‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




دعوات ظريف لإنهاء الحرب تفجّر عاصفة غضب في إيران.. اتهامات بالخيانة ومطالبات بمحاكمته

أثارت دعوة وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف إلى إنهاء الحرب عبر اتفاق مع الولايات المتحدة، موجة غضب عارمة داخل إيران، فتحت الباب أمام هجوم سياسي وإعلامي واسع من قبل التيار المتشدد، الذي اعتبر تصريحاته انحرافًا خطيرًا في توقيت بالغ الحساسية، وذهب بعض رموزه إلى حد اتهامه بالخيانة والجاسوسية والمطالبة بمحاكمته.

وجاءت هذه العاصفة بعد أن نشر ظريف، يوم الجمعة، مقالًا في مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية، دعا فيه مراكز القرار الفعلية في طهران إلى استثمار ما وصفه بـ"حالة التفوق"، ليس لمواصلة الحرب، بل لإعلان النصر والتوجه نحو اتفاق سياسي يوقف الصراع الحالي ويحول دون اندلاع مواجهة جديدة في المستقبل.

ظريف: الحرب يجب أن تنتهي بشروط تحفظ مصالح إيران

وبالتزامن مع نشر المقال، أوضح ظريف في منشور عبر منصة “إكس” أنه كان مترددًا في طرح هذه الرؤية علنًا، لكنه أكد في الوقت نفسه أن قناعته راسخة بأن الحرب يجب أن تنتهي، شريطة أن يتم ذلك وفق صيغة تحفظ مصالح إيران الوطنية، وتمنع انزلاق البلاد إلى نزاع طويل الأمد يفاقم الضغوط الداخلية والخارجية.

ورأى مراقبون أن طرح ظريف لا يعكس فقط وجهة نظر شخصية، بل يعبر عن اتجاه سياسي داخل بعض دوائر النظام السابق، يسعى إلى وقف النزيف العسكري والسياسي وفتح نافذة تفاوضية قبل أن تتفاقم كلفة الحرب على الداخل الإيراني.

المتشددون يردون: “جاسوس” و”دعوة للاستسلام”

لكن هذه الدعوات قوبلت برد فعل عنيف من شخصيات محسوبة على دوائر النفوذ المتشدد في إيران.

فقد وصف سعيد حداديان، أحد المداحين المقربين من المرشد السابق علي خامنئي، ظريف بأنه "جاسوس"، ومنحه مهلة ثلاثة أيام للتراجع عن تصريحاته، ملوحًا بـالتحرك ضده في حال لم يتراجع عما قاله.

وفي السياق ذاته، شن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة "كيهان" والمُعين من قبل علي خامنئي، هجومًا حادًا على ظريف، معتبرًا أن دعوته تمثل "وصفة جاهزة للاستسلام أمام أعداء إيران"، وداعيًا السلطة القضائية إلى التدخل ومحاسبته.

وتعكس هذه المواقف، بحسب متابعين، حالة الانقسام المتصاعد داخل النخبة الإيرانية، بين تيار يصر على استمرار المواجهة مهما كانت الكلفة، وآخر يرى أن الاستمرار في الحرب دون أفق سياسي قد يقود إلى استنزاف شامل يصعب احتواؤه لاحقًا.

علي مطهري: الوقت لم يحن بعد لإنهاء الحرب

ومن جهته، اعتبر علي مطهري، النائب الإيراني الأسبق المعروف بتوجهاته الأصولية، أن الوقت لم يحن بعد لإنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن العمل الدبلوماسي يمكن أن يستمر حتى في ظل النزاع، في مقاربة توحي بأن باب التفاوض لا ينبغي أن يُغلق، لكن دون تقديم تنازلات مبكرة أو إرسال إشارات ضعف في هذه المرحلة.

وجاءت تصريحات مطهري في سياق استحضار تجربة علي لاريجاني، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي لعب دورًا مهمًا في إدارة المشهد السياسي والأمني مع اندلاع الحرب، قبل أن يُقتل لاحقًا في غارة استهدفت منزله في طهران.

روحاني يدخل على الخط.. ويدعو لإصلاحات عاجلة

وفي موازاة الجدل المتصاعد حول تصريحات ظريف، دخل الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني على خط النقاش، داعيًا إلى إصلاحات سياسية واقتصادية فورية، ومؤكدًا أن استمرار الصمود في ظل الظروف الحالية يتطلب تغييرات جوهرية في طريقة إدارة البلاد.

وقال روحاني، في تصريحات حديثة، إن الحفاظ على إيران في هذه المرحلة يقتضي تنفيذ إصلاحات أساسية وعاجلة، مشددًا على أن الدعم الشعبي يمثل الركيزة الأهم لأي استقرار داخلي، وأن هناك استياءً واضحًا داخل المجتمع لا يمكن تجاهله أو الاستمرار في القفز فوقه.

وأضاف أن إنهاء الحرب بشكل يحفظ المصالح الوطنية يجب أن يترافق مع تحولات سياسية واقتصادية تعيد بناء الثقة الداخلية، وتفتح المجال أمام الحركة الاقتصادية والاستثمارية، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا مركبة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

دعوات للمحاكمة والإعدام

وفي تطور يعكس حدة الاستقطاب الداخلي، أفادت تقارير بأن تيارات متشددة صعّدت من خطابها التحريضي ضد كل من روحاني وظريف خلال فترة الحرب، حيث جرى رفع لافتات في بعض المناطق تتهم الرجلين بـ**"الخيانة"**، وتدعو السلطات القضائية إلى محاكمتهما وإصدار أحكام بالإعدام بحقهما.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد لا يعكس فقط خلافًا سياسيًا، بل يكشف عن حالة توتر عميقة داخل النظام الإيراني بشأن كيفية إدارة الحرب ومآلاتها، خصوصًا مع اتساع الضغوط العسكرية والاقتصادية، وارتفاع كلفة المواجهة على الداخل الإيراني.

انقسام داخل طهران حول الحرب والنهاية الممكنة

ويضع هذا الجدل إيران أمام مشهد داخلي معقد، تتصارع فيه رؤيتان:
إحداهما ترى أن الاستمرار في الحرب هو الخيار الوحيد لحماية النظام وهيبته، والأخرى تعتقد أن التفاوض من موقع القوة قد يكون المخرج الأقل كلفة قبل أن تتحول الحرب إلى عبء استراتيجي طويل الأمد.

وفي ظل هذا الانقسام، تبدو دعوة ظريف أكثر من مجرد مقال رأي؛ إذ تحولت إلى اختبار سياسي حقيقي يكشف مستوى التصدع داخل النخبة الإيرانية، ويعكس حجم القلق المتصاعد من أن تتحول الحرب الخارجية إلى انفجار داخلي مؤجل.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا