السلفيون في اليمن وتحديات الحرب

ملخص

    تتناول الورقة مسيرة الحركة السلفية في اليمن، بدءاً بمرحلة التأسيس وما تبعها من انشقاقات واختلافات طبعت مسار الحركة فيما بعد، في ضوء الأحداث والتغيرات التي أثـرت في الحركة انطلاقاً من مركزها الرئيس في محافظة صعدة شمال اليمن. ومنها إعلان التعددية السياسية وظهور الأحزاب بعد تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، وما أعقبها من أحداث وتطورات محلية وإقليمية ودولية، ومروراً بالثورة الشعبية اليمنية والربيع العربي في العام 2011، وما أحدثه ذلك من انتقال نوعي في المسيرة السلفية تمثـّـل في انتقال قطاع واسع من السلفيين إلى المشاركة في العمل السياسي، ثم مشاركة السلفيين في الحرب الراهنة إلى جانب الحكومة الشرعية ضد جماعة الحوثي ذات المرجعية المذهبية الزيدية (الشيعية).

وتــُركّز الورقة على واقع الحركة السلفية في المشهد اليمني في ظل الحرب، وما تخللها من مشاركة فاعلة للسلفيين، وتسلط الضوء على أهم التحديات التي تواجه الجماعات السلفية في الحاضر والمستقبل.

النشأة والانتشار

السلفية في اليمن، وإن بدت في ظاهرها امتدادا للفكر السُّني العام، لكنها ذات أصول عقدية (مدرسية)، ترجع في جذورها إلى المدرسة الأثرية الحنبلية، نسبةً إلى الإمام أحمد بن حنبل (780-855 ميلادية)، وتبلورت في القرن الثامن عشر الميلادي على يد الشيخ/ محمد بن عبدالوهاب (1703-1792)، وانتقلت إلى اليمن عن طريق الشيخ/ مقبل بن هادي الوادعي (1937-2001) الذي رحل إلى المملكة السعودية بعدما تلقى تعليمه في مساجد صعدة (شمال اليمن)، وكان يتبع المذهب الزيدي بحكم انتماء منطقته الجغرافية للمذهب نفسه، لكنه غيــّـر قناعاته بعدما استقر في السعودية وتلقى العلوم الدينية ومنها الحديث وأصول الدين، وعاد إلى اليمن أواخر السبعينيات وأسس دار الحديث في منطقة (دماج) بمحافظة صعدة، وصارت مقصداً لطلاب العلوم الدينية من داخل اليمن وخارجها.

ويمكن تقسيم فترة نشأة السلفية اليمنية إلى مرحلتين:

المرحلة الأولى (1980-1984): مرحلة الاستقطاب والإقبال على العلوم الدينية، وفي مقدمتها علم الحديث، والاستناد على عموميات الدعوة السلفية، وشهدت انتشاراً ملحوظاً، حيث أقبل شباب من مختلف مناطق اليمن على مركز دماج للدراسة والتحصيل.

المرحلة الثانية (1985-1990): مرحلة تبلور الفكر السلفي باتجاهه التقليدي، وإعلان الخصومة مع بقية التيارات الفكرية والسياسية، ومنها (الإخوان المسلمين) التي كانت تعاونت معه في البداية، وأخذ الشيخ مقبل الوادعي ينشر الكتب والأشرطة التي هاجم فيها مخالفيه، وأعلن موقفه المناوئ لكثير من القضايا، مثل تحريم الحزبية والانتخابات والديمقراطية، وعدم جواز الخروج على الحكام.

 

الاختلاف وظهور السلفية الحركية (المنظمة)

لم تكمل الحركة السلفية عقدها الأول (1980 - 1990)، حتى بدأ أول خلاف بين الشيخ الوادعي وعدد من تلاميذه، أسفر عنه خروجهم عن الفكر السلفي التقليدي، وظهور ما يعرف بـ(تيار السلفية المنظمة أو السلفية الحركية)، وقاموا بتأسيس (جمعية الحكمة اليمانية الخيرية)، وأبرز مؤسسيها عبدالمجيد الريمي، ومحمد بن موسى العامري، ومحمد الحداء، وعبدالله بن غالب الحميري، وعبدالعزيز الدبعي، وأحمد بن حسن المعلم، وعقيل المقطري، وعبدالقادر الشيباني، وأحمد معوضة، ومحمد المهدي[1]، وأدى ذلك إلى توتر العلاقة مع شيخهم الذي أخذ يحذر منهم، ويصفهم بـ "الانتهازية وسرقة الدعوة والعمل الحزبي ومتابعة الإخوان المسلمين"[2]. وبعد عامين حدث خلاف داخلي في إطار جمعية الحكمة نفسها، تسبب في انفصال بعض مؤسسيها وانضوائهم في إطار جديد يحمل اسم (جمعية الإحسان الخيرية)، وأُعلنت نواته في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت على يد الشيخ عبدالله اليزيدي وآخرين[3].

ويُرجع باحثون الخلافات السلفية إلى الوضع السياسي والاجتماعي بعد الوحدة اليمنية وإعلان التعددية السياسية، إلى جانب المواقف المتباينة لأقطاب السلفية من الأحداث والتطورات المحلية والإقليمية، وما فرضته من حالة استقطاب فكري وسياسي، وفي حين لم يبدِ الشيخ الوادعي أي تفاعل يذكر مع المتغيرات الجديدة، فإن أغلب تلاميذه – على العكس من ذلك أبدوا تفاعلاً إيجابياً مع تلك المتغيرات، وهذا ما أدى إلى توسع الخلاف بين الشيخ وتلاميذه[4].

ومع ذلك ظل الشيخ الوادعي محتفظاً بمكانته الرمزية باعتباره شيخ الحركة السلفية عامة، والتيار السلفي التقليدي على وجه الخصوص، وبعد وفاته خلفه الشيخ/ يحيى الحجوري، في إدارة مركز (دماج) وقيادة التيار السلفي التقليدي الذي برز منه شيوخ سلفيون آخرون في بعض المحافظات، أمثال الشيخ/عبدالرحمن العدني في عدن، والشيخ محمد الإمام في مدينة معبر بمحافظة ذمار، فيما أخذ تيار السلفية الجديدة يتوسع في العاصمة صنعاء وعدن وبقية المحافظات، ويمثله أعضاء وقيادات جمعيتي (الحكمة) و(الإحسان)، كما بدا الشيخ أبو الحسن المأربي الذي يدير مركز الحديث في محافظة مأرب، أقرب لهذا التيار، وخاض سجالات عدة مع قيادات السلفية التقليدية، وشارك بعض أنصاره في تأسيس الجمعيات الخيرية السلفية.  

وعندما اندلعت الثورة الشعبية اليمنية في العام 2011 ظهر الانقسام بين التيارين السلفيين بشكل أكثر وضوحاً في موقف كل منهما من الثورة، ففيما أعلن التيار التقليدي موقفاً معادياً للثورة باعتبارها خروجاً عن طاعة ولي الأمر، انحاز تيار السلفية الجديدة إلى الثورة، وظهرت التكتلات الثورية والشبابية (السلفية) في مختلف المحافظات اليمنية، ففي صنعاء تشكلت (رابطة شباب النهضة والتغيير)، التي تأسست في أبريل/نيسان 2011، وفي الفترة نفسها نشأت في عدن (حركة النهضة)، وفي تعز (حركة العدالة)، وفي الحديدة (حركة شباب النهضة والتجديد)، وفي إب (حركة الحرية والبناء)، و(ائتلاف الشباب السلمي)، غير أن هذه المكونات حلت نفسها في مارس/أذار 2012، باستثناء حركة النهضة في عدن وحركة الحرية في إب، وأعلنت تشكيل كيان سياسي جامع باسم (اتحاد الرشاد اليمني)، وفي العام 2013 أعلنت قيادات سلفية أخرى تأسيس (حزب السلم والتنمية). وفيما ينتمي أغلب منتسبي "الرشاد" و"حركة النهضة" لجمعية الإحسان، فإن أعضاء جمعية الحكمة يشكلون السواد الأعظم في حزب "السلم والتنمية".

ويرى الباحثون والمهتمون بتحولات التيار السلفي، أن الخطاب السلفي (الحركي) تغير بصورة تكاد تكون جذرية، فمن موقف معادٍ للعمل الحزبي إلى مصالحة وتطبيع، ومن موقف منغلق مع الغرب إلى منفتح معه، فضلًا عن المختلف معه في الوسط الوطني، ومن تجاهل إلى تعاطٍ إيجابي مع قضية المرأة ودورها، ومن عزوف ورفض المشاركة السياسية والتحالفات إلى قبول بها، ومن رضا وقناعة بما عند النظام الحاكم إلى مشاركة ومدافعة سياسية[5]، الأمر الذي يشكل تقدماً كبيراً وتحولاً مهماً في مسار السلفية اليمنية على مستوى الخطاب والممارسة العملية.

 

الصراع الطائفي مع الحوثيين وحرب دماج

أدى قيام الثورة الشيعية في إيران أواخر سبعينيات القرن الماضي إلى حدوث تقارب بين التيارين الشيعيين البارزين، الإمامي "الاثني عشري" في إيران والزيدي الهادوي في اليمن، ونتج عن ذلك التقارب ظهور تيار شيعي يمني متطرف يجاهر بالعداء للسنة عامة ويهاجم الصحابة، في انحراف واضح عن ما عرف به المذهب الزيدي في هذا الجانب، وتزامن ذلك مع عودة الشيخ مقبل الوادعي إلى اليمن وتأسيس الحركة السلفية (الوهابية) في محافظة صعدة أبرز معاقل الزيديين الشيعة، لتبدأ ملامح الصراع الشيعي- السني، بين علماء الزيدية والوادعي، بعدما حاول الأخير نشر أفكاره السلفية في مساجد صعدة.

ويرى بعض الباحثين أن تأسيس الشيخ مقبل الوادعي مركز دماج، كان من أهم العوامل الأساسية التي دفعت بعض علماء المذهب الزيدي لإنشاء المراكز الزيدية وما عرف بـ "مُنتديات الشباب المؤمن"، لتكون بمثابة ردّ عملي على التحدي الذي شكله قيام مركز "دماج" السلفي[6]. غير أن الطرفين لم يدخلا في صراع مسلح حتى في فترة الحروب الست بين القوات الحكومية والحوثيين خلال الفترة (2004-2009). حيث كان السلفيون "حريصين على عدم التورط العملي في تلك الحروب، رغم حرصهم على تغليف مواقفهم في تأييد النظام بطاعة ولي الأمر وشرعية قتال من يخرج عليه"[7].

بعد الثورة الشعبية اليمنية أخذت الحركة الحوثية تتوسع في شمال اليمن معتمدة على الدعم المقدم من إيران التي وجدت في الحوثيين حليفاً محلياً تتقاسم معه الانتماء للمذهب الشيعي، كما ويتقاسمان معا العداء للمملكة العربية السعودية وحلفائها من اليمنيين، وشن الحوثيون حرباً على السلفيين في منطقة دماج، بمحافظة صعدة، وهي المركز الرئيس لهم، استمرت عدة أشهر من العام 2013، عاش خلالها السلفيون أوضاعا صعبة، فإلى جانب عدم التكافؤ مع جماعة الحوثي من حيث العدة والعتاد والتسليح، "فرض الحوثيون حصاراً خانقاً على منطقة دماج، من جميع الجهات ومنعوا الدخول إليها والخروج منها، وقصفوها بالأسلحة الثقيلة والرشاشات ومدافع الهاون عيار 120 ملم"، بحسب بيانات صادرة عن السلفيين الذين ظلوا ينتظرون موقفاً حازماً من الحكومة اليمنية تجاه الحوثيين، وكانوا يرون أن الحل "يكمن في أن تفرض الدولة سيطرتها ونفوذها على محافظة صعدة وتنزع السلاح الثقيل من الحوثيين، وتلزمهم بالتعايش السلمي مع الآخرين"[8]، غير أن جهود الحكومة كانت دون ما تمنوا، وهذا ضاعف شعورهم بالخذلان من الدولة والمجتمع، باستثناء وقوف بعض القبائل معهم، أما الحوثيون فاستمروا في  الحرب ومحاصرة المنطقة، تحت مبرر أن الموجودين في دماج "أدوات للمخابرات السعودية"، بحسب تصريح صحفي أدلى به لوسائل إعلامية، علي البخيتي المتحدث باسم جماعة الحوثي حينها[9].  

وانتهت المواجهات بسيطرة الحوثيين واجتياح المنطقة بشكل كلي بداية العام 2014، وتدمير مركز دار الحديث، وتهجير السلفيين البالغ عددهم نحو 15 ألف شخص، وكان لذلك التهجير أثره على السلفيين عامة والمهجرين منهم على وجه الخصوص، إذ جاءت مواقفهم اللاحقة تبعاً لحرب دماج وما نتج عنها من تهجير قسري لهم وتدمير لمساكنهم ومساجدهم ومدارسهم. وكما أدت ممارسات الحوثيين إلى تبلور موقف متحفز للمواجهة وردة الفعل لدى غالبية السلفيين، فقد رأى سلفيون آخرون أنهم غير قادرين على المواجهة، وبالتالي فضلوا القبول بالحوثي كأمر واقع.

وفي سبتمبر/أيلول من العام نفسه سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء واستولت على مؤسسات الدولة وأسلحة الجيش وأجهزت على العملية السياسية. وفرضت الانقلاب المسلح وباتت تسيطر على السلطة، ليتعزز انقسام التيار السلفي (التقليدي) بين فريقين أحدهما متحفز للمواجهة، ويمثله قطاع كبير من السلفيين في تعز والبيضاء والمحافظات الجنوبية، والفريق الآخر  يؤثر الصمت وعدم المواجهة، ويمثله سلفيو مدرسة معبر (محافظة ذمار) بقيادة الشيخ محمد الإمام، وسلفيو محافظة إب، بالإضافة إلى السلفيين الموجودين في مناطق سيطرة الحوثيين شمال البلاد.

 

السلفية والحرب.. تحديات الوضع الراهن

بعد سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء وعدة محافظات في شمال البلاد أواخر العام 2014، أحكمت الجماعة قبضتها وأخذت توسع رقعتها، وتتجه جنوباً لاستكمال السيطرة على بقية المحافظات ومنها تعز والبيضاء والضالع ولحج وعدن وأبين، وفي هذه المحافظات تشكلت مقاومة شعبية ضد الهجوم الحوثي، وكان السلفيون جزءا من هذه المقاومة، يتفاوت حجم مشاركتهم من محافظة إلى أخرى، وكان أغلبهم ممن شاركوا في المواجهات ضد الحوثيين في منطقة دماج بصعدة.

وفي أواخر مارس/أذار 2015 أعلنت السعودية تشكيل التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، وانطلاق عملية عسكرية باسم عاصفة الحزم لدعم الشرعية اليمنية ومواجهة الانقلاب الحوثي، وشهدت الحرب تحولاً كبيراً تمثل في تقديم الدعم السعودي لجبهات القتال إلى جانب استهداف قوات الحوثي بالغارات الجوية من مقاتلات التحالف العربي، وبات السلفيون يحظون بنصيب الأسد من هذا الدعم، وارتفعت أسهمهم في مناطق القتال كما في المناطق المحررة من سيطرة الحوثيين.

ومع اشتداد المواجهات المسلحة في أكثر من محافظة يمنية، كان للسلفيين حضورهم، سيما الذين شاركوا في مواجهات دماج التي انتهت لصالح جماعة الحوثي، وصار كثير من السلفيين المهجرين من دماج قيادات ميدانية في عدد من جبهات القتال، أمثال الشيخ راوي عبدالعزيز، وهاشم السيد، وبشير المضربي، وبسام المحضار، ومهران قباطي، وهاني بن بريك في جبهات عدن، وحمدي شكري وعبدالرحمن اللحجي في لحج، ورشاد الضالعي  في الضالع وأبو العباس في تعز، وبالإضافة إلى ما وفرته معركة دماج للسلفيين من مبررات في محاربة الحوثي، فقد أدى الدعم السعودي بالمال والسلاح إلى تعزيز الحضور والمشاركة السلفية في الحرب ضد الحوثيين.

وفي مارس/أذار 2015 تدخلت المملكة العربية السعودية ودول عربية أخرى تحت اسم "التحالف العربي"، لمواجهة الانقلاب الحوثي، وشاركت الجماعات السلفية في القتال ضد الحوثيين، وحصلت على نصيب الاسد من الدعم السعودي والإماراتي لمشاركتها الفاعلة في الحرب من ناحية، ولكونها الأقرب لدوائر الحكم والنفوذ في السعودية والإمارات من ناحية ثانية.

بعد أشهر قليلة من اندلاع الحرب ضد الحوثيين، بات السلفيون يحتلون الصدارة نظراً لمشاركتهم الفاعلة في القتال، ووفقاً لباحثين فإن "الجماعات السلفية تحولت سريعاً من ظاهرة دعوية إلى كتلة صدامية كبيرة أفرزتها تداعيات الصراع المسلح مع الحوثيين، وباتت تؤثر في صياغة تحولات المشهد"[10].

ومع أن السلفيين ظهروا خلال الحرب على موقف واحد منسجم مع الخطاب الديني المعلن ضد جماعة الحوثي، إلا أن الخلافات بينهم سرعان ما بدأت تظهر بعد تحرير عدد من المحافظات، وارتبطت الخلافات بالتوجهات والمشاريع التي ظهرت بعد التحرير، ففيما بقي جزء كبير من السلفيين على ولائهم للرئيس هادي والمملكة العربية السعودية، ارتبط سلفيون آخرون بالأجندة الإماراتية، وانتقلوا من طاعة "ولي الأمر" إلى التمرد عليه، وعلى رأس هذا الفريق السلفي هاني بن بريك.

 

اغتيال الشيخ العدني واستهداف السلفية

في شهر فبراير 2016 تعرض التيار السلفي لأكبر ضربة تمثلت في اغتيال الشيخ/ عبدالرحمن العدني، أحد أبرز الشيوخ السلفيين في جنوب اليمن، ورأى المراقبون أن اغتياله جاء رداً على موقفه الرافض للتوجهات الإماراتية، خاصة أن الجناة الذين اغتالوه تم القبض عليهم وتسليمهم للمعسكر الإماراتي في عدن، وهناك اختفى الجناة وأُهملت القضية.

 

وشهدت عدن بين عامي 2016 و 2018 موجة اغتيالات طالت أكثر من 30 إماماً من أئمة وخطباء المساجد، ينتمون للتيار السلفي المعتدل من المحسوبين على جمعيتي (الحكمة والإحسان)، وبعضهم محسوبين على(حزب الإصلاح)، ووجهت أصابع الاتهام للإمارات وعناصرها أمثال هاني بن بريك الذي كشفت محاضر التحقيق ضلوعه في الدعم والتخطيط لعمليات الاغتيال، وفق اعترافات عدد من منفذي الاغتيالات في النيابة العامة بعدن، وهي الاعترافات التي خرجت للعلن منتصف العام 2018. ولم يقف الأمر عند الاغتيالات، بل تعرض عشرات السلفيين للاعتقالات، وغـُيب بعضهم في السجون السرية فترات طويلة، كما جرى استبدال نحو 25 إماماً من السلفيين والإصلاحيين بسلفيين آخرين موالين لأبوظبي.

 

حضور رغم الانقسام

يشكل السلفيون المدعومون من الرياض وأبوظبي العمود الفقري في عداد المقاتلين ضد الحوثي، ففيما تستأثر المملكة بدعم آلاف السلفيين في جبهات القتال على الحدود اليمنية السعودية، تسيطر الإمارات على جبهات محافظة الحديدة (الساحل الغربي)، ويشارك في القتال هناك آلاف السلفيين، موزعين على نحو 20 لواء، تعرف باسم (ألوية العمالقة). ومع أن هذه الألوية تحظى بدعم الإمارات، إلا أن ولاء معظم قياداتها للرئيس هادي.

وفي محافظة تعز تدعم الإمارات مجموعة من السلفيين المقاتلين بقيادة الشيخ/ عادل فارع المعروف بـ"أبو العباس"، ورغم وجود فصائل سلفية أخرى تقاتل الحوثيين في تعز، إلا أن دعم أبوظبي ظل حكراً على فصيل أبي العباس، الذي وجدت فيه الإمارات ضالتها كحليف محلي مسلح تستطيع من خلاله مواجهة خصمها الرئيس (حزب الإصلاح)، وقد خاض (أبو العباس) وأنصاره جولات عدة من القتال ضد الأجهزة الأمنية والقوات الحكومية، وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أدرجت (أبا العباس) في قوائم الإرهاب لديها في أكتوبر/تشرين الأول 2017، لانخراطه في العمل مع تنظيمات إرهابية، بحسب بيان الخزانة الأمريكية. ومع ذلك لايزال الرجل يتلقى الدعم الإماراتي.

ولم تقتصر مشاركة السلفيين على جبهات القتال فقط، فهناك عدد من القيادات السلفية باتوا يحتلون مواقع إدارية في المؤسسات الحكومية، وأكسبتهم المشاركة في الحرب وفي إدارة المناطق بعد التحرير شيئاً من الخبرة والتجربة، وتجاوزوا العزلة التي كانوا يفرضونها على أنفسهم في الفترة الماضية، وأثبتت المواجهات المسلحة التي شهدتها عدن في العامين 2018 و 2019 بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً الحضور الفاعل للتيار السلفي في المعسكرين المتحاربين، وكثير من الألوية العسكرية للطرفين يقودها سلفيون.

 

الحركة السلفية وتحديات المستقبل

أظهرت الحرب الراهنة الجماعات السلفية كقوة لا يمكن التقليل منها، لكن أطراف الحرب الرئيسية استطاعت اختراق تلك الجماعات، وتمكنت من إعادة إنتاجها في قوالب جديدة متوافقة مع معطيات الحرب وتطورات الأحداث ومصالح الأطراف والقوى الفاعلة.

ويمكن الوقوف على أهم التحديات التي تواجه الحركة السلفية اليمنية من خلال النظر في واقعها الراهن، والعوامل المؤثرة داخلياً وخارجياً، مع استحضار ما أفرزته الأحداث والتطورات التي شهدتها اليمن، وفي مقدمتها الثورة الشعبية والانقلاب الحوثي والحرب الراهنة، حيث بات السلفيون موزعين كما يلي:


1- أغلب السلفيين أعلنوا ولاءهم لرئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي بصفته ولي الأمر، ويشكلون قوة لا يستهان بها في قوام القوات الحكومية خاصة في جنوب اليمن.


2- جزء ارتبط بالإمارات وانخرطوا في التشكيلات المسلحة التي أسستها بعد الحرب، وصاروا جزءاً لا يتجزأ من القوى المحلية التي تتلقى التوجيهات والأوامر من حكام أبوظبي، منهم قيادات في ألوية العمالقة وأيضا الحزام الأمني والصاعقة التابعة للمجلس الانتقالي.


3- شيوخ سلفيين في مناطق سيطرة الحوثي أظهروا تقارباً كبيراً مع الحوثيين، ومع أن خطابهم -كجزء من الخطاب السلفي العام- كان مناهضاً للحوثيين باعتبارهم شيعة روافض يجب قتالهم، إلا أن مواقفهم تغيرت باتجاه المصالحة مع الحوثي والخضوع لسلطته، ومنهم من انخرط في القتال إلى جانب الحوثي تحت مبرر مواجهة التحالف العربي، الذي يصفه الحوثيون بـ(العدوان)، وأبرموا عدداً من الاتفاقيات مع الحوثيين، وصلت حد التوافق على مواجهة خصوم الحوثي، وأبرز السلفيين الذين يمثلون هذا الاتجاه الشيخ محمد المهدي في محافظة إب، والشيخ محمد الإمام في محافظة ذمار، ومع ذلك فإن انتهاكات الحوثيين في مناطق سيطرتهم طالت الجميع، ولم تستثن المتحالفين معهم كالسلفيين الذين غيروا خطاباتهم وتحولوا في مواقفهم من معاداة الحوثية إلى الخضوع لسلطاتها والاتفاق معها.


