اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة الجزء الثاني ..
الحكاية كاملة 


قراءة سياسية تحليلية شاملة لحكومة الزنداني: ملامح التغيير وحدود الممكن وشروط النجاح

1) نسبة التجديد: حكومة بوجه مختلف

أبرز ما يلفت في التشكيلة الجديدة هو ارتفاع نسبة الوجوه الجديدة مقارنة بالحكومات السابقة. فوفق رصد الأسماء:

  • نحو 70 – 80% من الوزراء لم يكونوا أعضاء في حكومة بن مبارك السابقة.

  • بقاء عدد محدود من الأسماء ذات الخبرة مثل: معمر الإرياني، نايف البكري، قاسم بحيبح، سالم السقطري.

هذا يعكس توجهاً نحو كسر الجمود السياسي وإعادة ضخ دماء جديدة في الجهاز التنفيذي، استجابة لانتقادات شعبية ودولية بأن الحكومات المتعاقبة أعادت تدوير الوجوه نفسها دون نتائج ملموسة.

لكن هذا التجديد يحمل مخاطرة أساسية:

كثير من الوزراء الجدد يفتقرون للخبرة التنفيذية المباشرة في إدارة دولة تعيش حرباً وأزمة اقتصادية خانقة.


2) التكنوقراط vs السياسيون

يمكن تصنيف الحكومة إلى ثلاث كتل:

أ- كتلة التكنوقراط (حوالي 55%)

تشمل:

  • الصحة (قاسم بحيبح – طبيب وأكاديمي)

  • التعليم العالي (أمين القدسي – أكاديمي)

  • الاتصالات (شادي باصرة – خبير تقني)

  • النفط (محمد بامقاء – مهندس نفطي)

  • الأشغال (حسين العقربي – مهندس)

هذه الكتلة تعطي إشارة إلى أن الحكومة تريد الظهور كـ حكومة خدمات وإدارة أزمات أكثر من كونها حكومة صراع سياسي.

ب- الكتلة السياسية (حوالي 30%)

تضم شخصيات حزبية وتقليدية:

  • الإعلام – معمر الإرياني

  • الشباب – نايف البكري

  • الزراعة – سالم السقطري

  • الخدمة المدنية – سالم العولقي

وهي تمثل امتداداً للتوازنات بين القوى التقليدية: المؤتمر، الإصلاح، المكونات الجنوبية.

ج- الكتلة الأمنية/العسكرية (حوالي 15%)

أبرزها:

  • الدفاع: اللواء طاهر العقيلي

  • الداخلية: اللواء إبراهيم حيدان

  • عدد من وزراء الدولة ذوي الخلفية الأمنية

إسناد الدفاع للعقيلي تحديداً يحمل رسالة بأن المرحلة القادمة ستركز على إعادة هيكلة الجيش وضبط العلاقة مع التشكيلات خارج وزارة الدفاع.


3) الحضور العسكري: رسالة دولة لا سلطة مليشيات

اختيار:

  • طاهر العقيلي للدفاع

  • إبراهيم حيدان للداخلية

يعني أن الحكومة تراهن على:

  • إعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية النظامية

  • تقليص نفوذ التشكيلات الموازية

  • فرض نموذج “الدولة أولاً”

لكن نجاح هذا المسار مرتبط بعاملين:

  1. قدرة الرياض على فرض ترتيبات أمنية في عدن.

  2. قبول القوى المحلية (الانتقالي – العمالقة – درع الوطن) بالاندماج الحقيقي.


4) تمثيل النساء: خطوة رمزية أكثر من كونها تحولاً

تم تعيين:

  • عهد جعسوس – وزيرة دولة لشؤون المرأة

  • إشراق المقطري – وزيرة للشؤون القانونية

  • أفراح الزوبة – التخطيط

ثلاث حقائب فقط من أصل 35 (≈ 8%).

وهو تحسن مقارنة بحكومات سابقة، لكنه:

  • لا يزال دون المعايير الدولية

  • بلا وزارات سيادية للنساء

  • يضع المرأة في أدوار “ناعمة” أكثر من صنع القرار الصلب.


5) البعد الجهوي: محاولة توازن حذر

رغم عدم إعلان تصنيف رسمي للمحافظات، إلا أن القراءة الأولية تظهر:

  • حضور جنوبي واضح في:
    عدن – حضرموت – شبوة – أبين – المهرة.

  • تمثيل معتبر للشمال:
    تعز – مأرب – ذمار – إب.

الرسالة السياسية هنا:

الحكومة تريد تجاوز منطق “غنائم الحرب” إلى منطق “شراكة اضطرارية”.

لكن الخطر يكمن في أن التمثيل الجغرافي لا يعني تمثيلاً سياسياً حقيقياً ما لم تُمنح المحافظات سلطة تنفيذية فعلية.


6) ماذا تريد الرياض من هذه الحكومة؟

التشكيلة تحمل بصمات واضحة للدور السعودي:

  • رئيس وزراء مقبول إقليمياً (الزنداني – دبلوماسي).

  • فريق تكنوقراط لإدارة الاقتصاد.

  • وزراء أمن موثوقون لإعادة ضبط عدن.

  • تقليص نفوذ التيارات المرتبطة بالإمارات داخل الحكومة.

الأهداف المتوقعة:

  1. توحيد القرار المالي.

  2. دمج التشكيلات العسكرية.

  3. تهيئة بيئة تفاوض مع الحوثيين من موقع “دولة واحدة”.


7) نقاط القوة

  • نسبة تجديد مرتفعة.

  • حضور تكنوقراط في قطاعات خدمية.

  • فصل نسبي بين السياسي والخدمي.

  • رسالة واضحة بإعادة الاعتبار للمؤسسة العسكرية.


8) نقاط الضعف

  • غياب برنامج حكومي معلن حتى الآن.

  • تضخم حكومي (35 وزيراً!).

  • تمثيل نسائي محدود.

  • عدم حسم ملف العاصمة عدن أمنياً.

  • خطر الصراع بين الوزراء الجدد ومراكز القوى القديمة.


الخلاصة

حكومة الزنداني ليست حكومة معجزات، بل:

حكومة انتقال بين مرحلتين: من منطق المحاصصة إلى منطق إدارة الأزمة.

نجاحها مرهون بثلاثة مفاتيح:

  1. قدرتها على العمل من الداخل لا من الرياض.

  2. توحيد القرار الأمني في عدن.

  3. إصلاح المالية والكهرباء والرواتب خلال 100 يوم.

بدون ذلك ستتحول إلى نسخة جديدة من حكومات سابقة، مهما تغيّرت الوجوه.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا