نهاية مأساوية لرحلة البحث.. السيول تختطف الطفل “أيلول” في تعز وتعيده جثماناً بعد ساعات من الأمل
أسدلت مدينة تعز، صباح اليوم الجمعة، الستار على واحدة من أكثر القصص الإنسانية وجعاً منذ بداية موسم الأمطار، بعد العثور على جثمان الطفل أيلول عيبان السامعي (11 عاماً) متوفىً في سد العامرية، عقب رحلة بحث مريرة استمرت أكثر من 20 ساعة.
رحلة بحث وحدت القلوب.. وانتهت بالفاجعة
وشارك في عمليات البحث مئات المتطوعين وفرق الدفاع المدني، في مشهد إنساني استثنائي عكس حجم التعاطف الشعبي، حيث تحولت القضية إلى همّ عام داخل اليمن وخارجه، قبل أن تنتهي النهاية التي كان الجميع يخشاها.
لحظة السقوط.. وبداية الكارثة
بدأت المأساة ظهر أمس الخميس، حين سقط الطفل أيلول في مجرى للسيول بحي الكوثر في مديرية القاهرة، نتيجة الأمطار الغزيرة التي شهدتها المدينة.
وبسبب قوة اندفاع المياه، جرفت السيول الطفل لمسافات طويلة، في مشهد قاسٍ لم يتمكن فيه أحد من إنقاذه، بينما كانت المياه تتدفق بعنف خارج السيطرة.
السيول تعبر به خطوط التماس
وفي تطور صادم، أكدت مصادر محلية أن السيول حملت جثمان الطفل عبر خطوط التماس العسكرية، ليصل إلى مناطق الحوبان الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، في مشهد يلخص مأساة مدينة ممزقة حتى في أحزانها.
وأشارت المصادر إلى أن الجثمان تم انتشاله من سد العامرية، حيث لا يزال بانتظار ترتيبات تسليمه إلى أسرته.
حزن واسع.. وتعز تتحول إلى بيت عزاء
وفور تأكيد الخبر، تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مساحة حزن جماعي، حيث نعى آلاف اليمنيين الطفل، واصفين إياه بـ**"شهيد السيول"**.
وعبّر المواطنون عن غضبهم، محملين الجهات المعنية مسؤولية ما وصفوه بـ:
- هشاشة البنية التحتية
- غياب وسائل الحماية
- ترك مجاري السيول مكشوفة
- تحول فتحات التصريف إلى مصائد موت
تحذيرات تتجدد.. لكن الفقد يتكرر
وتعيد هذه الحادثة الأليمة تسليط الضوء على المخاطر المتكررة التي تهدد السكان، خصوصاً الأطفال، مع كل موسم أمطار، في ظل:
- غياب إجراءات السلامة
- ضعف شبكات التصريف
- استمرار التحذيرات دون حلول جذرية
مدينة تنزف بين السيول والحصار
لم تكن مأساة أيلول مجرد حادثة غرق، بل قصة تختصر واقع مدينة تتقاسمها السيول والحرب، حيث لا تتوقف المآسي عند حدود الطبيعة، بل تمتد عبر خطوط الانقسام لتضاعف الألم.
ففي تعز، حتى الفقد لا يسير في طريق واحد…
بل تعبره السيول بين الأحياء، وتقطعه الحواجز، وتنتظره القلوب على أملٍ لا يعود.




التعليقات