‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




لماذا تدوم بعض العطور أكثر من غيرها؟.. السر يكمن في المكونات لا في السعر


كثيرًا ما ينجذب الأشخاص إلى رائحة عطر منذ اللحظة الأولى، لكن هذا الانطباع السريع لا يعكس دائمًا جودة العطر أو مدى ثباته. فبينما تختفي بعض الروائح خلال ساعات قليلة، تبقى أخرى حاضرة على البشرة والملابس طوال اليوم. ويؤكد خبراء العطور أن هذا التفاوت لا يرتبط بالعلامة التجارية أو السعر فقط، بل يعتمد بشكل أساسي على طبيعة المكونات وتركيبتها الكيميائية، إضافة إلى طريقة تفاعلها مع الجلد والظروف المحيطة.

وتوضح الدراسات الحديثة في مجال كيمياء العطور أن ثبات الرائحة يرتبط بقدرة الجزيئات العطرية على التبخر ببطء، حيث تدوم المركبات الثقيلة لفترة أطول مقارنة بالمكونات الخفيفة سريعة التطاير. ولهذا تُبنى العطور عادة وفق "هرم عطري" يتكون من ثلاث مراحل: النفحات العليا، ثم الوسطى، وأخيرًا القاعدية التي تتحكم بشكل كبير في عمر العطر.

وتضم النفحات العليا غالبًا روائح الحمضيات والمكونات المنعشة مثل البرغموت والليمون، وهي تمنح الانطباع الأول لكنها تتلاشى سريعًا. أما قلب العطر، الذي يظهر لاحقًا، فيحتوي عادة على الروائح الزهرية والتوابل الخفيفة، ويمنح العطر شخصيته الأساسية.

ويبقى العامل الأهم في الثبات هو القاعدة العطرية، التي تتكون من مكونات ثقيلة مثل العنبر، والمسك، وخشب الصندل، وخشب الأرز، والباتشولي، إضافة إلى بعض الراتنجات الطبيعية. وتساعد هذه المركبات على إبطاء تبخر الروائح الأخف، ما يمنح العطر حضورًا يدوم لفترات أطول.

كما تلعب المثبتات العطرية دورًا مهمًا في الحفاظ على تماسك الرائحة واستمرارها، إذ تُستخدم اليوم بدائل نباتية ومركبات حديثة لتحسين الثبات بطرق أكثر استدامة مقارنة بالمكونات التقليدية القديمة.

ويشير الخبراء إلى أن تركيز الزيوت العطرية يؤثر بشكل مباشر على مدة بقاء الرائحة، فالعطور الأعلى تركيزًا غالبًا ما تدوم لفترات أطول، لكن التركيبة المتوازنة قد تجعل بعض العطور متوسطة التركيز تتفوق في الأداء والثبات.

ويختلف أداء العطر أيضًا من شخص لآخر بحسب طبيعة البشرة ودرجة ترطيبها وحرارة الجسم ومستوى النشاط البدني وحتى الظروف المناخية، وهو ما يفسر تفاوت ثبات الرائحة بين المستخدمين.

وينصح المختصون الراغبين في اقتناء عطر يدوم طويلًا بالتركيز على العطور الغنية بالمكونات الخشبية والعنبرية والمسك، وتجربة العطر على البشرة والانتظار لساعات قبل اتخاذ قرار الشراء، لأن الحكم الحقيقي على جودة العطر يبدأ بعد انكشاف طبقاته النهائية.

ويؤكد الخبراء أن ثبات العطر ليس مجرد مصادفة، بل نتيجة توازن دقيق بين العلم والإبداع، حيث تتداخل الكيمياء مع فن تصميم الروائح لإنتاج عطور قادرة على الحفاظ على حضورها لساعات طويلة.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا