن كبار المسؤولين الأمريكيين والأوروبيين لم ينظروا إلى خطر إغلاق المضيق باعتباره مجرد أزمة يمنية أو اضطراباً محلياً في البحر الأحمر، بل وصفوه بأنه تهديد مباشر لحرية الملاحة والتجارة الدولية والاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن قدّم القضية باعتبارها تحدياً دولياً جماعياً يستدعي تحركاً متعدد الأطراف، لا مجرد معركة أمريكية ضيقة، حين أعلن أن حماية البحر الأحمر وباب المندب تتعلق بـضمان حرية الملاحة لجميع الدول وتعزيز الأمن والازدهار الإقليميين.

كما لفت غانم إلى أن الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، كان أكثر وضوحاً حين أكد أن حملة واشنطن في البحر الأحمر تستهدف استعادة حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيراً إلى أن إضعاف الحوثيين وحده لا يكفي ما لم يتم منع إيران من إعادة تزويدهم بالسلاح والإمدادات.

ويرى غانم أن هذه التصريحات تكشف بوضوح أن واشنطن تعتبر الحوثيين واجهة تنفيذية، بينما ترى في إيران الممكّن الاستراتيجي الحقيقي لتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

إيران تحتفظ بالحوثيين كورقة احتياط

وفي تحليله، يذهب غانم إلى أن إيران لا تستخدم الحوثيين عشوائياً، بل تُبقيهم – كما يصف بعض المراقبين – “في الاحتياط”، باعتبارهم أحد أخطر أدوات الضغط البحري غير المباشر التي ما تزال بحوزتها.

ويشير إلى أن هذه الورقة تزداد خطورة في ظل تحويل جزء من صادرات النفط الخليجي إلى موانئ البحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تهديد حوثي حقيقي في باب المندب مؤثراً ليس فقط على حركة السفن التجارية، بل على تدفقات الطاقة العالمية أيضاً.

ويؤكد غانم أن الحديث عن الحوثيين باعتبارهم “الرصاصة الأخيرة في جعبة إيران” ليس مجرد توصيف إعلامي، بل قراءة سياسية تستند إلى حقيقة أن الجماعة ما تزال تملك القدرة على تعطيل الملاحة وخلق ضغط اقتصادي وأمني واسع دون أن تدخل طهران في مواجهة بحرية مباشرة.

الموقف الأوروبي: تهديد مباشر للتجارة والسلام

وعلى الجانب الأوروبي، يوضح غانم أن الاتحاد الأوروبي تبنى هو الآخر رؤية حاسمة تجاه خطر باب المندب، حيث اعتبر كبار مسؤوليه أن الهجمات الحوثية تمثل تهديداً مباشراً للتجارة الدولية وللسلام والأمن الإقليميين.

وأشار إلى أن الممثل الأعلى السابق للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل وصف ممر البحر الأحمر / باب المندب بأنه “شريان حيوي” لا يمكن تركه دون حماية، مؤكداً أن أوروبا لا تنظر إلى الأزمة باعتبارها مجرد شأن أمريكي، بل كخطر يمس مصالحها التجارية والاستراتيجية المباشرة.

كما أشار غانم إلى أن الاتحاد الأوروبي، عبر تمديد مهمة “أسبيدس” عام 2026، شدد على أن حماية الممرات البحرية الكبرى تمثل جزءاً من التزامه بـالأمن البحري والاستقرار الإقليمي وحماية تدفقات التجارة العالمية.

حتى دون إغلاق كامل.. الخطر قائم

ويرى غانم أن خطورة باب المندب لا تكمن فقط في إغلاقه الكامل، بل في مجرد بقاء احتمال التهديد قائماً، لأن أثره يبدأ قبل الإغلاق نفسه، عبر رفع أقساط التأمين، وإجبار شركات الشحن على تغيير مساراتها، وتوسيع حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن بعض المحللين الأوروبيين يرون أن الضربات العسكرية وحدها لا تكفي لإعادة فتح الطريق بشكل مستدام، لأن البحر الأحمر لا يحتاج فقط إلى الردع العسكري، بل إلى استقرار سياسي وأمني طويل الأمد، وهو ما يبدو بعيداً في ظل استمرار إيران في تشغيل أذرعها بالوكالة.

القرن الأفريقي.. الخاسر الصامت

وفي بعد آخر للمشهد، حذر غانم من أن أي تصعيد في باب المندب لن ينعكس فقط على الخليج أو أوروبا، بل سيضرب أيضاً دول القرن الأفريقي التي تقع في منطقة شديدة الهشاشة ومكشوفة على الصراع.

وأوضح أن اضطراب الملاحة في باب المندب أدى إلى تعليق أو تغيير مسارات كبرى شركات الشحن العالمية مثل ميرسك وسي إم إيه سي جي إم، ما أضاف ما يصل إلى 14 يوماً إلى بعض الرحلات البحرية، ورفع كلفة الوقود والتأمين، وهي أعباء تنعكس في النهاية على المستهلكين والأسواق الأفريقية.

كما أشار إلى أن عدداً من صناع القرار والباحثين الأفارقة حذروا من أن استمرار هذا التصعيد قد يدفع القرن الأفريقي إلى التحول إلى ساحة حرب بالوكالة جديدة، في ظل تزاحم النفوذ الخارجي وتنامي الصراعات العابرة للحدود.

“فخ ترامب”.. واحتمال السيناريو الأخطر

وفي الجزء الأخطر من مقاله، يطرح غانم سيناريو تصعيدياً يعتبره وارداً في حال أقدمت الولايات المتحدة على احتلال بعض الجزر الإيرانية أو توسيع عملياتها العسكرية قرب مضيق هرمز.

ويرى أن أي تحرك من هذا النوع قد يدفع إيران إلى الرد الأولي عبر الأراضي اليمنية، مستخدمة الحرس الثوري وميليشيات الحوثي لإغلاق باب المندب، باعتباره الممر البديل الأكثر إيلاماً للأسواق العالمية ولحركة الطاقة والتجارة.

ويحذر غانم من أن هذا السيناريو، إذا وقع، لن يبقى شأناً يمنياً أو إيرانياً فحسب، بل قد يفرض تدخلاً مباشراً من أوروبا وربما من بعض دول الخليج العربي، ما يعني أن اليمن قد يجد نفسه في قلب أخطر حرب بحرية وإقليمية متعددة الأطراف في تاريخه الحديث.

الخلاصة

ويخلص الدكتور نجيب غانم إلى أن ميليشيات الحوثي لم تعد مجرد جماعة متمردة داخل اليمن، بل أصبحت أداة إيرانية متقدمة يمكن استخدامها في أي لحظة لتفجير أمن البحر الأحمر وتعطيل التجارة العالمية وابتزاز المجتمع الدولي.

وبحسب قراءته، فإن باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري، بل بات ورقة جيوسياسية خطيرة قد تستخدمها إيران عبر الحوثيين إذا شعرت بأن خياراتها تضيق في الخليج أو في مضيق هرمز.

وهذا يعني – وفقاً لغانم – أن اليمن يُدفع مرة أخرى ليكون ساحة حرب لا تخص شعبه، بينما يتحمل اليمنيون وحدهم كلفة مغامرات إقليمية تُدار من خارج حدودهم وتُنفذ بأدوات محلية مرتبطة بطهران.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا