‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




فيما عجزت عنه الحكومة ...قبائل الحدود تفرض الهدنة.. اتفاقات قبلية توقف نار الحرب بين طالبان وباكستان

جحت القبائل الحدودية بين أفغانستان وباكستان في فرض هدنة ميدانية أنهت أسابيع من التصعيد العسكري العنيف بين الجانبين، في خطوة تعكس النفوذ التقليدي العميق للبنى القبلية في المناطق الحدودية، وسط تعثر المساعي السياسية والدبلوماسية الرسمية.

وتُعد الحدود الأفغانية الباكستانية واحدة من أكثر مناطق جنوب آسيا توتراً وتعقيداً، إذ تتداخل القبائل والعائلات على جانبي “خط ديورند” الممتد لأكثر من 2600 كيلومتر، بينما تلعب المجالس القبلية دوراً محورياً في احتواء الأزمات ومنع انهيار التوازن الاجتماعي والأمني.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تصاعد التوتر بين حكومة طالبان في كابل والسلطات الباكستانية، على خلفية اتهامات متبادلة بشأن دعم جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، أبرزها “طالبان باكستان” و”جيش تحرير بلوشستان”، وهي اتهامات تنفيها طالبان بشكل متكرر.

وبلغ التصعيد ذروته عقب اندلاع المواجهات العسكرية المباشرة بين الطرفين في 26 فبراير الماضي، حيث تبادل الجيشان القصف المدفعي والغارات الجوية، فيما نفذت باكستان ضربات استهدفت مواقع في شرق وشمال أفغانستان وحتى العاصمة كابل، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين، خصوصاً في ولايتي نورستان وكنر الحدوديتين.

وفي ظل استمرار الاشتباكات وفشل الوساطات الدولية، تدخل شيوخ القبائل خلال الأسابيع الماضية لاحتواء الأزمة، حيث توجه وجهاء من ولاية نورستان الأفغانية إلى منطقة تشترال الباكستانية، وتمكنوا من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإعادة فتح الطرق المغلقة بين الجانبين.

كما أبرمت قبائل ولاية كنر اتفاقاً مماثلاً مع قبائل منطقة باجور الباكستانية، عبر مجلس قبلي مشترك عُقد قرب الحدود، تضمّن آليات واضحة لمنع التصعيد وإعادة العائلات النازحة إلى مناطقها.

وبحسب وسائل إعلام أفغانية، نصّ الاتفاق على تشكيل مجلس قبلي دائم من الوجهاء والعلماء لمتابعة تنفيذ البنود ومعالجة أي خلافات عبر الحوار، إضافة إلى وقف دائم لإطلاق النار ومنع إغلاق الطرق الحدودية مستقبلاً.

وفي اتفاق كنر وباجور، جرى تحديد المسؤوليات الأمنية بشكل مباشر، حيث تم تحميل كل طرف مسؤولية أي هجمات تنطلق من المناطق الخاضعة لسيطرته، مع إلزام الجانبين بعدم استهداف المدنيين أو منازلهم.

ورحبت الخارجية الباكستانية بهذه الاتفاقات، معتبرة أنها تعكس رغبة سكان المناطق الحدودية في السلام والاستقرار، بينما التزمت حكومة طالبان الصمت ولم تصدر أي موقف رسمي بشأنها حتى الآن.

في المقابل، حذر الرئيس الأفغاني السابق حامد كرزاي من تداعيات هذه التفاهمات، معتبراً أن الضغوط الباكستانية تسعى لدفع الأفغان إلى الاعتماد على المؤسسات الباكستانية لحل أزماتهم، داعياً طالبان إلى توضيح موقفها للشعب الأفغاني.

ويرى مراقبون أن نجاح القبائل في فرض هدنة بين البلدين يكشف حجم الفجوة السياسية بين الحكومتين، ويؤكد في الوقت ذاته أن النفوذ القبلي ما يزال لاعباً أساسياً في رسم معادلات الأمن والاستقرار على الحدود المضطربة بين أفغانستان وباكستان.


اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا