القوات الحكومية تدفع ثمن الفشل السياسي وتوقّف العمليات العسكرية في الحديدة
تواجه القوات الحكومية في الحديدة حرب استنزاف كبيرة نتيجة فشل التحركات السياسية وتوقف العمليات العسكرية، حيث ارتفعت حصيلة القتلى والمصابين في صفوف القوات المتمركزة في مدينة الحديدة، ومديرياتها الجنوبية على طول الشريط الساحلي الغربي لليمن، منذ مطلع الأسبوع الجاري نتيجة تصاعد هجمات الحوثيين العسكرية، رغم التزام التحالف العربي وقوات الجيش والمقاومة باتفاق التهدئة وإيقاف العمليات العسكرية، بناء على اتفاق ستوكهولم المعلن في 18 ديسمبر الماضي.
وبحسب إحصائية رصدها "يني يمن" بلغ عدد قتلى القوات الحكومية خلال 72 ساعة، أكثر من 10 قتلى فيما بلغ عدد المصابين أكثر من 19 جندي، كلهم ينتمون لألوية العمالقة وسقط معظمهم في بلدة الجبلية التابعة لمديرية التحيتا، فيما سقط الباقون في مديرية حيس والأحياء الشرقية لمدينة الحديدة، نتيجة هجمات كبيرة كان آخرها مساء الثلاثاء حيث حشد الحوثيون قوتهم بشكل كبير للسيطرة على الطريق الساحلي بين التحيتا وزبيد، لكن الهجوم فشل بحسب المتحدث العسكري لألوية العمالقة مأمون المهجمي.
تصعيد يثبت الفشل
لكن اللافت هو تزامن هذا التصعيد العسكري مع زيارة أجراها المبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى صنعاء، والتقى خلالها زعيم جماعة الحوثي في محاولة للدفع نحو تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق إعادة الانتشار في الحديدة، لكن الرجل غادر صنعاء صباح الثلاثاء، دون الحديث عن تفاصيل الزيارة أو إحراز أي تقدم أو حتى الكشف عن الطرف المعرقل للاتفاق.
ودفعت هذه التحركات الغامضة للمبعوث الخاص رئيس الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار، لاتهام غريفيث صراحة بالتواطؤ مع جماعة الحوثي ومحاولة فرض طلباتها ومواقفها المتقلبة، وكشف "صغير بن عزيز" في سلسلة تغريدات على تويتر، عن ضغوط جديدة يمارسها غريفيث للدخول في جولة مفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق الحديدة دون تنفيذ المرحلة الأولى ما دفع ممثل الحكومة لرفض هذه الضغوط، مستغربا تماهي المبعوث الدولي مع تلاعب الحوثيين.
وبعد أن طلب الحوثيون تجزئة الاتفاق وتأجيل بحث مسألة القوة الأمنية التي ستدير الحديدة، عادت الجماعة لتطالب بمناقشة الإتفاق حزمة واحدة، ما دفع "بن عزيز" للإعلان بشكل واضح أن جماعة الحوثي لن تسلم الحديدة إلا بالقوة العسكرية.
مأزق سياسي أم عجز عسكري
واعتبرت السعودية تصعيد الحوثيين في الحديدة محاولة لاستفزاز قوات التحالف وجرها لعمليات عسكرية، ووصف مجلس الوزراء السعودي خلال اجتماعه الثلاثاء، بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز، أن استهداف الحوثيين للمدنيين والمنشآت المدنية محافظة الحديدة، هي محاولة لاستفزاز قوات التحالف للقيام بعمليات عسكرية في محافظة الحديدة، مؤكدا التزام التحالف بوقف إطلاق النار بناء على اتفاق ستوكهولم، بحسب بيان نشرته وكالة واس السعودية.
فيما حملت "الإمارات" جماعة الحوثي مسؤولية إفشال الاتفاق وعرقلة وصول المساعدات، وقال "أنور قرقاش" وزير الشؤون الخارجية في تغريدة على تويتر، يقع على عاتق الحوثيين تنفيذ التزاماتهم المتعلقة بالانسحاب من مدينة وموانئ الحديدة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، وجدد التزام التحالف بالعملية السياسية.
بدورها وجهت البعثات الدبلوماسية لليمن والسعودية والإمارات رسالة مشتركة، إلى رئاسة مجلس الأمن طالبت فيها المجلس بالضغط على الحوثيين وإيران، لوضع حد لعرقلة الاتفاق السياسي الذي من شأنه أن يحسن الأوضاع الإنسانية لملايين اليمنيين، واتهمت الحوثيين بمنع وصول المعونات لليمنيين، وسرقة المساعدات الإنسانية، ما دفع التحالف لمنع تسليم تبرعات إنسانية خشية استيلاء الحوثيين عليها، حسبما ذكر تلفزيون العربية السعودي.
وكانت جماعة الحوثي المسلحة، اتهمت التحالف العربي بحشد 30 لواء لاستئناف الهجوم على مدينة وموانئ الحديدة، ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن ناطق القوات الجوية للجماعة عبد الله الجفري، قوله بأن العملية السياسية فيما يخص مشاورات السويد أصبحت في غرفة الإنعاش.
وتأتي هذه المواقف السياسية والتحركات العسكرية متزامنة مع زيارة هي الخامسة للمبعوث الدولي إلى صنعاء، من أجل تطبيق اتفاق ستوكهولم، الذي مر على إعلانه نحو أربعة أشهر دون تنفيذ إعادة الانتشار في الحديدة أو تبادل الأسرى والمعتقلين، وسط استمرار الهجمات العسكرية التي أوقعت عشرات المدنيين وشردت الآلاف من منازلهم في القرى والمديريات الجنوبية للحديدة.




التعليقات