من طهران إلى مران.. هكذا تتحول اليمن إلى سوق للمخدرات

على نحو غير مسبوق تتحول اليمن إلى سوق مفتوحة ومقلب واسع لكل الممنوعات والمحظورات المجرمة قانونيا، ومع مجيئ الحوثيين انتعشت تجارة المخدرات وباتت اليمن -منذ بداية الحرب في العام 2015- سوقا رائجة للكثير من السلع غير المرخصة والمنشطات والمخدرات بأنواعها بشكل ملفت وبطريقة غير معهودة ولم يسبق لليمن أن شهدت هذا الضخ والكم الهائل من المخدرات من قبل.

وتؤكد تقارير ومعلومات من مصادر مختلفة أن تهريب المخدرات والإتجار بها مرتبط ارتباطا وثيقا بمليشيات الحوثي الانقلابية، وتشير تلك المعلومات إلى ضلوع قيادات في الجماعة في تهريب المخدرات بأنواعها والمتاجرة بها وتسهيل المرور لها بكميات كبيرة، منها ما نجح في الوصول إلى أيدي المليشيا، ومنها ما تمت مصادرتها والاستيلاء عليها وإتلافها، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية في مأرب والجوف من إحباط محاولات عديدة لتهريب كميات كبيرة من المخدرات والحشيش التي كانت في طريقها لمليشيات الحوثي بالعاصمة صنعاء.

وتعتبر إيران البؤرة الأساسية ومستنقع تهريب المخدرات الأساسي للمليشيات الحوثية الإرهابية، إذ تعد تجارة المخدرات أبرز الأسباب خلف الثراء الفاحش والسريع لقيادات الحوثيين على حساب اقتصاد اليمن المتدهور واليمنيين الذين يواجهون مجاعة وشيكة، فقد ازدهرت تجارة الحشيش والمخدرات بأنواعها مع بداية الانقلاب على الشرعية، حيث كثف التجار نشاطهم في التسويق والتهريب وزادت الكميات تدريجيًا لتصل أوجها في السنوات الأخيرة.

ويعتمد الحوثيون اعتماد كبيرا على تهريب المخدرات من خلال العائدات المهولة التي يجنونها من وراء الإتجار بها، حيث أشارت تقديرات اقتصادية إلى أن حجم الأموال المتدفقة في خزائن الانقلابيين من المخدرات قد بلغت 6 مليارات دولار سنويًا.

وكشفت دراسة أعدها معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، استنادا لمعلومات حصل عليها من عناصر استخباراتية أميركية، عن طريقة جديدة تتبعها إيران لتهريب الأسلحة وقطع تصنيع الصواريخ والمخدرات إلى مليشيات الحوثي في اليمن، عبر تعاونها مع تجار المخدرات في كولومبيا.

وتقول الدراسة إن ضباطا في "الحرس الثوري" الإيراني تعاونوا مع تجار المخدرات في كولومبيا لإنتاج "كارتيلات" ومراكب غاطسة لتهريب الأسلحة ومكونات الصواريخ والمخدرات إلى الحوثيين.

وبحسب صحيفة "عكاظ" السعودية فإن الحاكم العسكري الإيراني في صنعاء الجنرال "حسن إيرلو" نقل التجربة الإيرانية إلى مليشيا الحوثي مصرا على ضرورة استخدام أكثر الأسلحة فتكاً والمتمثلة بـ"المخدرات" في تفكيك المجتمع اليمني ودعم الانقلابيين.

وتقول الصحيفة نقلا عن مصادر أمنية إن "إيرلو يرأس فريقا يضم محمد الحوثي وأبو علي الحاكم وشقيق زعيم المليشيا عبد الكريم الحوثي وفارس مناع وقيادات أخرى تعمل بشكل خفي".

وتؤكد الصحيفة أن هناك 39 هنجرا في العاصمة صنعاء وحدها يستخدمها تجار حوثيون في إخفاء أنواع متعددة من المخدرات التي يتم استيرادها من إيران بالتنسيق مع مندوب الملالي حسن إيرلو حيث يتم تهريبها عبر مينائي الحديدة والصليف ومرافئ صيد في شمالي الحديدة.

وتشير إلى أن الهناجر المتواجدة في صنعاء لا تستخدم لتخزين المواد الغذائية التالفة أو البضائع المهربة وإنما في تخزين المخدرات والأسلحة والذخائر المهربة، مؤكدة على وجود شبكات منظمة مرتبطة بقيادات عليا حوثية ويشرف عليها "إيرلو" بشكل مباشر.

وتلجأ عصابات التهريب المرتبطة بالحوثيين إلى استخدام النساء والأطفال في تهريب المخدرات، لتضاف هذه الممارسات إلى انتهاكات المليشيا الحوثية الأخرى من خلال تجنيدها للأطفال والنساء، واستغلالهم في أعمال إرهابية كزرع العبوات الناسفة وغيرها من الأعمال الإجرامية.

وكما يعمد الحوثيون إلى توزيع ونشر المخدرات في أوساط الشباب وتحديدا الذين انخرطوا في القتال في صفوفهم بغية التأثير عليهم وضمان استجابتهم لتنفيذ كل الأوامر التي توجه إليهم، فإن الهدف الأبرز للجماعة هو تهريب تلك الكميات الهائلة منها إلى دول الجوار، إذ تستخدم اليمن كمحطة لتهريب المخدرات وتصديرها نحو السعودية ودول أخرى، حيث تعتبر محافظة صعدة معقل الحوثيين والقريبة من السعودية إحدى أبرز المدن اليمنية في تجارة المخدرات، بالإضافة إلى شهرتها كأرض خصبة لزراعة الحشيش منذ عقود.

وقد عمد الحوثيون الذين يهاجمون الحدود السعودية من مناطق عدة على إبقاء مناطق شاسعة جدا في الحدود مع المملكة بدون مواجهات، وهي تمثل الممر الآمن حاليا لتهريب المخدرات بين اليمن والسعودية، حيث ينشط مافيا المخدرات مستغلين حدودا برية تتجاوز الثمانمئة كليومتر بين البلدين، وتعتبر الحدود اليمنية حاليا بالنسبة للسعودية من أخطر المصادر إن لم تكن هي الأخطر لتمويل هذه الآفة إذ ما زالت تتدفق أنواع المخدرات نحو المملكة بشكل مهول، وطبقا لمصادر أمنية فإن ما يتم ضبطه لا يُذكر مقارنة بالكميات التي تتدفق يوميا عبر الحدود اليمنية السعودية.

وقد حذر وزير الإعلام والثقافة والسياحة "معمر الإرياني" مما وصفه بـ"مخطط خطير" تنفذه مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيا، يتمثل بإغراق المناطق الخاضعة لسيطرتها بآفة‏ المخدرات.

ويوضح "الإرياني" في تصريح له نشرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" أن تقارير ومعلومات مفزعة تشير إلى حجم تداول المخدرات في اليمن، ومئات الشبكات التي تنشط برعاية حوثية كاملة في التهريب والإتجار والترويج والإيقاع بعشرات الآلاف من الضحايا من فئة الشباب.

ووفقا لوزير الإعلام فإن التقارير الواردة من مناطق سيطرة الحوثيين تؤكد تورط قيادات حوثية بارزة في شبكات الإتجار بالمخدرات والاعتماد عليها كمصدر مهم لتمويل ما تسميه "المجهود الحربي"، واستدراج واستقطاب الآلاف من الشباب للانخراط في صفوفها، والزج بهم في معاركها العبثية‏.

وتشير بعض التقارير المحلية إلى أن أجهزة الأمن في مأرب ضبطت خلال الأعوام الثلاثة الماضية أكثر من 27 طناً من مادة الحشيش والمواد المخدرة الأخرى.

وفي وقت سابق، كشف البرلماني اليمني "أحمد سيف حاشد" عن قيام المليشيات بتهريب خمسة أطنان من مادة الحشيش دفعة واحدة من فناء مبنى النيابة الجزائية المتخصصة التي تسيطر عليها الجماعة في صنعاء.

واتهم حاشد قيادات حوثية بالضلوع في جرائم تهريب المخدرات وشحنات من المبيدات قامت بتهريبها بغية المتاجرة بها وجني أرباح مالية طائلة.

وقال في تغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي إن "مقالب الموت كلها يتم صبها على رؤوسنا، وللمرة الألف أقول إن حاميها حراميها".

وكانت مليشيا الحوثي قد اقتحمت، في نهاية أكتوبر الماضي، مركز جمارك منطقة جبل راس الواقع جنوبي محافظة الحديدة (غربي اليمن) بعد يوم من ضبط شاحنة وعلى متنها مادة الحشيش المخدر.

وقالت مصادر محلية إن المليشيا اقتحمت بعدد من الأطقم العسكرية حوش مركز جمارك منطقة جبل راس وأقدمت بقوة السلاح على إخراج شاحنة تحمل أكثر من 300 كيلوجرام من مادة الحشيش المخدرة ونقلها إلى جهة غير معروفة.

وفي أكتوبر الماضي، أتلفت قوات الجيش اليمني في محافظة حجة، شمال غربي البلاد، أكثر من طن من الحشيش المخدر و48 ألف قرص مخدر، تم ضبطها خلال الأشهر الماضية، لدى مهربين مرتبطين بعصابات الحوثي الإجرامية.

وأكد المركز الإعلامي للمنطقة العسكرية الخامسة في الجيش اليمني، أن قوات الجيش ضبطت 1167 كيلوجراما من الحشيش المخدر وكذا 48 ألف قرص من الحبوب المخدرة، وذلك خلال عدة حملات أمنية ضد مهربين تابعين لمليشيا الحوثي شمالي محافظة حجة.

وفي نهاية العام الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية أن قوات خفر السواحل التابعة لها في محافظة المهرة، تمكنت من ضبط سفينة تهريب على متنها 6 بحارة إيرانيين وباكستاني، محملة بكميات كبيرة من المخدرات، قبالة سواحل الغيضة في محافظة المهرة.

وطبقاً لبيان الحكومة، فقد أسفرت عملية التفتيش من قبل الأجهزة الأمنية عن وجود 730 كيلوجراماً من مادة الحشيش الخارجي من نوع "رايتنغ" إلى جانب 216 كيلوجراماً من الحبوب المخدرة من نوع "كريستال" مختلفة الأنواع. وقالت إن القيمة الإجمالية للمضبوطات قدرت بنحو 6 ملايين دولار.

وفي يونيو الماضي، أظهر مقطع فيديو تداوله ناشطون حادث انقلاب لطقم عسكري يتبع أحد عناصر المليشيا الحوثية قال الناشطون إنه في محافظة صعدة، ويكشف المقطع كمية من المخدرات كانت في مؤخرة الطقم بعد انقلابه، كدليل واضح على نشر المليشيا للمخدرات وتوزيعها وتهريبها والمتاجرة بها.

وفي بلد مثل اليمن يعتبر انتشار ظاهرة المخدرات كارثة بما تعنيه الكلمة من معنى إذ يصبح الشباب عرضة لهذه الآفة أكثر من غيرهم، لما يعانونه من ضغوطات نفسية ومشاكل اجتماعية مع ما يصاحب ذلك من رغبة الهروب من واقعهم المرير، ومع انعدام فرص العمل وانقطاع الرواتب وازدياد معدل البطالة في اليمن وانعدام مصادر الدخل نتيجة الحرب الدائرة منذ سبع سنوات، تغدو الجريمة نتيجة حتمية وأكثر انتشارا نتيجة للتدهور الصحي والاكتئاب النفسي الذي قد يسببه الإدمان، وتغدو السرقة والنهب والقتل للكثير من الشباب العاطلين عن العمل أقصر الطرق لتوفير المال من أجل الحصول على المخدرات لإخماد جذوة الإدمان.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية