لماذا يسعى الانتقالي لفتح معسكرات تدريب في وادي حضرموت والمهرة؟

يحاول المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً منذ سقوط عدن وسقطرى والضالع ولحج بيد ميلشياته المسلحة إلى تكرار نفس السيناريو في محافظة المهرة ومناطق وادي حضرموت الخاضعة لسلطات الشرعية اليمنية.

ففي حضرموت دعا الشيخ القبلي حسن الجابري الموالي للمجلس الانتقالي إلى فتح معسكرات تدريب في مناطق وادي حضرموت، وطالب بطرد قوات المنطقة العسكرية الأولى.

وفي المهرة طالب الشيخ عبدالله بن عيسى آل عفرار بفتح معسكرات تدريب تحت إشراف المجلس الانتقالي، وطرد قوات الشرعية المتواجدة في المحافظة.

دعوات فتح معسكرات خارج مؤسسات الدولة في وادي حضرموت والمهرة قُبِلت برفض شعبي ورسمي، خاصة مع  ما آلت إليه أوضاع المحافظات الجنوبية التي يسيطر عليها الانتقالي.

وتتزامن تلك الدعوات مع ما تشهده محافظة حضرموت من حراك شعبي يطالب بحقوق المحافظة ويرفض ملشنتها وتحويلها لساحة صراع مسلح.

 

رفض رسمي

وأعلن محافظ محافظة حضرموت وقائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء فرج البحسني أن مسألة التجنيد خارج المؤسسات العسكرية والأمنية أمر غير مقبول، معتبرًا ذلك خروج عن القانون والنظام والدستور.

وأوضح البحسني في تصريح لوسائل الإعلام أن عملية التجنيد تكون عبر المؤسستين العسكرية والأمنية، وعلى من يرغب في التجنيد التوجه إلى الجهات المختصة للتسجيل.

وعبّر عن رفضه لأي فكره تأتي من أي مكون أو حزب سياسي أو تجمّع قبلي بشأن فتح باب التجنيد غير القانوني، مؤكدًا أن قيادة السلطة ترفض تلك الأفكار ولن تسمح بقبولها في حضرموت.

وحثّ الجميع إلى مواجهة مثل هذه الأفكار التي ستؤدي إلى الفوضى، داعيًا المحبين لحضرموت إلى عدم إدخال المحافظة في دوامة الميليشيات والتجمعات العسكرية غير القانونية، مشيرًا إلى متابعته للموضوع وتشكيل لجنة للتأكد من هذه التصريحات.

 

خطة لإسقاط وادي حضرموت

ويرى عارف بن علي جابر الأمين العام المساعد لمرجعية حلف قبائل حضرموت أن "ما يقوم به المجلس الانتقالي ليس وليد اللحظة فمنذ سقوط عدن يحاول إسقاط وادي حضرموت، وكانت خطة الانتقالي تقتضي إسقاط الوادي بعد الانقلاب على الحكومة الشرعية بعدن".

ويقول لـ "الموقع بوست" يدرك المجلس الانتقالي أن حضرموت هي الأهم ولا يمكن أن تقوم دولة الجنوب التي يسع لإقامتها دون حضرموت".

وأشار بن علي جابر إلى أن "المجلس الانتقالي يحاول توظيف معاناة أبناء حضرموت لخدمة أجندته ومشروعه السياسي، لكن العقلاء في حضرموت يدركون خطورة دعوات المجلس الانتقالي ومحاولة ملشنة المحافظة، ولن يسمحوا بذلك".

أما الناشط السياسي سالم بن جذنان النهدي فيقول للموقع بوست إن دافع الانتقالي من وراء تلك الدعوات هو السعي لخلق فوضى في حضرموت.

ويعتقد النهدي أن المجلس الانتقالي يحاول تشكيل كيان مسلح في الوادي ليرفع من رصيده في مفاوضاته مع الشرعية اليمنية، ويقول أنه من الممكن أن تسمح الشرعية للمجلس الانتقالي بإنشاء معسكرات ما دام أنه سيحافظ على تقاسم السلطة معها.

 

أجندة إماراتية

من جانبه قال الناطق الرسمي باسم لجنة اعتصام المهرة السلمي علي مبارك محامد لـ "الموقع بوست" إن "دعوة المجلس الانتقالي لفتح المعسكرات في المهرة ووادي حضرموت الهدف من وراءه جلب الصراع لهذه المناطق التي ظلت بعيدة عن الصراعات".

واتهم محامد دولة الإمارات بإدارة ملفات الفوضى في الجنوب بشكل عام، وأنها تسعى الآن لتصدير هذه الفوضى إلى المناطق الآمنة والمستقرة كالمهرة ووادي حضرموت الخاضعتان للشرعية.

وأشار إلى أن الإمارات تدفع بالمجلس الانتقالي لتنفيذ أجندتها، وهو أداة من أدواتها في المنطقة كما قال محامد.

وعن كيفية التصدي لهذه الدعوات قال محامد " نراهن في المهرة ووادي حضرموت على القوات العسكرية التابعة للشرعية اليمنية، وأبناء هذه المناطق الذين يرفضون أي شكل من أشكال الفوضى، وعبرنا في لجنة اعتصام المهرة والمجلس العام لأبناء المهرة وسقطرى وقبائل المحافظة عن رفضنا لهذه الدعوات".

 

القضاء على وجود الشرعية

وفي هذا السياق قال الناشط السياسي والقيادي السابق في المقاومة الجنوبية عادل الحسني إن دعوة المجلس الانتقالي هي" بداية التصعيد ضد قوات الشرعية المتواجدة في المهرة ووادي حضرموت، ودولة الإمارات تقف خلف هذا العمل، والسعودية كذلك تدعم لكن تظل الإمارات في الواجهة".

ولفت الحسني في حديث لـ "الموقع بوست" إلى أن "هناك حشود عسكرية ضخمة أرسلها المجلس الانتقالي من عدن إلى المكلا، تقدر بمئات الجنود على متن سفينة إماراتية، ويتم إدخالهم عن طريق ميناء المكلا إلى منطقة بروم غرب المكلا التي يتواجد فيها لواء بارشيد الذي ينتمي أفراده للضالع ويتبع لعيدروس الزبيدي".

وأكد أن كل هذه التحركات هدفها خلق صراع مسلح مع قوات الشرعية في المهرة ووادي حضرموت، بغية السماح للتحالف بالتدخل وتقديم مبادرة تنص على إخراج قوات الشرعية من وادي حضرموت والمهرة كما حدث في عدن وسقطرى وأبين.

ويرى الحسني أن إخراج المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت لن يحدث بهذه السهولة.

ويستبعد قدرة المجلس الانتقالي على إسقاط الشرعية في المهرة وطرد قوات الجيش، لأسباب منها خضوع المهرة لاعتبارات إقليمية خاصة من جانب سلطنة عمان.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية