‏وقفة جماهيرية حاشدة ..مارب ‏تبادل الوفاء بالوفاء ‏
مع الأشقاء في المملكة ودول الخليج




أردوغان يعلن اقتراب تركيا من الاكتفاء العسكري الذاتي.. 80% من التسليح محلياً ومشاريع تتجاوز 100 مليار دولار

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا دخلت مرحلة جديدة من الاستقلال العسكري والصناعي، مؤكداً أن نسبة المكوّن المحلي في الصناعات الدفاعية التركية وصلت إلى 80%، في تطور يعكس التحول الكبير الذي شهدته أنقرة خلال العقدين الماضيين من الاعتماد على الاستيراد إلى تعزيز الإنتاج الوطني والتكنولوجيا الدفاعية المحلية.

وقال أردوغان إن إيرادات قطاع الصناعات الدفاعية والطيران تجاوزت 20 مليار دولار، في حين بلغ الإنفاق على البحث والتطوير 3.5 مليارات دولار، كما تخطى عدد المشاريع الدفاعية النشطة 1400 مشروع، بقيمة إجمالية تجاوزت 100 مليار دولار، ما يعكس اتساع القاعدة الصناعية الدفاعية التركية وتسارعها نحو الاكتفاء الذاتي ورفع الجاهزية الإنتاجية في مختلف المجالات العسكرية.

من التبعية إلى الاستقلال العسكري

ويُنظر إلى هذه الأرقام على أنها قفزة استراتيجية في مسار الصناعات الدفاعية التركية، إذ كانت تركيا قبل نحو عقدين تعتمد بشكل كبير على الاستيراد الخارجي في تلبية احتياجاتها العسكرية، بينما باتت اليوم تنتج محلياً جزءاً كبيراً من:

  • الطائرات المسيّرة
  • الذخائر الذكية
  • أنظمة الدفاع الجوي
  • الصواريخ الباليستية والتكتيكية
  • السفن الحربية والفرقاطات
  • الرادارات وأنظمة الحرب الإلكترونية
  • المركبات المدرعة

وبحسب التصريحات الرسمية، انخفضت الاعتمادية الخارجية في هذا القطاع من نحو 80% قبل عقدين إلى 20% فقط حالياً، وهي نقطة تُعد من أبرز مؤشرات التحول نحو الاستقلال الدفاعي.

صناعة لا تكتفي بالتسليح.. بل تصدّر

لم يعد التطور العسكري التركي مقتصراً على تغطية احتياجات الجيش التركي فقط، بل تحوّل إلى رافعة اقتصادية وتصديرية.
فقد أكد أردوغان أن الصادرات الدفاعية والجوية التركية تجاوزت 10 مليارات دولار خلال العام الماضي، فيما بلغ حجمها في الربع الأول من 2026 نحو 1.91 مليار دولار، مع هدف معلن للوصول إلى 11 مليار دولار بحلول 2028 والدخول إلى قائمة أكبر 10 دول مصدّرة للسلاح في العالم.

ويعكس هذا النمو قدرة تركيا على تحويل التكنولوجيا العسكرية إلى قوة اقتصادية ناعمة وخشنة في آن واحد، خصوصاً مع اتساع أسواقها في آسيا وإفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.

الرهان الأكبر: الإنتاج الكثيف والتقنيات العالية

التطور الأهم في المرحلة الحالية لا يتعلق فقط بـتصنيع السلاح، بل بقدرة تركيا على الإنتاج الكمي واسع النطاق، وهو ما ظهر بوضوح في الاستثمارات الجديدة لشركة روكيتسان، إحدى أهم شركات الصناعات الدفاعية التركية، والتي أعلنت عن برنامج توسع بنحو 3 مليارات دولار لتعزيز إنتاج الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي والوقود الحربي.

كما أوضح أردوغان أن أنقرة تركز في هذه المرحلة على:

  • تسريع إنتاج الأنظمة عالية التقنية
  • رفع وتيرة التصنيع التسلسلي
  • توسيع بنية البحث والتطوير
  • تعزيز منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات
  • تقوية القدرة الصاروخية والردعية

وهذا يعني أن تركيا لا تكتفي بإنتاج نماذج أو مشاريع استعراضية، بل تعمل على بناء قاعدة تصنيع مستدامة قادرة على تلبية الطلب المحلي والتصديري معاً.

ما الذي يجعل التجربة التركية مختلفة؟

يرى مراقبون أن النجاح التركي في الاقتراب من الاكتفاء العسكري الذاتي لم يكن نتاج قرار سياسي فقط، بل نتيجة سياسة صناعية طويلة المدى قامت على عدة ركائز:

1) الاستثمار المكثف في البحث والتطوير

وهو ما يظهر في رقم 3.5 مليارات دولار المخصص للبحث والتطوير.

2) ربط الجامعات والصناعة العسكرية

بما يخلق بيئة ابتكار مستمرة.

3) توسيع سلسلة التوريد المحلية

عبر إشراك مئات وربما آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة في منظومة التصنيع.

4) التركيز على الأنظمة التي كانت تركيا تعتمد فيها سابقاً على الخارج

خصوصاً في:

  • الصواريخ
  • الدفاع الجوي
  • المحركات
  • الاستطلاع والطائرات بدون طيار

5) الدمج بين الحاجة الأمنية والطموح التصديري

بمعنى أن كل مشروع محلي لا يُصمم فقط للاستخدام الداخلي، بل أيضاً ليكون منتجاً قابلاً للتصدير.

الاكتفاء الذاتي.. لكن ليس كاملاً بعد

ورغم هذا التقدم الكبير، فإن الحديث عن “اكتفاء ذاتي كامل” لا يزال – وفق خبراء – هدفاً قيد التحقق لا منجزاً بالكامل، إذ لا تزال تركيا تعمل على سد فجوات تقنية حساسة في بعض المجالات، خصوصاً ما يتعلق ببعض المحركات المتقدمة والمكونات عالية التعقيد في بعض المنظومات.

لكن المؤكد أن أنقرة انتقلت بالفعل من مرحلة الاستهلاك العسكري إلى مرحلة بناء منظومة دفاعية وطنية متكاملة، وهو تحول يجعلها اليوم من أكثر الدول الصاعدة عسكرياً وصناعياً في الإقليم والعالم الإسلامي.

تحول استراتيجي يتجاوز الجيش

ولا تقتصر أهمية هذا التطور على المجال العسكري فقط، بل يمتد إلى:

  • الاقتصاد
  • التوظيف
  • التكنولوجيا
  • الاستقلال السياسي
  • النفوذ الإقليمي

فكلما زادت قدرة تركيا على إنتاج سلاحها محلياً، تراجعت قدرتها على التأثر بالحظر أو الابتزاز الخارجي، وارتفعت قدرتها على المناورة في الملفات الإقليمية والدولية.

وبهذا المعنى، فإن ما أعلنه أردوغان لا يمثل مجرد حصيلة أرقام، بل إعلاناً عن مرحلة جديدة في العقيدة الصناعية والعسكرية التركية، عنوانها: تقليل التبعية، وتعظيم الردع، وبناء قوة مستقلة بقرار وطني.

اليمن الكبير : حضرموت التاريخ والحضارة ..الحكاية كاملة

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية

اليمن الكبير || “سقطرى جزيرة الدهشة”



وسيبقى نبض قلبي يمنيا