بن بريك في السعودية وجميلة رجاء في امريكا..حراك دبلوماسي غير مسبوق.. اليمن يتهيأ لأكبر حركة تعيينات سفراء منذ أكثر من عقد
تشهد الساحة الدبلوماسية اليمنية حراكاً واسعاً يُوصف بأنه الأكبر منذ أكثر من عشر سنوات، في إطار توجه حكومي لإعادة هيكلة السلك الدبلوماسي، وضخ كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات السياسية والإقليمية والدولية التي تمر بها البلاد والمنطقة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر دبلوماسية بأن وزارة الخارجية السعودية وافقت على ترشيح السفير سالم بن بريك سفيراً لليمن لدى المملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً في استكمال الترتيبات الثنائية بين البلدين، وتؤشر إلى بدء تحريك ملفات التمثيل الخارجي المتوقفة منذ سنوات.
كما أكدت السفارة الأمريكية موافقة واشنطن على تعيين السفيرة جميلة علي رجاء ممثلة لليمن لدى الولايات المتحدة، في مؤشر يُقرأ على أنه دعم دولي واضح لتحريك الجمود الدبلوماسي اليمني، وإعادة تنشيط الحضور الرسمي لليمن في العواصم المؤثرة.
أكبر حركة تغييرات في السلك الدبلوماسي
وبحسب ما نقلته وسائل إعلام ومصادر مطلعة، فإن نقاشات رفيعة المستوى تجري حالياً بشأن تنفيذ حركة تغييرات شاملة في السلك الدبلوماسي اليمني، يُتوقع أن تشمل تعيين نحو 21 سفيراً جديداً في عدد من العواصم والمنظمات الإقليمية والدولية.
وتشمل هذه الترتيبات، وفقاً للمصادر، بعثات يمنية حساسة ومؤثرة، من بينها مندوبية اليمن لدى الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، إلى جانب عدد من السفارات والقنصليات التي ظلت لفترات طويلة تعاني من الفراغ أو ضعف الفاعلية.
إعداد قائمة شاملة للسفارات الشاغرة
وأشارت مصادر إعلامية إلى أن وزارة الخارجية اليمنية تعمل حالياً على إعداد قائمة متكاملة بأسماء السفراء الذين انتهت فترات عملهم الرسمية، إضافة إلى حصر السفارات والقنصليات الشاغرة، تمهيداً للإعلان عن تعيينات وشيكة ضمن خطة موسعة لإعادة الانتشار الدبلوماسي.
وتعكس هذه الخطوة – بحسب متابعين – محاولة جادة لإعادة ترتيب البيت الدبلوماسي اليمني، بعد سنوات من الجمود والترهل الإداري الذي أثر على حضور اليمن الخارجي، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خطاب دبلوماسي أكثر فاعلية وتأثيراً في المحافل الدولية.
ضخ دماء جديدة ورفع كفاءة التمثيل الخارجي
وبحسب المصادر، فإن التوجه الجديد يستهدف “ضخ دماء جديدة” في العمل الدبلوماسي، عبر إتاحة المجال أمام كوادر مؤهلة تمتلك مهارات ثقافية ولغوية ودبلوماسية عالية، سواء من داخل وزارة الخارجية أو من خارجها، بما يعزز القدرة التمثيلية لليمن في الخارج.
ويرى مراقبون أن نجاح هذه الخطوة لا يرتبط فقط بتغيير الأسماء، بل بمدى قدرة الحكومة على إعادة تعريف دور البعثات اليمنية في الخارج، وتحويلها من مواقع تمثيل بروتوكولي محدود إلى أدوات دفاع سياسي ودبلوماسي فعالة عن القضية اليمنية ومصالح الدولة.
تحرك في توقيت حساس
وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى استعادة حضورها السياسي والدبلوماسي على المستوى الإقليمي والدولي، في ظل مرحلة شديدة الحساسية تتداخل فيها الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.
كما يُنظر إلى إعادة تفعيل البعثات الخارجية باعتبارها جزءاً من معركة استعادة الدولة ومؤسساتها، لا سيما أن التمثيل الدبلوماسي يمثل واجهة سيادية مهمة في إدارة العلاقات الدولية، وحشد الدعم السياسي والاقتصادي لليمن في هذه المرحلة الحرجة.
الخلاصة
يكشف هذا الحراك عن توجه رسمي لإعادة بناء الحضور الدبلوماسي اليمني بعد سنوات من التراجع والجمود، في خطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة في أداء وزارة الخارجية، إذا ما اقترنت باختيار كفاءات حقيقية قادرة على تمثيل اليمن بكفاءة وفاعلية.
وفي حال أُنجزت هذه التغييرات وفق معايير مهنية ومؤسسية، فإنها قد تشكل أحد أهم التحولات في مسار الدبلوماسية اليمنية منذ اندلاع الحرب.
الكلمات الدلالية:




التعليقات