المزارعون في اليمن يضحون بالمياه الجوفية لزراعة "نبات القات"

يستنزف المزارعون في اليمن المياه الجوفية حول العاصمة صنعاء ويجرفون التربة لزراعة نبات القات، الذي يهيمن على الحياة في البلاد، مما يهدد بنفاد الموارد الثمينة في الدولة المعرضة لخطر التغير المناخي.

ومضغ القات هواية ومطلب وطني ويمثل أحد الحقائق القليلة في بلد تمزقه حرب مستعرة منذ سبع سنوات أدت إلى تدمير الاقتصاد وتسببت في أزمة إنسانية طاحنة جعلت الملايين يواجهون خطر الجوع.

ويحقق القات أرباحا تفوق بثلاثة أضعاف العائد من أي محصول آخر، لكن التدفق النقدي الثابت له ثمن باهظ. فزراعة النبات، مُر المذاق، تتطلب الري من آبار عميقة واستخداما للمياه بكميات كبيرة نسبيا مما يفاقم مشكلة ندرة المياه في اليمن.

ويدمر الصراع البنية التحتية للمياه ويترك الملايين بدون مياه صالحة للشرب أو زراعة المحاصيل. وجرى إهمال نظام الري التقليدي المدرج المستخدم في الدولة القاحلة والجبلية بشبه الجزيرة العربية.

ويقوم المزارعون في قريتي الحاوري وبيت الذفيف على مشارف العاصمة صنعاء، حيث تُزرع الفواكه والحبوب، بزراعة القات على مصاطب مدرجة جديدة مقامة من التربة المجرفة من الحقول في السفوح تاركين وراءهم مساحة كبيرة من الأراضي القاحلة.

ووسط حالة الغموض الناجمة عن الحرب، تتمتع زراعة القات بمميزات من بينها أنها تستغرق بضعة أشهر فقط لجني المحصول بينما تحتاج أشجار الفاكهة من ثلاث إلى خمس سنوات. كما يتم جني محصول القات عدة مرات في السنة فيما يتم قطف ثمار الفاكهة مرة واحدة فقط في السنة.

وقال البنك الدولي في أغسطس / آب إن تغير المناخ يُقلل من الاعتماد على هطول المطر في اليمن. ويجري استنزاف طبقة المياه الجوفية في حوض صنعاء بسرعة، إذ يقول المزارعون في الحاوري إنهم يحفرون 550 مترا للوصول إلى المياه الجوفية بينما يقول المزارعون في بيت الذفيف إنهم لا بد أن يصلوا إلى عمق ألف متر.

وشهد اليمن في السنوات القليلة الماضية موجات جفاف تخللتها أمطار غزيرة أحدثت فيضانات لكنها لم تجدد طبقات المياه الجوفية.

وتوقع تقرير حديث أن ترتفع درجات الحرارة في منطقة شرق البحر المتوسط والشرق الأوسط بوتيرة أسرع مرتين تقريبا من المتوسط العالمي مع ارتفاع درجات الحرارة في العالم إلى ما يصل لخمس درجات مئوية أو أكثر بحلول نهاية القرن.

ومن المقرر تقديم التقرير، الذي أعده معهد قبرص، في مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب27) المنعقد حاليا في مصر.

وقال خالد معصار، صاحب مزارع عنب في بيت الذفيف، "قلة الأمطار وقلة الآبار ‏يبسوا الناس (جفت المزارع) كلهم ما عاد إلا حقنا هذه المزرعة ‏التي جالس فيها أشرعه ‏(أعمدة العنب) ولا تلقى (كان هناك) خارج كان عنب فعلا ‏وقد شالوا الأشرعة وساروا باعوا المواسير وأوقدوا الحطب، خلاص ‏أنتهوا الناس".

وتقف الصوب الزراعية في الحاوري مهجورة.

وما زال بعض المزارعين مثل يحيى اليزيدي يحاولون التمسك بزراعة المحاصيل الغذائية وإنقاذها في بلد يعتمد 80 % من سكانه، البالغ عددهم 30 مليون نسمة، على المساعدات. لكنه يقول إنه في حاجة إلى مساعدة.

ويزرع اليزيدي القمح والخضروات. وجفت البئر التي يعتمد على مياهها في الآونة الأخيرة وهي على عمق 320 مترا، ويناشد السلطات لمنحه ترخيصا للحفر بشكل أعمق.

وقال اليزيدي ‏"البئر هذه حقي جفت ولا عاد قطرة ماء ‏ومعي ثمرة ومعي زراعة ‏محميات خيار وطماطم (بندورة) أشتهي (أريد) كل ثاني يوم ماء ‏نرجو من وزارة الزراعة أن تخاطب مع وزارة المياه ‏جفت البومبة (المضخة) ومعانا ثمرة وخاسرين ملايين نشتهي ننقذها إنقاذ (نعمق البئر)".

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية