ميناء المخا.. من بوابة اقتصادية لمدينة تعز إلى ثكنة عسكرية إمارتية (تقرير خاص)

في يناير/كانون الثاني 2017، أعلنت قوات الجيش الوطني، والمقاومة الشعبية، سيطرتها الكاملة على مدينة المخا، ومينائها الاستراتيجي، الواقع غرب مدينة تعز، ودحر مليشيات الحوثي الانقلابية من المدينة.

إعلان خبر تحرير المدينة ومينائها تحول الى فرحة عارمة لدى سكان تعز، الذين استبشروا خيرا، وحلموا باستئناف العمل في الميناء الذي يعد رافدا مهما للاقتصاد الوطني، وسيفسح المجال لتوفير فرص عمل متعددة للشباب في تعز التي يتجاوز عدد سكانها الـ4 مليون نسمة.


أهمية استراتيجية


تقع مدينة المخا غرب مدينة تعز على بعد حوالي 94 كلم على ساحل البحر الأحمر، وهي تمثل الرئة البحرية الوحيدة التي تتنفس بها محافظة تعز، ويبلغ عدد سكان المخا أكثر من 62 ألف نسمة، وفقا لآخر تعداد سكاني، أما مساحتها فتقدر بـ 1617 كلم مربع.

ويعتبر ميناء المخا من أقدم الموانئ، على مستوى شبه الجزيرة والخليج. وتأتي أهمية الميناء من قربه من الممر الدولي في البحر الأحمر بمسافة ستة كيلومترات، وموقعه الاستراتيجي، في حين يكتسب مضيق باب المندب أهمية كبيرة للتجارة الدولية، إذ يعتبر بمنزلة طريق استراتيجي لتجارة النفط بين المنطقة العربية والدول الأوروبية، ويسمح بالاتصال المباشر بين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس

لم تمر سوى بضعة أشهر على تحرير المدينة، وتحديدا في أكتوبر 2017، حتى حولت الإمارات ميناء المخا الاستراتيجي ومحيطه إلى ثكنة عسكرية، ومنعت اقتراب الأهالي منه، ولم تكتفي بذلك، بل حولت الميناء ومحيطه لمنطقة عسكرية مغلقة وبنت فيه قرابة 66 وحدة سكنية لإيواء ما لا يقل عن خمسمئة جندي جلهم إماراتيون.


مخططات إماراتية


منذ ذلك الحين تواصل الإمارات منع تشغيل الميناء، وقامت بتسليمه في 2018 إلى نجل شقيق الرئيس السابق علي صالح، طارق صالح الموالي لها، ودعمته لوجستياً، وزودته بعشرات الدبابات والمدرعات ومنصات الصواريخ والعربات العسكرية.

وتسيطر قوات طارق صالح المدعومة من الإمارات على مدينة المخا ومينائها، وتمنع إعادة تشغيله منذ سنوات، وتحاول بدعم إماراتي فصل الساحل الغربي عن المحافظة حتى يسهل لها السيطرة الكاملة عليه لأهمية الاستراتيجية.

وفي أوقات سابقة كشفت مصادر إعلامية عن مساعٍ إماراتية لفصل مدينة وميناء المخا ومنطقة ذوباب الحيوية وموزع والأهم باب المندب وتشكيلها في إقليم خاص تحت مسمى "إقليم المخا"، وتغيير جغرافيتها ليصبح إقليما جنوبيا، مما يسهل لها مواصلة احتلال هذه المناطق والمنافذ البحرية الاستراتيجية والتحكم بإدارتها ومواردها.

وببقاء الميناء تحت سيطرة الإمارات ومليشياتها تحرم تعز التي تعتمد على الميناء والبضائع والواردات التي تأتي عبره من إيرادات تقدر بمليارات الريالات، في وقت هي أحوج إلى الريال الواحد، خاصة أن منطقة الحوبان التي تضم أكبر المصانع في اليمن، تقع تحت سيطرة المليشيات الحوثية.


مطالبات رسمية وشعبية


وتطالب السلطات المحلية في تعز، ومعها أبناء المدينة، بشكل مستمر الحكومة اليمنية، والتحالف العربي الذي تقوده السعودية، بإعادة الميناء الى وضعه الطبيعي والسماح بتشغيله، كونه يعد مصدر مهم للإيرادات ومتنفس وحيد للمدينة التي لاتزال تحت الحصار الحوثي الذي يدخل عامه السابع.

وقال وكيل المحافظة ورئيس حزب المؤتمر في تعز عارف جامل إن ميناء المخا واعادة تشغيله وتحصيل مواردة لصالح محافظه تعز هو مطلب شعبي لكل مواطن تعزي قبل ان يكون مطلب السلطة بتعز".

وأضاف في منشور له على فيس بوك رصده محرر يني يمن، " يجب علي قيادات تعز بالداخل والخارج تحريك هذا الملف".


تحذيرات عسكرية


وكان قائد محور تعز هدد  في يناير من العام 2020، باستعادة المخا من تحت سيطرة مليشيات الإمارات، وطالب بتوحيد الصفوف ونبذ الخلافات جانباً والذهاب نحو استكمال تحرير تعز وبناء جيشها الوطني بما يتواءم ومتطلبات الظرف الراهن.

وقال: لا يمكن تحت أي ظرف إغفال تلك المماحكات التي تحدث في الساحل أو يظن المتصارعون هناك أن المحور يغض الطرف عما يطمحون إليه هناك، مؤكدا أن المحور مسؤول عن كل شبر يتبع تعز على امتداد ترابها، ولا يمكنه التفريط بذرة تراب من أرضها.

في ذات السياق أكد ناطق محور تعز العسكري العقيد عبدالباسط البحر، أن محاولات فصل مديريات ساحل تعز عن المحافظة سيفشله التلاحم والوعي المجتمعي والشعبي. وقال "هناك مخططات لفصل ساحل تعز عن المحافظة، وذلك يتم من أوجه مختلفة من بينها، التغيير الديمغرافي والسيطرة على الأراضي السكنية والزراعية".

وذكر البحر أن تلك المخططات لجأ إليها "الدخلاء" والتشكيلات المدعومة من الإمارات، وبتعاون من بعض أبناء المنطقة الذين باعوا مدينتهم وارتهنوا لعدوهم، بعد فشل أعمالهم القذرة ضد المدينة في السنوات السابقة.

وكشف البحر عن انتهاكات واسعة تقوم بها القوات التي تديرها الإمارات في مديريات ساحل تعز، بحق السكان المحليين، مشيرا إلى أن قوات طارق صالح تنتهج ممارسات خاطئة ومناطقية واستعلائية ضد السكان؛ وتسطو على أراضي الناس هناك بالقوة والتدليس.

وأشار إلى معاناة الصيادين الذين منعوا من عملهم ومنع السكان من الحركة والانتقال والعمل في السواحل، بالإضافة إلى تكميم الأفواه والإخفاء القسري للسكان ووقف نشاط ميناء المخا وتأثير ذلك على الوضع في المدينة المحاصرة، محذرا من أن ذلك لن يدوم طويلا، وأن برميل البارود سينفجر حتماً في وجه المشاريع الدخيلة للأفراد والدول الدخيلة.


ترتيبات لتشغيل الميناء


مؤخرا وتحديدا في الـ15 من فبراير الجاري، كشف وزير النقل الدكتور عبدالسلام حميد، خلال لقاءه محافظ تعز نبيل شمسان، عن ترتيبات لإعادة تشغيل ميناء المخا، منوها إلى أن وزارته وضمن خطتها وتوجهاتها للمرحلة القادمة ستعمل على إحداث إصلاحات شاملة بقطاع النقل بالتعاون مع الحكومة والتحالف العربي.

وأشار الوزير حميد إلى أهمية موقع محافظة تعز الإستراتيجي وأهميتها التجارية والاقتصادية للبلد خاصة في قطاعات النقل المختلفة.

وتحدث عن ترتيبات لتشغيل ميناء المخا بالتعاون مع الوزارة والجهات ذات العلاقة ،باعتبار ميناء المخا من المشاريع الاستراتيجية الهامة، وأحد المكاسب الهامة لمحافظة تعز والبلد عموماً ورافدا للاقتصاد الوطني ،وسيفسح المجال لتوفير فرص عمل متعددة لتخفيف البطالة بين اوساط الشباب والخريجين.

لافتاً الى أن الوزارة ستكون خير سند وداعم لإعادة تشغيل الميناء، وستعمل على تطوير وإرساء مداميك عمل مؤسسي حقيقي يتطلب فيه تظافر الجهود بين قيادتي الوزارة السلطة المحلية.

ورغم حديث الوزير، إلا أن مراقبون توقعوا أن مساعيه مع السلطة المحلية في تعز، ستصدم بالممانعة الإماراتية التي حولت المينا إلى منطقة عسكرية، ومنعت تشغيله منذ سنوات، وتواصل احتلال والسيطرة على الموانئ والجزر اليمنية المختلفة، في ظل صمت الشرعية وتغاضي السعودية.

أقراء أيضاً

التعليقات

مساحة اعلانية