سوريا تفتح ملف محاكمة الأسد.. تنسيق مع الإنتربول ومطالب رسمية لروسيا بتسليمه
بدأت السلطات السورية الجديدة رسم ملامح مرحلة العدالة الانتقالية، عبر تحركات قانونية تستهدف ملاحقة رموز النظام السابق، وفي مقدمتهم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وسط تنسيق دولي مع الإنتربول ومساعٍ للحصول على تعاون روسي لتسليمه إلى دمشق.
وخلال تصريحات تلفزيونية، أكد نائب وزير الداخلية السوري اللواء عبد القادر الطحان أن محاكمة رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، عاطف نجيب، تمثل بداية انتقال سوريا من مرحلة الصراع إلى بناء مسار قانوني ومؤسساتي للمحاسبة، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً سياسية وقانونية وإنسانية بالنسبة للسوريين الذين تعرضوا لانتهاكات واسعة خلال العقود الماضية.
وأوضح الطحان أن مفهوم العدالة الانتقالية لا يقتصر على محاكمة شخصيات بعينها، بل يشمل كشف الحقيقة، ومحاسبة المسؤولين، وجبر الضرر، وضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً، مؤكداً أن السلطات السورية تواصل ملاحقة المتورطين في الجرائم الجسيمة بحق المدنيين.
وكشف المسؤول السوري أن دمشق بدأت بالفعل عبر الإنتربول الدولي إجراءات قانونية لملاحقة مسؤولين فرّوا إلى خارج البلاد، لافتاً إلى أن اسم بشار الأسد سيتصدر قائمة المطلوبين باعتباره “المسؤول الأول” عن الانتهاكات المرتكبة بحق الشعب السوري.
وأضاف أن الحكومة السورية طلبت رسمياً من روسيا تسليم الأسد، إلا أن هذا الطلب لم يُنفذ حتى الآن، في أول تأكيد رسمي عن وجود تحركات مباشرة مع موسكو بشأن هذا الملف.
من جانبه، أعلن النائب العام السوري حسان التربة إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق عدد من قيادات النظام السابق، موضحاً أن السلطات تعمل بالتعاون مع الإنتربول وعدد من الدول لملاحقة المطلوبين وضمان تقديمهم للقضاء السوري.
وأشار التربة إلى أن وزارة العدل تعتمد خطة متكاملة تشمل إجراءات قانونية وحقوقية لمنع إفلات المتهمين من العقاب، تتضمن تجميد الأموال، ومنع السفر، وتأمين الحماية للشهود، وتشجيع الضحايا على تقديم الشكاوى.
وفي السياق ذاته، كشف الطحان أن السلطات تمكنت بعد سقوط النظام من التحفظ على ما بين 90 و95 بالمئة من أرشيف النظام السابق، بما يحتويه من وثائق وأدلة حساسة، مؤكداً إنشاء جهة متخصصة للحفاظ على هذه الملفات واستخدامها في التحقيقات والمحاكمات.
وأكد أن التحقيقات لا تعتمد فقط على الشهادات والاعترافات، بل تستند أيضاً إلى وثائق وأدلة تدين عدداً من القيادات الأمنية والعسكرية المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة خلال سنوات الحرب.
واعتبر المسؤول السوري أن حجم الجرائم والانتهاكات التي شهدتها البلاد على مدى أكثر من خمسة عقود يجعل من الصعب تحديد موعد نهائي لمسار العدالة الانتقالية، مرجحاً أن يشكل عام 2030 بداية فعلية لتعافي سوريا وإعادة بناء مؤسسات الدولة والعقد الاجتماعي إذا نجحت الجهود الحالية في ترسيخ مسار قانوني شفاف ومستدام.




التعليقات