هل من الصعب جدًّا إنهاء الحرب في اليمن؟

تكللت ثورة الشعب اليمني قبل عشر سنوات مع انطلاقة الربيع العربي، برحيل علي عبد الله صالح، الذي استطاع أن يحكم اليمن من خلال انتخابات صورية، كما كان الحال ذاته في مصر وتونس وليبيا. تلا ذلك مباشرة انطلاق عمليات الحوار الوطني في اليمن، وكان من المتوقع أن تتمخض عن نظام ديمقراطي يمكن أن يتفق تحت سقفه الجميع. وعلى إثر ذلك تم انتخاب النائب السابق لصالح، عبد ربه هادي منصور، رئيسًا للجمهورية في 21 فبراير/شباط عام 2012، بعد أن دخل الانتخابات كمرشح وحيد.

إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل أتاحت بعض المشاكل والثغرات الأمنية التي خلفتها الفترة الانتقالية، مجالًا لجماعة الحوثي المدعومة من طهران، لبتدأ تحركا واسعًا في البلاد.

وسرعان ما حققت جماعة الحوثي انتشارًا واسعًا في اليمن، ولم يتحقق ذلك بالطبع إلا من خلال قوة السلاح إلى جانب العنف والإكراه. ومع حلول عام 2014 تمكن الحوثيون من السيطرة على العاصمة صنعاء، كما استولوا على الحكومة اليمنية بالقوة.

على الرغم من أن الحوثيين يُعرفون بأنهم مدعومون من طهران، إلا أنه من المعروف أيضًا أن الإمارات قد لعبت دورًا هامًّا في تمكين الحوثيين من العاصمة صنعاء.

وكما هي طبيعة الانقلابات، لم يسفر انقلاب الحوثيين إلا عن تعطيل عملية الحوار الوطني في اليمن بشكل كامل. وعلى الرغم من تمثيلهم الضئيل في اليمن، لم يتردد الحوثيون في إعلان رغبتهم في الاستيلاء على كل مفاصل الحكم في اليمن، مستندين في ذلك إلى أن مذهبهم الشيعي يمنحهم لأن يكونوا الجماعة الوحيدة في اليمن التي يمكن أن تحكم البلاد منفردة دون منازع.

لا شك أن من يزعم ذلك ويعتقد بأنه الجدير بالحكم لن يكون منفتحًا بالتالي أمام أي عملية حوار. لكن ومع ذلك لم يكن من الممكن لهذه الجماعة التي لا تمتلك في النهاية إلا مجتمعًا محدودًا، أن تحظى بالاستيلاء على اليمن بشكل كامل، وأن تتمكن من الحفاظ على ذلك فترة طويلة، سواء بواسائها الخاصة أو من خلال دعم طهران لها.

لم يطل الوقت كثيرًا حتى أطلقت السعودية والإمارات ما يُعرف بـ عاصفة الحزم، ضد انقلاب الحوثيين، لتنضم إليهما كل من البحرين ومصر كذلك. هذه العاصفة التي بدأت في 26 مارس/آذار عام 2015، ها هي تقترب من إتمام 6 أعوام كاملة، إلا أنه مع مضي 6 سنوات نجد أن الحرب الأهلية في اليمن ازدادت تعقيدًا وباتت أكثر صعوبة.

وبالطبع لم تكن الأزمة التي بات يواجهها الملايين طيلة هذا الوقت متوقفة عند حدود الحرب فحسب، بل أفرزت أزمة الحرب أزمات طائلة قاسية مثل التهجير القسري، وكذلك نقص أو انعدام مقومات الحياة الأساسية مثل المياه النظيفة والغذاء والصحة، وما نجم عن ذلك من كوليرا وأوبئة وأمراض. وليس من الغريب أن تصف الأمم المتحدة مأساة الجوع والمرض في اليمن، بأنها أكبر كارثة إنسانية في العالم.

من المأساة حقًّا أن تستمر الحرب ضد تنظيم مسلح لا يشكل سوى خمسة بالمئة من سكان اليمن، على مدار 6 أعوام متتالية، دون ات تحقق أي تقدّم يصب في صالح البلاد، بل على العكس زادت من الأزمة والمعاناة بدلًا بكثير من تحسينها.

إن الجانب الأكثر مأساة في الأمر، هو أن من تدخلوا في اليمن على أنهم مخلّصون يتصرفون وفق منهج خاطئ من الأساس. لا يمكن اختصار الوضع الحالي في اليمن بأن الحوثيين أقوياء للغاية، إنهم ظلمة قساة لا يمتلكون فهمًا أو حسًّا.

لا أحد يشك على أن الحوثيين هم الجانب المخطئ من الأساس، إلا انه ليس من الصحيح النظر إليهم على أنهم أقوياء لهذا الحد. ولا يمكن في المقابل محاولة تفسير عدم القدرة على دحرهم من خلال القول بعدم كفاءة أو عجز قوات التحالف. حيث أن القوة العسكرية وكذلك المادية التي تمتلكها قوات التحالف، إلى جانب وقوف الشعب اليمني النبيل الذي اعتمدوا عليهم لمساندتهم في الميدان، جميع ذلك يشكل قوة بإمكانها التغلب على جماعة الحوثي في وقت قصير وبأقل التكاليف.

 

إن القوات اليمنية المحلية "الشرعية" تمتلك من القوة ما يكفي لدحر جماعة الحوثي والتغلب عليها بالكامل، لو أعطيت لها الفرصة لذلك، أو بمعنى آخر لو لم يقف التحالف العربي ضدّها لفعل ذلك. نقول ذلك لأن معلومات دقيقة من ميدان المعركة تؤكد على أن القوات اليمنية الشرعية كلما حاولت التصدي بنفسها لجماعة الحوثي، لا تجد عائقًا أمامها سوى قوات التحالف ذاتها، لا أحد آخر.

هناك العديد من الأمثلة منذ بداية الأزمة إلى الآن، حول عدد المرات التي لا حصر لها التي قامت فيها قوات التحالف بمنع وإعاقة اليمنيين من التغلب على جماعة الحوثي. إضافة لذلك، فإن هناك مؤشرات على أن قوات التحالف تتعمد عدم تزويد قوات الحكومة الشرعية في اليمن بأسلحة نوعية، من شأنها صنع تفوق على قوات الحوثي، ما يشير إلى أن هناك إرادة واضحة في استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار في اليمن.

لكن لماذا؟

لماذا نحن أمام إرداة متعمّدة في تعقيد الأمور بشكل أكبر بيد أن حل المشكلة في منتهى السهولة؟

لماذا يريدون إطالة أمد الحرب في البلد الجار بشكل مقصود ومتعمد، بيد أن بإمكانهم إنهاء هذه الحرب بسهولة؟

نحن أمام وضع معقد وغريب يبدو فيه السؤال بحد ذاته غريبًا، أليس كذلك؟ وثقوا تمامًا أن الحرب التي لا تزال مستمرة إلى الآن هناك هي أيضًا غريبة وعجيبة.

أقراء أيضاً

التعليقات

مساحة اعلانية