‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




السعودية أمام اختبار جديد في اليمن.. هل تتجه نحو معركة تقودها القوات اليمنية ضد الحوثيين؟ ( تحليل سياسي )


تواجه المملكة العربية السعودية اختبارًا متجددًا في الملف اليمني، في ظل تصعيد عسكري لم يعد محصورًا داخل حدود المواجهة اليمنية، بل امتد، وفق تقارير ومواقف رسمية، إلى تهديد الأراضي السعودية والمنشآت الحيوية وحركة السفن والملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ويأتي هذا التصعيد في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تتداخل فيها الحرب اليمنية مع صراع النفوذ بين إيران وخصومها، الأمر الذي يعيد مليشيا الحوثي إلى صدارة الحسابات الأمنية السعودية، ويضع الرياض أمام خيارات قد تختلف في أدواتها وأهدافها عن تلك التي اتبعتها منذ بدء تدخل التحالف العربي في اليمن عام 2015.

والسؤال الذي تفرضه التطورات الراهنة لم يعد متعلقًا فقط بكيفية احتواء الحوثيين ومنعهم من توسيع دائرة التصعيد، وإنما بما إذا كانت السعودية ستجد نفسها مضطرة إلى إعادة صياغة استراتيجيتها في اليمن، والانتقال من سياسة احتواء التهديد إلى دعم مسار عسكري يهدف إلى تقليص قدرات الجماعة وإعادة فرض سلطة الدولة اليمنية.

لكن هذا التحول، إن حدث، لا يعني بالضرورة عودة الرياض إلى نموذج التدخل العسكري المباشر والواسع الذي بدأ قبل أكثر من عقد، بل قد يتخذ مسارًا مختلفًا تكون فيه القوات المسلحة اليمنية والقوى المناهضة للحوثيين في مقدمة المواجهة، مقابل إسناد سعودي سياسي ولوجستي وعسكري.

من أزمة يمنية إلى تهديد إقليمي

بحسب القراءة التي نشرتها صحيفة «الاستقلال»، فإن التحولات الأخيرة دفعت باتجاه تغيير النظرة إلى الحوثيين؛ فلم تعد الجماعة تُقرأ فقط باعتبارها طرفًا مسلحًا في صراع داخلي على السلطة، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة، وتمتلك قدرات صاروخية ومسيّرة وبحرية قادرة على التأثير في أمن دول الجوار والممرات البحرية الدولية.

وتستند هذه القراءة إلى سلسلة من الأحداث التي تصاعدت منذ منتصف يوليو/تموز، من بينها ما أوردته المادة بشأن محاولة طائرة إيرانية مرتبطة بالحرس الثوري الوصول إلى اليمن، بالتزامن مع الحديث عن تدشين جسر جوي بين صنعاء وطهران.

ووفق الرواية التي استعرضتها المادة، استهدفت القوات الحكومية اليمنية في 13 يوليو/تموز مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط الطائرة، قبل أن تتغير وجهتها إلى مدرج ترابي مستحدث في محافظة الحديدة.

وأعقب ذلك تصعيد حوثي جديد، تضمن إعلان الجماعة ما وصفته بحظر الملاحة أمام السفن السعودية، ثم توالت تقارير عن هجمات استهدفت ناقلات نفط ومصالح مرتبطة بالمملكة في البحر الأحمر وخليج عدن، بالتزامن مع تهديدات وهجمات أخرى طالت الأراضي السعودية.

وإذا استمر هذا المسار، فإن طبيعة التهديد بالنسبة للرياض تصبح مختلفة؛ لأنها لم تعد مرتبطة بجبهة يمنية واحدة، وإنما بثلاث دوائر متداخلة: أمن الحدود السعودية، وأمن المنشآت والطاقة، وأمن البحر الأحمر وباب المندب والملاحة الدولية.

التصعيد يضيّق خيارات الرياض

خلال السنوات الماضية، حاولت السعودية خفض مستوى المواجهة المباشرة في اليمن، ودفعت باتجاه مسارات التهدئة والحلول السياسية، بالتوازي مع جهودها لإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية وتقليل بؤر التوتر.

لكن استمرار الهجمات قد يجعل المحافظة على هذه المعادلة أكثر صعوبة.

فكلما توسعت دائرة الاستهداف من الجبهات اليمنية إلى المنشآت المدنية والاقتصادية والموانئ والممرات البحرية، زادت الضغوط على الرياض لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا، خصوصًا إذا تحولت القدرات الحوثية إلى أداة ضغط إيرانية مرتبطة بصراعات إقليمية تتجاوز حدود اليمن.

وتشير المادة إلى أن الفترة الأخيرة شهدت بالتوازي تحركًا للقوات الحكومية اليمنية ضد مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومخازن الأسلحة التابعة للحوثيين، إلى جانب رفع مستويات الجاهزية العسكرية والأمنية في عدد من المحافظات.

كما شهدت جبهات مأرب وحضرموت وتعز والضالع والساحل الغربي موجة من التصعيد، كان من أبرزها الهجوم الحوثي المكثف على مدينة وميناء المخا، والذي قالت جهات حكومية وعسكرية يمنية إنه استخدم صواريخ وطائرات مسيّرة وأوقع قتلى وجرحى وأضرارًا بالمنشآت.

وهنا تبرز أهمية المخا من منظور يتجاوز الصراع الداخلي؛ فالميناء يقع بالقرب من باب المندب، وأي تصعيد طويل في هذه المنطقة يربط الحرب اليمنية مباشرة بأمن أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

هل حصلت السعودية على غطاء أميركي؟

أحد العناصر التي تستند إليها القراءة المطروحة يتعلق بالموقف الأميركي.

وتشير المادة إلى تقرير نشره موقع «أكسيوس» في 13 يوليو/تموز، تحدث عن منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الضوء الأخضر لتنفيذ عملية عسكرية ضد الحوثيين، بعد طلب سعودي للحصول على دعم واشنطن في حال توسع الصراع.

وفي حال دقة هذه المعلومات، فإن أهميتها لا تكمن بالضرورة في أن السعودية قررت بالفعل شن حرب جديدة، وإنما في أن هامش الخيارات العسكرية والسياسية أمام الرياض ربما أصبح أوسع مما كان عليه خلال مرحلة التهدئة.

فالغطاء السياسي أو الدعم الأميركي المحتمل قد يمنح السعودية قدرة أكبر على مساندة تحرك يمني ضد القدرات الحوثية، خصوصًا إذا جرى تقديم هذا التحرك باعتباره جزءًا من حماية الدولة اليمنية وتأمين الملاحة الدولية ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.

ومع ذلك، فإن وجود دعم أميركي محتمل لا يعني تلقائيًا اتخاذ قرار بالحرب، إذ تبقى حسابات الرياض مرتبطة بتوازنات أكثر تعقيدًا تشمل إيران ودول الخليج وأمن الطاقة والتجارة الدولية ومستقبل التسوية السياسية في اليمن.

لماذا لن تتكرر حرب 2015؟

حتى إذا انتقلت السعودية إلى سياسة أكثر حزمًا، فمن غير المرجح أن تكون المواجهة الجديدة مجرد نسخة من حرب عام 2015.

فخريطة القوى اليمنية تغيرت بصورة كبيرة خلال أكثر من عشر سنوات. ولم تعد الساحة موزعة ببساطة بين الحكومة والحوثيين، بل تضم قوى وتشكيلات عسكرية وسياسية متعددة، لكل منها مناطق نفوذ وحسابات وأولويات مختلفة.

كما تغيرت الأولويات السعودية نفسها.

فالرياض اليوم لا تنظر إلى الملف اليمني بمعزل عن أمن البحر الأحمر وباب المندب وحماية منشآت الطاقة والحدود الجنوبية وسلاسل الإمداد والتجارة، إضافة إلى رغبتها في منع تحول المناطق الخاضعة للحوثيين إلى قاعدة عسكرية متقدمة مرتبطة بإيران.

وفي الوقت ذاته، تدرك المملكة أن الدخول في حرب مباشرة ومفتوحة سيعيد معها التكاليف العسكرية والاقتصادية والسياسية والإنسانية التي سعت خلال السنوات الماضية إلى الحد منها.

كما أن السعودية تضع ثقلًا كبيرًا في مشاريعها الاقتصادية والتنموية المرتبطة بـ«رؤية 2030»، وهو ما يجعل الاستقرار الإقليمي عاملًا مهمًا في حساباتها الاستراتيجية.

ولهذا، فإن التحدي بالنسبة للرياض يتمثل في كيفية ردع التهديد الحوثي دون العودة إلى استنزاف حرب مفتوحة وطويلة.

معركة يمنية بإسناد سعودي؟

هذا يقود إلى السيناريو الذي يبدو أكثر انسجامًا مع المعطيات التي تستعرضها المادة: أن تتحمل القوات اليمنية العبء الرئيسي لأي مواجهة واسعة، بينما توفر السعودية وحلفاؤها أشكالًا مختلفة من الإسناد.

وتتمثل أهمية هذا الخيار في أنه يسمح للرياض بالضغط على الحوثيين وتقليص قدراتهم العسكرية من دون أن تتحول المملكة نفسها إلى الطرف الرئيسي في حرب برية جديدة داخل اليمن.

غير أن نجاح هذا السيناريو يتوقف على عامل بالغ الأهمية، وهو مدى قدرة القوى المناهضة للحوثيين على توحيد قرارها العسكري والسياسي.

فالدعم الخارجي، مهما كان حجمه، لن يكون كافيًا لتحقيق تحول استراتيجي إذا ظلت القوات المناهضة للجماعة تعمل وفق قيادات ومشاريع وأولويات متباينة.

ومن هنا قد تكون المعركة السياسية والتنظيمية داخل معسكر الحكومة والقوى المناهضة للحوثيين مقدمة لا تقل أهمية عن أي معركة عسكرية محتملة.

إيران في قلب الحسابات

أما العامل الأكثر حساسية فهو إيران.

فإذا تعاملت الرياض مع الحوثيين باعتبارهم جزءًا من شبكة إقليمية تستخدمها طهران للضغط على خصومها، فإن أي تحرك عسكري ضد الجماعة سيصبح مرتبطًا بصورة أو بأخرى بمستقبل الصراع الإيراني مع الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة.

وهذا يفسر حرص السعودية على تجنب سيناريو تتحول فيه المواجهة اليمنية إلى بوابة لحرب إقليمية أكبر.

وفي المقابل، فإن استمرار استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية لتهديد السعودية والملاحة قد يجعل سياسة الاحتواء أكثر تكلفة، ويضع الرياض أمام معادلة صعبة: عدم الرغبة في الحرب من جهة، وعدم إمكانية السماح باستمرار التهديد من جهة أخرى.

ثلاثة سيناريوهات أمام السعودية

في ضوء هذه المعطيات، تبدو أمام الرياض ثلاثة مسارات رئيسية: استمرار الاحتواء والرهان على التهدئة، أو الانتقال إلى ردود محدودة تستهدف مصادر التهديد مع تجنب الحرب الشاملة، أو دعم عملية عسكرية يمنية أوسع تهدف إلى إضعاف القدرات الحوثية وتغيير ميزان القوى على الأرض.

ويبدو الخيار الثالث الأكثر ارتباطًا بالتساؤلات التي تثيرها التطورات الأخيرة، لكنه أيضًا الأكثر تعقيدًا؛ لأنه يتطلب توحيد القوى اليمنية، وإسنادًا إقليميًا ودوليًا، وخطة سياسية واضحة لمرحلة ما بعد أي تقدم عسكري.

فالنجاح العسكري وحده لا يكفي إذا لم يكن جزءًا من مشروع متكامل لاستعادة مؤسسات الدولة وتأمين المناطق وإدارة الخلافات بين القوى المناهضة للحوثيين.

السعودية أمام معادلة جديدة

المؤكد أن البيئة التي أنتجت سياسة التهدئة السعودية خلال السنوات الماضية تتعرض اليوم لاختبار جدي.

فإذا استمر الحوثيون في استهداف المصالح السعودية وتهديد السفن والموانئ والممرات البحرية، فإن تكلفة عدم الرد قد ترتفع، في الوقت الذي تبقى فيه تكلفة العودة إلى الحرب المباشرة مرتفعة هي الأخرى.

ولهذا قد تتجه الرياض إلى البحث عن خيار ثالث بين التهدئة والحرب المباشرة: بناء قوة ردع يمنية أكثر فاعلية، وتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين، وتقديم الدعم اللازم لها لتولي المواجهة على الأرض.

وبهذا المعنى، فإن السؤال خلال المرحلة المقبلة قد لا يكون: هل ستعود السعودية إلى الحرب في اليمن؟ بل: هل ستدعم السعودية معركة يمنية جديدة تعيد رسم ميزان القوى من دون أن تتحول هي إلى الطرف المباشر في الحرب؟

والإجابة ستتوقف بدرجة كبيرة على مسار التصعيد الحوثي، ومدى ارتباطه بالمواجهة الإقليمية مع إيران، وقدرة القوى اليمنية المناهضة للجماعة على تجاوز خلافاتها والتحول إلى قوة عسكرية وسياسية موحدة قادرة على استثمار أي تحول في الموقف السعودي.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا