ما أسباب تفشي وباء حمى الضنك في محافظتي تعز مأرب ؟!

وباء حمى الضنك يفتك بآلاف السكان في محافظة تعز منذ بداية العام الجاري، حيث أعلنت السلطات الصحية بالمحافظة تسجيل نحو 11500 حالة إصابة بالوباء منذ مطلع العام، منها 17 حالة وفاة غالبيتها سجلت خلال الشهر الماضي في مديريات المدينة.

في محافظة مأرب، أفادت مصادر طبية أن 665 حالة إصابة بوباء حمى الضنك سجلت في المحافظة خلال الأسبوعين فقط الماضيين، الأمر الذي ينذر بكارثة صحية في المحافظة، فما أسباب انتشار الوباء في محافظتي تعز ومأرب، وما دور الحكومة والتحالف في الحد من تداعيات الوباء؟

 

وباء مستوطن في تعز

يقول المتخصص في الإعلام الصحي، الصحفي تيسير السامعي: عندما نتحدث عن انتشار وباء حمى الضنك في مدينة تعز فهو غير جديد، فالوباء مستوطن منذ سنوات طويلة، وسجلت أول حالة سنة 2006م.

ولفت إلى أن في السنوات الماضية، حدث انتشارا كبيرا لهذا الوباء، ففي العام 2010، أصيب الآلاف بهذا الوباء وتوفى العشرات، وهذا كان في ظل وجود مؤسسات الدولة، وكان الوضع الصحي أفضل من الآن بكثير.

وأضاف: وباء حمى الضنك في تعز، منتشر في مديريات المدينة الثلاث فقط لا غير، (مديرية صالة ومديرية القاهرة ومديرية المظفر)، وهناك بعض الحالات سجلت في بعض المناطق الريفية، لكنها حالات قليلة جدا.

وتابع: وباء حمى الضنك كارثة، تحتاج إلى تظافر جهود الجميع، فلا يمكن أن نلقي اللوم على مكتب الصحة والقطاع الصحي، ونترك بقية القطاعات الأخرى، فهناك قطاع المياه وقطاع التحسين، وقطاعات أخرى، يجب أنها تتعاون من أجل القضاء على هذا الوباء.

وأشار إلى أن أزمة المياه هي سبب انتشار الوباء في مدينة تعز، لأن هناك انقطاع لمشروع المياه فيضطر الناس إلى تخزين مياه الشرب داخل خزانات وخذه الخزانات تكون مكشوفة، إضافة إلى أن السكان يقومون بتخزين مياه الأمطار، ونلاحظ أن ارتفاع نسبة حالات الإصابة وانتشار المرض يكون في موسم سقوط الأمطار.

وقال، إن الحصار المفروض على تعز، ومنع وصول المياه إلى المدينة من منطقة الحيمة في منطقة الحوبان الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي، فاقم من المشكلة، وجعل الناس داخل المدينة يقومون بتخزين المياه بطريقة غير صحيحة وهو ما أدى إلى تكاثر البعوض الناقل للوباء.

واعتبر جهود مكتب الصحة، خلال السنوات الماضية، منذ العام 2019م، بأنه كان هناك جهود تبذل، وهناك عمليات رش ضبابي، ورش رذاذي، وعمليات توعية وتثقيف، الأمر الذي حد من انتشار نسبة المرض.

وأضاف: هذا العام وبصفتي مسؤول في الإعلام والتثقيف الصحي في مكتب الصحة بتعز نحن في مكتب الصحة تعرضنا لخذلان من المنظمات الدولية، ومن وزارة الصحة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوباء بهذا الشكل.

وتابع: نحن في مدينة تعز لدينا شفافية، وتعز تتمتع بحرية إعلامية غير بقية المحافظات، حيث أن الصحفيين، والناشطين، يتكلمون عن الوباء ويتابعونه أولا بأول وهذا شيء نفتخر فيه، كون هناك شفافية ونشر للمعلومة، وهذا أمر جيد، لكن مع ذلك المنظمات تتعامل مع تعز ليست كأكبر محافظة سكانا، أو كأنها محاصرة ومعاناتها الإنسانية كبيرة، وإنما تتعامل معها كأنها مديرية من محافظة أخرى.

وأردف: تحدثنا وناشدنا كثيرا بأن هناك قصور من قبل المنظمات تجاه محافظة تعز، فنحن في شهر 5 عندما بدأ انتشار وباء حمى الضنك، وجهنا مذكرة لمنظمة الصحة العالمية بضرورة تقديم دعم لمكافحة الوباء، لأن في السنة الماضية كان هناك دعم لمكافحته، لكن كان هناك تلكؤ وعدم استجابة،  وجاءت الاستجابة في شهر 9 بعد أن كان قد تفاقم الوباء وارتفعت حالات الإصابة، والوفاة.

 

انتشار الوباء في مأرب

من جهته يقول نائب مدير مكتب الصحة في محافظة مأرب، أحمد العبادي، إن انتشار وباء حمى الضنك في مأرب، جاء نتيجة الأمطار الغزيرة، وبرك المياه، والمستنقعات، وقنوات السد، والبعوض الناقل لىوباء ينتشر من هذه الأماكن.

وأضاف: خلال الأسبوعين الماضيين، الحالات التي أبلغنا بها في مكتب الصحة بمأرب، 664 حالة إصابة، بينما الحالات الحقيقة لا تقل عن 6000 حالة، كون خلف كل حالة هناك 100 حالة ولكن لا يتم الإبلاغ عنها، ومع ذلك هناك جهود تبذل من قبل مكتب الصحة، من خلال عمليات رش ضبابي وإن كانت جزئية، كما أن هناك فرق الاستجابات السريعة، نحاول مساعدة المواطنين بقدر الإمكانيات المتاحة.

وتابع: نحن في مكاتب الصحة دورنا علاجي بحت، وهناك دور لمكتب النظافة والبيئة، ومكتب المياه، ومكتب الزراعة، ولها علاقة بالرش الضبابي والرذاذي، ومع ذلك نقوم بعمليات الرش الضبابي، ولا تفي بالغرض.

وأردف: آلاف الأسر في مأرب تعيش في مخيمات ومسألة الاصحاح البيئي غير موجودة، ومشكلة المياه، وقنوات السد الممتدة إلى نحو 50 كيلو متر، ومشكلات كبيرة جدا نواجهها، وهذه لا تتعلق بعملية رش ضبابي مرة أو ثلاث مرات.

وزاد: نحن في مأرب بحاجة حاليا لتوفير الأدوية والمستلزمات الخاصة بمعالجة هذا الوباء، أيضا تنفيذ عمليات الرش على كافة المنازل في مديريات مأرب الوادي ومديريات المدينة، ففي المحافظة نحو 3 مليون نازح، بنسبة 95% من عدد النازحين في اليمن.

 

فقدان ثقة المنظمات

من جهته يقول الناشط المجتمعي، الدكتور محمد الفقيه: نحن في محافظة تعز لا نعول على المنظمات في مواجهة الأوبئة، ونتساءل عن دور مكتب الصحة والسلطة المحلية، من محافظ المحافظة إلى أصغر مسؤول والتي من واجبها أن تدعم مشاريع مكافحة الأوبئة، وهذا هو دورهم الأساسي.

وأضاف: بالنسبة للمنظمات، فهي فقدت ثقتها بمكتب الصحة وبالسلطة المحلية، خلال فترة كورونا، عندما دفعت نحو 400 مليون ريال لمواجهة فيروس كورونا وذهبت هذه الأموال بأشياء لا علاقة لها بكورونا.

وتابع: هناك خمسة مكونات لمكافحة البعوض سواء الناقل لحمى الضنك أو الملاريا، أو حمى غرب النيل، أو غيرها، المكون الأول، يأتي بفتح مراكز علاج للحميات، ودعم جميع المستشفيات التي فيها رقود باطنية من أجل الحالات الصعبة، المكونات الثاني، والثالث، والرابع، تمشي بنفس الوقت من خلال نزول فرق لهدم البؤر، والتوعية والتثقيف، والتقصي الحشري، وذلك لمعرفة البعوض الناقل للوباء، ومن ثم يأتي المكون الخامس الذي هو الرش الضبابي والرذاذي، وفي تعز لم تتم عملية الرش بشكل منظم، وفق الطريقة والخارطة الوبائية.

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية