حملات تطاول على الجيش الوطني اليمني تثير الجدل.. من يقف خلف استهداف المؤسسة التي تحمي الدولة؟
تشهد الساحة الإعلامية في اليمن خلال الآونة الأخيرة تصاعداً لافتاً في حملات الانتقاد والتطاول على الجيش الوطني اليمني من قبل بعض الصحفيين والناشطين، في توقيت يراه مراقبون حساساً وخطيراً، بالنظر إلى التحديات العسكرية والأمنية التي تواجهها البلاد.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار المواجهات مع ميليشيات الحوثي الانقلابية، إلى جانب التهديدات الأمنية المتعددة، ما يطرح تساؤلات واسعة حول خلفيات هذا الخطاب الإعلامي، وأهدافه، والجهات المستفيدة منه.
الجيش الوطني.. صمام أمان الدولة
منذ اندلاع الحرب، شكّل الجيش الوطني اليمني الركيزة الأساسية في مواجهة المشروع الحوثي، حيث خاض معارك شرسة على مختلف الجبهات، وتمكن من إيقاف التمدد العسكري للجماعة في عدة مناطق، رغم التفاوت في الإمكانيات والتحديات اللوجستية.
كما لعب الجيش دوراً محورياً في الحفاظ على وحدة الدولة، ووقف مشاريع التفكك والانقسام، سواء في مواجهة الانقلاب الحوثي في الشمال، أو محاولات فرض واقع انفصالي في بعض مناطق الجنوب.
تضحيات مستمرة في ظروف قاسية
ورغم ما يقدمه منتسبو الجيش من تضحيات كبيرة، إلا أنهم يواجهون ظروفاً إنسانية ومعيشية صعبة، أبرزها:
- تأخر صرف الرواتب لأشهر طويلة
- الابتعاد عن أسرهم لفترات تمتد لسنوات
- التمركز في جبهات مشتعلة وخطوط تماس خطرة
ومع ذلك، يواصل الآلاف من الجنود والضباط أداء مهامهم في حماية المدن والطرق وتأمين المواطنين، والتصدي لهجمات الميليشيات والعصابات المسلحة، بما في ذلك شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة.
توقيت مثير للتساؤلات
ويرى محللون أن تصاعد الهجوم الإعلامي على الجيش في هذا التوقيت تحديداً ليس أمراً عابراً، بل يأتي في سياق:
- تصاعد التوترات الإقليمية
- محاولات إعادة تشكيل موازين القوى داخل اليمن
- ضغوط سياسية وعسكرية متزامنة على عدة جبهات
ويحذر مراقبون من أن إضعاف ثقة الشارع بالمؤسسة العسكرية قد ينعكس سلباً على الاستقرار العام، ويخدم أطرافاً تسعى إلى تفكيك مؤسسات الدولة أو إضعافها.
بين النقد المشروع والاستهداف الممنهج
ورغم التأكيد على أهمية النقد الإعلامي المسؤول كجزء من الرقابة المجتمعية، إلا أن خبراء يرون أن بعض الطروحات تجاوزت حدود النقد المهني، واتجهت نحو التشكيك والتقليل من دور الجيش الوطني، دون مراعاة لطبيعة المرحلة أو حجم التحديات.
ويؤكد هؤلاء أن أي نقد يجب أن يكون بناءً وموضوعياً، ويهدف إلى تصحيح الأداء وتعزيز الكفاءة، لا إلى تقويض المؤسسة العسكرية أو الإساءة لرمزيتها.
من المستفيد؟
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: من المستفيد من استهداف الجيش الوطني؟
تشير تحليلات إلى أن هذا الخطاب قد يخدم:
- ميليشيات الحوثي التي تسعى لإضعاف خصمها الرئيسي
- جهات تدفع نحو تفكيك الدولة وتقويض مؤسساتها
- شبكات الفوضى والجريمة التي تتضرر من وجود قوة عسكرية منظمة
ضرورة التكاتف في مرحلة حساسة
في ظل هذه المعطيات، يؤكد مراقبون أن المرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التماسك الوطني، ودعم المؤسسات السيادية، وفي مقدمتها الجيش الوطني، الذي يمثل خط الدفاع الأول عن الدولة والمجتمع.
كما يشددون على أهمية تحمل الإعلاميين مسؤولياتهم المهنية، والتمييز بين النقد البناء والخطاب الذي قد يُستغل لإضعاف الجبهة الداخلية




التعليقات