4- تمخض خطاب سلفي جديد استطاع الاندماج في المشهد السياسي اليمني منذ قيام الثورة الشعبية، وشارك أصحابه من خلال مكونات ثورية في الفعاليات والأنشطة، سجلت حضورهم ومشاركتهم في الثورة والحراك الجنوبي، وكذلك في الحوار الوطني والعمل السياسي بعد الثورة، ويمثل هذا الفريق حزب "اتحاد الرشاد" و"حركة النهضة"، و"حزب السلم والتنمية" و"رابطة علماء ودعاة عدن"، وموقفهم في الحرب إلى جانب الرئيس هادي والحكومة الشرعية ضد جماعة الحوثي.

وكغيرها من القوى والمكونات اليمنية، يرتبط مستقبل الجماعات السلفية اليمنية بمستقبل اليمن عامة، وما ستؤول إليه الأوضاع الناجمة عن الحرب، كما يرتبط مصير السلفيين – إلى حدٍ كبير- بما سيكون عليه وضع القوى والجهات التي ارتبطوا بها، خاصة الكيانات السلفية التي جعلت منها الحرب أدوات وظيفية لبعض القوى الداخلية والخارجية.


5- صاحب فشل الربيع العربي ردة لدى كثير من السلفيين الذين بدأوا يعتقدون بإمكانية التغيير السلمي، وبدلا من العودة إلى طريقة تفكيرهم القديمة باعتقادهم أن العمل السياسي والحزبي حرام، أصبح يؤمن البعض منهم بالعنف كوسيلة أوصلت خصومهم العقائديين مثل الحوثيين في اليمن إلى الحكم، وهو ما جعل بعض الجماعات الإرهابية كتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية استغلال حالة اليأس لدى بعض السلفيين واستقطابهم إلى صفوفها.  

وعلى الرغم من ظهور قوى وتشكيلات سلفية جديدة، فإن التيارين الرئيسيين: السلفية التقليدية ممثلة بمدرسة دماج وفروعها، والسلفية الحركية (الجديدة)، لا يزالان يغطيان غالبية الخارطة السلفية. ويمكن استشراف مستقبل السلفية بجناحيها في ضوء واقعهما الراهن ومواقفهما من القضايا الرئيسية والتحديات التي تواجه كلاً منهما.

 

أولاً: السلفية التقليدية

على الرغم من أن التيار السلفي التقليدي تعرض لاهتزازات كبيرة جراء حرب الحوثيين على أنصاره ومراكزه، ومنها المركز الرئيس في دماج بصعدة، إلا أن الدعم السعودي أعاد للتيار اعتباره وعوّضه عما خسره في الجولات الأولى من الحرب، بل إن التيار نفسه بات ضمن القوى التي تتصدر المشهد.

ويشير الأمر إلى أن مستقبل السلفيين التقليديين مرهونٌ بهذا الدعم الذي يشمل إنشاء مراكز ومساجد جديدة، تمكنهم من الاحتفاظ بالمكانة التي وصلوا إليها في الوقت الراهن، وتضمن لهم التوسع مستقبلاً على حساب القوى والتيارات الأخرى، ويظهر ذلك من خلال إنشاء وتأسيس المراكز السلفية في عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، مثل المهرة والضالع ومأرب، كما أن تشييدها في مناطق جغرافية لم تكن ضمن خارطة الاهتمام في الفترة الماضية، يثير التساؤلات حول ما إذا كان الأمر يأتي في سياق الصراع على النفوذ، حيث ينظر مراقبون إلى هذه المراكز بوصفها مشاريع سعودية لتعزيز نفوذها، وذلك لمواجهة النفوذ العُماني في محافظة المهرة، ونفوذ حزب الإصلاح في مأرب، ووضع حد للوجود السلفي ذي الارتباط بدولة الكويت في محافظة الضالع.

والمؤكد هنا أن التيار السلفي التقليدي سيستفيد من الدعم السعودي في الوقت الراهن وفي المستقبل القريب، وهو ما يدعم حظوظه في البقاء والتوسع كلما سعت الرياض لتوسيع نفوذها ومواجهة خصومها المحليين والإقليميين باستخدام ورقة الجماعة السلفية.

 


ثانياً: السلفية الحركية (الجديدة)

بالإضافة إلى التحديات التي تواجه الحركة السلفية بشكل عام، يواجه تيار السلفية الجديدة تحديات ترتبط في الغالب بانتقاله إلى العمل السياسي وتأسيس أحزاب سياسية، ومن تلك التحديات ما يلي:


ثنائية الحزب والجمعية

شهد التيار السلفي الجديد تحولين مهمين، تمثل الأول في الانشقاق عن السلفية التقليدية وتأسيس جمعية الحكمة اليمنية ثم جمعية الإحسان الخيرية في تسعينيات القرن الماضي، أما التحول الثاني فتجلى في المشاركة في الثورة الشعبية والعمل السياسي من خلال تأسيس أحزاب سلفية، وهنا يظهر التحدي الأبرز، ويتمثل في ضرورة الفصل الإداري والتنظيمي بين الحزب والجمعية، فلكل منهما خصائصه وسماته ومجال اشتغاله.

كما أن مستقبل هذا التيار مرتبط بإمكانية تجاوز واقعه الراهن، وقدرته على صناعة علاقات جديدة مع الأطراف السياسية والفكرية اليمنية، وبقدر ما حقق هذا التيار من إنجاز تمثل في الانتقال من السلبية تجاه العمل السياسي إلى التفاعل الإيجابي، فإنه مطالَب بإنجاز خطاب يعكس هذا الانتقال، ويعبر عنه باعتباره نتاج تطور فكري وإدراك للواقع وتحدياته.

التمويل الخارجي وتداعياته

ارتبطت الحركة السلفية اليمنية بجناحيها التقليدي والجديد بالدعم والتمويل الخليجي والسعودي خاصة، لاعتبارات عدة منها العلاقة الفكرية والمنهجية بين سلفيي اليمن والداعمين الخليجيين، إذ ينتمون جميعاً للمدرسة السلفية الوهابية، وللتقارب الجغرافي بين اليمن والخليج، وجاءت الأحداث والتطورات المحلية في اليمن – وآخرها الحرب الراهنة- لتعزز العلاقة ويستمر الدعم متخذاً أشكالاً عدة، ومحكوماً بعوامل جديدة، من ذلك أن الدعم السعودي يتركز  غالباً على التيار السلفي التقليدي، بينما يعتمد التيار الجديد من السلفية اليمنية على دعم جمعيات وهيئات خيرية سلفية كويتية وقطرية، وأهم عامل يتحكم في الدعم هو التوافق الفكري ومدى الالتزام بالخط المنهجي السلفي، ففيما تلتزم هيئات الدعم السعودية بالسلفية التقليدية وتدعم الأتباع الأكثر التزاما بالمنهج ذاته، تنزع نظيراتها في الكويت وقطر للتجديد ودعم التيار السلفي المتوافق معها.

وتبعاً لذلك يظهر هذا الدعم -في الوقت الراهن كما وفي المستقبل القريب – كرافد مهم في دعم الأنشطة وتعزيز الحضور السلفي، لكنه يشكل في الوقت ذاته تحدياً رئيسياً بالنسبة للتيار السلفي الذي آثر الانتقال للعمل الحزبي والمشاركة السياسية، حيث يصبح الدعم مقيداً بما يسمح به النظام والقانون، ومقتضيات الممارسة الديمقراطية والتنافس الحزبي، علاوة على ضرورة بقاء الدعم بعيداً عن إمكانية التأثير في استقلالية القرار داخل الأطر الحزبية القيادية. وبقدر ما يحد ذلك من إمكانية الحصول على الدعم فإنه يدفع السلفيين لتعزيز الاستقلالية وانتهاج تجربة جديدة غير متأثرة بحالة الولاء والتبعية التي طبعت المسيرة السلفية خلال السنوات الماضية.

الارتباط الفكري والهموم المحلية

كغيرها من الأحزاب والتيارات السياسية اليمنية تعاني الأحزاب السلفية إشكالية التبعية الفكرية والالتزام الأيديولوجي، وهو ما يجعلها تعيش التحدي ذاته، ويجعلها مطالبة – مع مرور الوقت- بتحقيق أكبر قدر ممكن من الاستقلال الفكري، وبالتالي يتعين عليها إنتاج نظريات مستقلة تلبي حاجات الواقع المحلي وتراعي ظروفه وتواجه تحديات البيئة المحيطة، ولا تكون مجرد انعكاس لأفكار وتصورات قادمة من وراء الحدود.

 

ويلاحظ المراقبون أنه لم تتبلور عن الأحزاب السلفية نظرية سياسية خاصة، ولا تزال واجهات المواقع الإليكترونية للأحزاب السلفية (اتحاد الرشاد وحزب السلم والتنمية) شبه خالية من الإنتاج الفكري المحلي الذي يراعي التطور الذي حدث في مسار الحركة السلفية، وهو ما يحتم على القيادة التصدي لهذا الأمر وعدم الاكتفاء بنقل ما ينتجه الآخرون من خارج اليمن، خاصة وأن التيار السلفي الجديد يضم شخصيات قادرة على سد هذه الثغرة، وبلورة رؤى ونظريات محلية تواكب التطورات وتعبر عن الموقف منها.

ومن الأهمية بمكان أن تعكس النظرية السياسية المطلوبة رؤية الأحزاب السلفية للقضايا المطروحة على الساحة المحلية والإقليمية، ومنها الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة ومكافحة الفساد والحكم الرشيد ومشاركة المرأة، والعلاقة مع الأحزاب والتيارات السياسية والفكرية الأخرى وغيرها من القضايا والتحديات.

إن مشاركة السلفيين في العمل السياسي تتطلب انخراطا واعيا في العملية السياسية يعكس حجم القاعدة الشعبية لها، ويعمل على تلبية احتياجات المواطنين، استناداً إلى تجربة السلفيين في العمل الخيري والإغاثي سنوات طويلة، وكلما كانت المشاركة السياسية أكثر وعياً بمتطلبات المرحلة واحتياجات المجتمع وتحديات الواقع والمستقبل كانت أكثر فاعلية وأقدر على حشد الدعم والتأييد الشعبي، ذلك أن السلفيين يدخلون المعترك السياسي غير محملين بأعباء الصراعات السابقة وتبعاتها، كما هو وضع القوى السياسية الأخرى التي لا تخلو صفحاتها من صراعات الماضي وآثارها لما يناهز 30 عاماً على الأقل. الأمر الذي يمكن معه للأحزاب السلفية أن تستفيد إذا أجادت التعاطي مع القوى الموجودة وأحسنت تقديم نفسها للشعب اليمني.

خاتمة

ظهرت السلفية في اليمن كواحدة من القوى والتيارات الدينية الإسلامية (السُنية)، وكما أحدثت آثاراً  ملموسة، على مدى الأربعين سنة الماضية، فقد تأثرت، هي الأخرى بواقع اليمن وظروفه المحلية والإقليمية والدولية، ومرت بمحطات تحول عديدة تبعاً لعوامل ذاتية وأخرى موضوعية، بيد أن أبرز تحولاتها تمثل بظهور التيار السلفي الحركي الذي خرج من رحم المدرسة التقليدية، ليشهد لاحقاً تحولاً آخر لا يقل أهمية عن سابقه، وهو الانتقال إلى العمل السياسي من خلال تأسيس الأحزاب والحركات السياسية، والمشاركة في الأحداث والتحولات الكبرى على مستوى اليمن، بدءاً بالثورة الشعبية ومروراً بالحوار الوطني وليس انتهاءاً بالحرب الراهنة.

وفيما بات التيار السلفي الحركي (السلفية الجديدة) أحد التيارات السياسية في المشهد اليمني، فلا يزال للتيار السلفي التقليدي حضوره وتأثيره، سيما في ظل مشاركته الواسعة في الحرب، وارتباطه بقوى التأثير داخلياً وخارجياً، ما ينبئ له بحضور فاعل في المستقبل، يرتبط هو الآخر بجملة عوامل ومقومات أبرزها حصوله على الدعم المادي، وقدرة التيار على التماسك والمحافظة على وحدته الفكرية بالنظر إلى ما يحيط به من أعمال استقطاب لا تتوقف، ما يجعل موقعه – في الحاضر والمستقبل القريب- رهناً بمدى قوته وتماسكه وتمسكه بثوابت الدعوة السلفية وأصولها، ذلك أن محاولات الاستقطاب تفضي بدورها إلى إحداث الانشقاقات والانقسامات وفقاً لتعدد الولاءات في إطار المدرسة الواحدة، وبروز قيادات جديدة بقناعات ومواقف جديدة.

وتبقى المخاوف الحقيقية بشان السلفيين  في حرب اليمن وما بعدها تتمثل في نقطتين أساسيتين إمكانية التوظيف الخارجي للجماعات السلفية وتوقعات انضمام بعض أفرادهم إلى جماعات العنف والإرهاب.


المراجع

[1]  أحمد الدغشي، السلفية في اليمن مدارسها الفكرية ومرجعياتها العقائدية وتحالفاتها السياسية، (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2014)، صـ35.

[2]  سعيد ثابت، تحولات الإسلام السياسي باليمن، من الثورة إلى الثورة المضادة، (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2016)، صـ3.

[3]  الدغشي، السلفية في اليمن، مرجع سابق، صـ36.

[4]  المرجع نفسه، صـ38.

[5]    سعيد ثابت، مرجع سابق، صـ7.

[6]  أحمد الدغشي، الحوثيون ومستقبلهم العسكري والسياسي والتربوي، (الدوحة: منتدى العلاقات الدولية، 2013)، صـ29.

[7]  مجيب الحميدي، الكيانات  الموازية للدولة: أوهام الإمارات المذهبية في اليمن، تقرير نشره مركز أبعاد للدراسات والبحوث، في  فبراير 2018

[8]  ما وراء الحرب بين الحوثيين والسلفيين؟ تقرير منشور في موقع الجزيرة نت، 31 أغسطس 2013،

[9]   المرجع نفسه.

[10]  سامي الكاف، السلفيون في جنوب اليمن: من صراع على ميكروفونات المساجد إلى مقاتلين في الجبهات، تقرير نشره موقع ديبريفر في 26 يونيو 2018.

 

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية