هل استطاعت الدولة اليمنية استعادة قرارها كاملاً؟ و هل ستعرقل الإمارات بقاء الحكومة في عدن؟ وهل كل التشكيلات العسكرية أصبحت تحت قيادة واحدة تتبع الشرعية؟
هل انتهى الدور الإماراتي في اليمن أم أعاد تشكيل نفسه؟
يثير الجدل المتصاعد حول المشهد اليمني سؤالاً محورياً: هل انتهى الدور الإماراتي فعلياً بعد إعلان أبوظبي تقليص وجودها العسكري ومغادرة اليمن، أم أن نفوذها أعاد تشكيل نفسه عبر أدوات غير مباشرة داخل الساحة اليمنية؟
القراءة الموضوعية تقتضي الفصل بين الوجود العسكري المباشر والنفوذ غير المباشر.
أولاً: الوجود العسكري المباشر
الإمارات أعلنت رسمياً تقليص وجودها العسكري في اليمن منذ عام 2019، وأكدت انتقالها من الدور العسكري إلى ما وصفته بالدور الداعم عبر التحالف. على مستوى الانتشار العسكري التقليدي، لم يعد هناك وجود إماراتي واسع كما كان في السنوات الأولى للحرب، خاصة في عدن والساحل الغربي.
لكن الانسحاب العسكري لا يعني بالضرورة نهاية التأثير السياسي أو الأمني.
ثانياً: النفوذ عبر التشكيلات المحلية
خلال سنوات الحرب، دعمت الإمارات تشكيلات عسكرية وأمنية محلية في الجنوب والساحل الغربي. بعض هذه التشكيلات اندمجت جزئياً ضمن الأطر الرسمية، بينما بقي بعضها يحتفظ ببنية قيادية وولاءات سياسية مستقلة نسبياً.
السؤال هنا ليس هل توجد قوات إماراتية، بل:
هل ما زالت هناك قوى محلية تتأثر بالرؤية الإماراتية أو تتقاطع مصالحها معها؟
حتى بعد إعلان حل المجلس الانتقالي (إن تم بشكل رسمي شامل)، فإن البنية السياسية والعسكرية التي تشكلت خلال السنوات الماضية لا تختفي بين ليلة وضحاها. النفوذ السياسي عادة يستمر عبر الشبكات والعلاقات والمصالح الاقتصادية.
ثالثاً: البعد الاقتصادي والموانئ
من الصعب تجاهل أن الإمارات اهتمت تاريخياً بالموانئ والمواقع الاستراتيجية في البحر الأحمر وخليج عدن. لذلك يرى بعض المراقبين أن نفوذها في اليمن قد يتحول إلى نفوذ اقتصادي واستثماري طويل الأمد بدلاً من حضور عسكري مباشر.
النفوذ في هذه الحالة يكون عبر:
-
شركات
-
شراكات لوجستية
-
شبكات تجارية
-
علاقات مع نخب محلية
رابعاً: هل تعرقل الإمارات استقرار الحكومة في عدن؟
هذا الطرح يتكرر في الخطاب السياسي اليمني، لكنه يحتاج إلى أدلة عملية. الواقع يشير إلى أن عدن عانت من اضطرابات أمنية ناتجة عن تعدد مراكز القوة، وليس من عامل خارجي واحد فقط.
ضعف توحيد القرار العسكري، وغياب دمج كامل للتشكيلات ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، خلق بيئة هشّة سمحت بتداخل النفوذ المحلي والإقليمي.
إذا نجحت الحكومة في:
-
توحيد القيادة العسكرية
-
إنهاء التشكيلات الموازية
-
تثبيت الأمن في عدن
فإن أي نفوذ خارجي سيتقلص تلقائياً.
خامساً: التحولات الإقليمية
العلاقات السعودية–الإماراتية لا تزال قائمة ضمن إطار استراتيجي أوسع. كما أن التغيرات الإقليمية (التقارب السعودي الإيراني، التحولات في البحر الأحمر، الحرب في غزة) أعادت ترتيب الأولويات.
من غير المرجح أن تدخل الإمارات في مواجهة مباشرة مع الحكومة اليمنية المدعومة سعودياً، لكن من المرجح أن تحافظ على أوراق تأثير تحسباً لأي تطورات مستقبلية.
الخلاصة: هل انتهت الإمارات من اليمن؟
-
انتهى الوجود العسكري المباشر الواسع.
-
لم ينتهِ النفوذ السياسي والاقتصادي بالكامل.
-
التأثير أصبح أكثر هدوءاً وأقل ظهوراً.
-
قوة هذا النفوذ مرتبطة بمدى قدرة الحكومة اليمنية على بسط سيادتها.
المعادلة الحقيقية اليوم ليست:
هل خرجت الإمارات؟
بل: هل استطاعت الدولة اليمنية استعادة قرارها كاملاً؟
إذا توحدت المؤسسات العسكرية، واستقرت عدن، وتم تفعيل مؤسسات الدولة، فإن أي نفوذ خارجي — إماراتي أو غيره — سيتراجع تلقائياً.




التعليقات