ليس الأول ولن يكون الأخير..إعلان حوثي غامض عن “خلية تجسس إسرائيلية” يثير الشكوك.. وناشطون: البيان يفتقر للتفاصيل الأساسية
أعلنت مليشيات الحوثي، مساء السبت، إلقاء القبض على ما قالت إنها “عناصر تجسسية” تعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، في بيان أثار جدلاً واسعاً وتساؤلات بشأن دقة الرواية وتفاصيل العملية الأمنية المعلنة.
وزعمت الجماعة، في بيان منسوب لأجهزتها الأمنية، أن العناصر المقبوض عليها كانت تعمل بصورة مباشرة مع جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي “أمان” وجهاز “الموساد”، وأنها قامت بجمع ورفع معلومات عسكرية وأمنية حساسة، إلى جانب إحداثيات لمواقع ومنشآت اقتصادية داخل البلاد، باستخدام ما وصفته بـ**“برامج تجسسية وتقنيات متطورة”**.
انتقادات لغياب التفاصيل الجوهرية
وفي أول قراءة نقدية للإعلان، اعتبر الصحفي اليمني فارس الحميري أن البيان الحوثي جاء “ناقصاً ويفتقر إلى العناصر الأساسية” التي يفترض توفرها في مثل هذه البيانات الأمنية، مشيراً إلى أنه لم يصدر عبر المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية أو عبر قيادات أمنية معروفة، بل جرى تسجيله بصوت شخص مجهول، على خلاف المعتاد في البيانات التي تصفها الجماعة بـ**“الإنجازات الأمنية”**.
ولفت الحميري إلى أن البيان تجاهل الإجابة عن الأسئلة المحورية المتعلقة بالقضية، وفي مقدمتها: متى تم القبض على هؤلاء؟ وأين؟ وكيف نُفذت العملية؟، إذ لم يحدد الإعلان توقيت الضبط، ولا أماكن تنفيذ العملية، سواء داخل صنعاء أو في محافظات أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة.
غموض بشأن هوية المتهمين
كما أشار إلى أن البيان اكتفى بالإشارة إلى “عدد من العناصر” دون الكشف عن عددهم الفعلي أو صفاتهم الوظيفية، وما إذا كانوا عسكريين أو مدنيين أو موظفين في منظمات دولية أو حتى ضمن هياكل الجماعة نفسها، وهو ما زاد من حالة الغموض المحيطة بالإعلان.
وبحسب القراءة ذاتها، فإن البيان لم يوضح كذلك حجم الأضرار الفعلية التي يُفترض أن تكون قد نتجت عن هذا النشاط التجسسي المزعوم، سواء على المستوى العسكري أو الأمني أو الاقتصادي، رغم أن الجماعة تحدثت عن “معلومات مهمة” وإحداثيات تخص منشآت حساسة.
اتهامات بلا قرائن معلنة
واقتصر الإعلان الحوثي على توجيه اتهامات عامة بالتجسس دون إرفاقها بأي تفاصيل ميدانية أو معلومات موثقة أو حتى مؤشرات أولية تعزز الرواية التي روجت لها الجماعة.
ويرى مراقبون أن غياب عدد المتهمين، وهوياتهم، وطبيعة أعمالهم، ومكان توقيفهم، يضع علامات استفهام كبيرة حول ما وصفته الجماعة بـ**“الإنجاز الأمني”**، خاصة بعد ساعات من الترويج الإعلامي المكثف لبيان قالت إنه سيكشف تفاصيل مهمة، قبل أن يخرج بصيغة عامة وفضفاضة.
سياق أمني حساس
ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في مناطق سيطرة الحوثيين، وتزايد الحديث عن اختراقات أمنية وتسريبات داخلية، بالتزامن مع تطورات إقليمية متسارعة مرتبطة بانخراط الجماعة في التصعيد العسكري المرتبط بإيران، ما يدفع البعض إلى قراءة هذا الإعلان ضمن سياق التعبئة الأمنية والإعلامية أكثر من كونه كشفاً أمنياً مكتمل الأركان. كما أن الجماعة لديها سجل سابق في إعلان قضايا “تجسس” و“شبكات مرتبطة بإسرائيل أو الغرب” ترافقت مع حملات اعتقال ومحاكمات مثيرة للجدل، من دون إتاحة تحقق مستقل من مزاعمها




التعليقات