بعد إعلان المجلس الرئاسي تخليه عن الخيار العسكري.. هل انتهت الحرب في اليمن؟
في صنعاء، تحتفل مليشيا الحوثي بالذكرى الثامنة لسيطرتها على البلاد بعروض عسكرية ضخمة، وبمزيد من التأكيد على أنهم مستعدون لسنوات أخرى من الحرب، وفي عدن هياكل شكلية لسلطة متداعية يتم استغلال اسمها لتفكيك البلاد، وإنهاء وجود الجمهورية اليمنية.
بموازاة ذلك، خرج وزير الخارجية في الحكومة الشرعية ليؤكد ما يعرفه الكثيرون، أن المجلس الرئاسي مجلس سلام وليس مجلسا للحرب.
يؤكد هذا التصريح مسار عمل المجلس منذ إنشائه على يد السعودية والإمارات في شهر أبريل الماضي، الذي باشر مهامه بإعلان إسقاط الخيار العسكري، واعتماد المسار السياسي كطريق وحيد لإنهاء الحرب في اليمن.
وعلى الرغم من ذلك، يقول أنصار المجلس إن ما قاله وزير الخارجية لا يخرج عن كونه خطابا طبيعيا لشخص وظيفته دبلوماسية بالأساس، إلا أنهم يرون أيضا أن المجلس يقدّم فعليا مسار السلام على المسار العسكري في الوقت الراهن، على أمل إنهاء الحرب، والخروج من المأساة القائمة منذ سنوات، وهو مسار مدعوم دوليا.
- تسوية سياسية
في هذا السياق، يقول الصحفي صلاح السقلدي: "إذا ما تذكرنا مهمة هذا المجلس الذي تشكل في بداية أبريل، فإن مهمته بدرجة أساسية هي التسوية السياسية، وفتح قنوات حوار مع الحوثيين"، مشيرا إلى أن "هذه التصريحات لم تخرج عن هذا السياق على الإطلاق".
وأضاف لبرنامج فضاء حر، الذي بثته قناة بلقيس مساء أمس، أن "المجلس الرئاسي مصلحة سعودية ومصلحة خليجية قبل أن يكون مصلحة يمنية".
وتابع "السعوديون والخليجيون بشكل عام أدركوا بعد قرابة سبع سنوات بأن الحسم العسكري طويت ورقته إلى الأبد، ولم يتبقى سوى فتح قنوات حوار مع الحوثيين بغية التوصل معهم لوقف شامل للحرب، والتوجّه إلى طاولة تسوية سلام للأزمة اليمنية والقضية الجنوبية".
وأشار إلى أن هناك أيضا ترتيبات أخرى تهم الخليجيين، سواء في ما يتعلق بمصالحهم الأمنية أو مصالحهم الاقتصادية في اليمن.
وأوضح أن وزير الخارجية -بناء على ذلك- "تحدث بكل شفافية وبكل وضوح بأن هذا المجلس مجلس سلام وليس مجلس حرب"، مشيرا إلى أنه "رغم ذلك تدارك حديثه -في الوقت ذاته- بالقول إن المجلس هو مجلس دفاع ووحدة صف مهمته الذود عن سيادة اليمن وسيادة الممرات الدولية وأمن دول الجوار".
- تصريح متوقع
ولفت إلى أن "هذا التصريح كان متوقعا، وليس من قاله وزير الخارجية فقط بل كل أعضاء مجلس الرئاسة، وكل المسؤولين اليمنيين في الداخل والخارج".
ويرى السقلدي أن "المجلس الرئاسي مشلول الإرادة وفاقد القرار، وبالتالي التصريحات التي نسمعها اليوم هي بكل تأكيد تعبّر عن ضعفه وتعبّر عن المهمة الموكلة له".
وزاد "فلو نلاحظ بيان مشاورات الرياض، الذي ولد من رحمه هذا المجلس، يؤكد أن الحل العسكري تماما قد انتهى، وأنه لا بد للمجلس الرئاسي أن يقوم بمفاوضات مع كل الأطراف دون استثناء".
وبيّن أن "الحرب قد طويت، والسعودية لن تتحمّل المسؤولية، لأنها دفعت بكل ثقلها، وبكل ما تمتلكه من قوة وعتاد ومال وإعلام ومواقف سياسية وقرارات" بحسب وجهة نظره.
ويذهب السقلدي بالقول إلى أن "الذي خذل السعودية هو تلك القوى، التي نراها اليوم تتذمّر من تصريحات بن مبارك، وتتذمّر من دول التحالف العربي"، مشيرا إلى أن "القوى التي تخاذلت في مواجهة الحوثيين هي التي تتحمّل مسؤولية التسوية السياسية القادمة التي ستكون بكل تأكيد لمصلحة الطرف الآخر، ولن تروق لها بكل تأكيد".
وحسب اعتقاده، فإنه "يبدو من ذلك أن السعودية وصلت إلى نتيجة بأنه لا طائل لإبقاء هذه الحرب وهي تراوح مكانها من الجمود ومن الانكسارات، وأن المجال لا بُد وأن يفتح أفق رحب أمام تسوية سياسية للخروج من هذه الورطة ومن هذا المأزق الذي وجدت المملكة السعودية نفسها فيه، وذلك بالتواصل مع الحوثيين لتسوية سياسية شاملة".
واستطرد "ما نراه من حراك إقليمي وداخلي يؤكد أن الأوضاع تتجه نحو تسوية سياسية شاملة"، مشيرا إلى أن "الأطراف التي تسيطر على الأرض هي التي ستكون لها الكلمة العليا والكلمة الفصل في قادم الأيام، وفي التسوية السياسية على طاولة الحوار القادم"، حسب كلامه.
ويرى السقلدي أن "السعودية -على ما يبدو- بدأت ترفع يدها تماما عن هذه الحرب وتخرج من هذه الحرب وتسلم الأوضاع الموجودة وفقا لهذه المعطيات الموجودة على الأرض، حتى وإن كانت فيها مرارة، وذلك بعد ما عجزت عن إخضاع الحوثيين وهزيمتهم وكسرهم، وبالتالي هي الآن تحمل حلفاءها في الداخل المسؤولية".
وقال السقلدي إنه "كان بوسع الأطراف اليمنية انتزاع القرار وإخضاع الدول الإقليمية الأخرى، إذا غيّرت المجريات على الأرض، لكنها لم تفعل"، مشيرا إلى أن "كل القوى التي كانت تنضم في إطار الشرعية كلها كانت تحتال على بعضها، وتحاول استخدم التحالف".
وتابع "والتحالف يحاول أن يستخدم الشرعية وحزب الإصلاح، وبالتالي المكايدات والمزايدات كانت هي السائدة، فضلا عن عامل الثقة".
وأوضح السقلدي أن "هذه النتيجة اليوم طبيعية وكانت متوقعة"، مشيرا إلى أن "الحوثيين استفادوا كثيرا من قوتهم، ومن تشتت خصومهم وتناثرهم ومصادماتهم".
- سلطة لا تمتلك القرار
بدوره، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، الدكتور فيصل الحذيفي: "ما صرّح به وزير الخارجية وما صرّح به رئيس المجلس الرئاسي سابقا يتناقض إلى حد ما"، ملفتا إلى أن "أول خطاب للرئيس العليمي قال فيه إن وظيفة المجلس هي حسم المسألة اليمنية سلما أو حربا".
وأوضح: "وجدنا تراجعا في تصريح وزير الخارجية بأن وظيفة المجلس هي للسلم ولا علاقة له بالحرب، وهي إشارة إلى أنه لم يعد للداعم الخليجي أي دور في دعم المجلس الرئاسي للتحرك بديلا في الحسم العسكري".
ومن وجهة نظره، يرى الحذيفي أن "المجلس والسلطة البديلة لسلطة هادي هي سلطة لا تمتلك القرار، وبالتالي هي لا تمتلك لا تقرير الحرب ولا تقرير السلم".
وأشار إلى أن "الموضوع لا علاقة له بفشل الأطراف الداخلية، لأنها ليست صاحب قرار ولا صاحب فاعلية، حتى تحدد المسؤولية لها".
- خيارا سعوديا
وبرأيه، أن "الحرب منذ البداية هي حرب سعودية، لأن من رتّب ودفع الحوثيين من صنعاء هما السعودية والإمارات، وعندما وصلت السعودية إلى طريق الفشل أصبح السلام خيارا سعوديا".
وأوضح أن "الشعب اليمني والأطراف، التي لا تتبع الخارج، هي التي لم تقل كلمتها بعد، وهي صاحبة القرار".
وبيّن الحذيفي أن "الوعي اليوم يتصاعد في فهم هذه المعادلة التي وضع اليمن في خانة التبعية للخارج وخارج السيطرة، ووضع تحت الاحتلال المباشر وغير المباشر"، حسب وصفه.
وأشار إلى أن أي كلام يتحدث عن أن الأطرف اليمنية ذات سيادة وذات قرار هو توصيف خاطئ، حسبما يراه.
وقال محذرا: "ما بعد السلام مع السعودية ومع الإقليم، ستنشأ حرب يمنية - يمنية بدعم خارجي أيضا".
وبيّن أنه "لن تزول هذه الحرب إلا إذا أصبحت الأطرف اليمنية ذات الإرادة الكاملة هي التي تقرر مصير مسار السلام أو مسار الحرب".

التعليقات