قاليباف يفجّر الجدل حول الهدنة.. لبنان “جزء أساسي” من اتفاق وقف النار مع إيران
فجّر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الخميس، موجة جديدة من الجدل السياسي والإقليمي، بعد تأكيده أن اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران يشمل لبنان بشكل صريح، معتبراً أن هذه النقطة كانت الركيزة الأساسية في مقترح الـ10 نقاط الذي جرى تداوله خلال الاتصالات السياسية الأخيرة.
وجاء تصريح قاليباف في وقت لا تزال فيه الروايات متضاربة بين طهران وواشنطن وتل أبيب وباكستان حول نطاق الهدنة المؤقتة، وما إذا كانت تشمل الجبهة اللبنانية أم تقتصر فقط على المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
قاليباف: لبنان ومحور المقاومة جزء لا يتجزأ من الهدنة
وفي منشور عبر حسابه على منصة "إكس"، حدد قاليباف ثلاث رسائل مباشرة بشأن الاتفاق، كان أبرزها تأكيده أن لبنان و"محور المقاومة" بأكمله، بوصفهم حلفاء لإيران، يمثلون جزءاً لا يتجزأ من وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن هذه النقطة لم تكن تفصيلاً جانبياً، بل كانت – بحسب وصفه – "البند الأول" في الاقتراح الإيراني المكوّن من 10 نقاط، ما يعني أن أي تجاهل للبنان من وجهة النظر الإيرانية يُعد نسفاً جوهرياً للاتفاق نفسه.
باكستان في قلب السجال
وفي النقطة الثانية من رسالته، قال قاليباف إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف شدد علناً وبشكل واضح على أن لبنان مشمول بالاتفاق، مضيفاً بلهجة حادة:
"لا مجال للإنكار أو التراجع".
ويضع هذا التصريح إسلام آباد في قلب السجال السياسي، خصوصاً أن باكستان تقود جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، وكانت قد أعلنت بالفعل في وقت سابق أن الهدنة تشمل كل الجبهات، بما فيها لبنان.
تحذير إيراني مباشر: انتهاكات لبنان لها ثمن
أما الرسالة الثالثة، فكانت الأكثر وضوحاً في لهجتها التصعيدية، حيث أكد قاليباف أن أي خرق لوقف إطلاق النار في لبنان ستكون له "تكاليف واضحة وردود قوية"، موجهاً رسالة مباشرة بقوله:
"أوقفوا النار فوراً".
ويرى مراقبون أن هذه العبارة تمثل تحذيراً إيرانياً غير مباشر من أن استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان قد يدفع طهران أو حلفاءها إلى ردود تصعيدية جديدة، بما قد يهدد بانهيار الهدنة بالكامل.
بزشكيان: الضربات على لبنان تجعل التفاوض بلا معنى
وفي السياق ذاته، صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من لهجته، معتبراً أن الضربات الإسرائيلية على لبنان تمثل "انتهاكاً صارخاً" لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال بزشكيان، في منشور على منصة "إكس"، إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سيجعل المفاوضات بلا معنى، مضيفاً:
"أيدينا ستبقى على الزناد، ولن تتخلى إيران عن إخوتها وأخواتها اللبنانيين".
وتحمل هذه الرسالة بعداً مزدوجاً:
- سياسياً: رفض إيراني لفصل لبنان عن التفاهم
- عسكرياً: تلميح بإمكانية الرد أو التصعيد إذا استمرت الضربات
لبنان يتحرك سياسياً لإدراجه في الاتفاق
في المقابل، بدا الموقف اللبناني الرسمي أكثر وضوحاً في المطالبة بإدراج البلاد ضمن اتفاق وقف النار، في محاولة لوقف النزيف العسكري والبشري الذي يتعرض له لبنان.
فقد أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون، في مستهل جلسة لمجلس الوزراء، أن لبنان يجري اتصالات مكثفة مع عدد من الدول الصديقة من أجل الضغط لإدراج لبنان ضمن الهدنة.
وقال عون:
"نطالب بإعطاء فرصة كما أُعطيت للولايات المتحدة الأميركية وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات"، مؤكداً أن الدولة اللبنانية وحدها هي الجهة المخولة بالتفاوض، وأنه "لا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا".
اتصال لبناني – باكستاني عاجل
وفي الإطار نفسه، أجرى رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اتصالاً هاتفياً مع نظيره الباكستاني شهباز شريف، طالب خلاله بإدراج لبنان رسمياً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك بهدف منع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية وفتح الباب أمام مرحلة تهدئة ومفاوضات.
ويعكس هذا التحرك اللبناني الرسمي حجم القلق في بيروت من أن تتحول البلاد إلى الجبهة المستثناة الوحيدة من أي تفاهم إقليمي، وهو ما قد يعني عملياً استمرار الحرب على الأراضي اللبنانية حتى لو هدأت بقية الجبهات.
الغموض مستمر.. والدم اللبناني ينزف
وتأتي هذه التصريحات بعد أعنف يوم عسكري شهده لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية، حيث أسفرت الغارات الإسرائيلية الواسعة التي شُنت الأربعاء عن 254 قتيلاً و1165 جريحاً، وفق الدفاع المدني اللبناني، في حصيلة صادمة تعكس حجم التصعيد وخطورته.
وفي حين تؤكد إيران وباكستان ولبنان أن الهدنة تشمل لبنان، تصر إسرائيل والولايات المتحدة على أن لبنان ليس جزءاً من الاتفاق، ما يجعل اتفاق وقف النار نفسه موضع نزاع سياسي وتفسيري خطير.
هدنة هشة على حافة الانفجار
ويرى مراقبون أن الخلاف حول لبنان لم يعد مجرد تفصيل تفاوضي، بل أصبح اختباراً حقيقياً لصدقية الاتفاق كله.
فإذا استمرت إسرائيل في ضرب لبنان، بينما تعتبر إيران أن ذلك خرق مباشر للهدنة، فإن المنطقة قد تكون أمام انفجار جديد لا يطيح فقط بـوقف إطلاق النار المؤقت، بل ربما يفتح الباب أمام جولة أوسع من الحرب الإقليمية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو إسلام آباد – حيث يُفترض أن تنطلق المحادثات المقبلة – أمام مهمة شديدة التعقيد:
إما تثبيت هدنة حقيقية تشمل الجميع، أو إدارة تفاهم هش قابل للانهيار عند أول صاروخ جديد.




التعليقات