المِنح الدراسية.. فضيحة تكشف فساد الشرعية منذ 40 عاماً

بعد موجة احتجاج عارمة ضربت مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية فساد المِنح الدراسية، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بإلغاء كافة أسماء المبتعثين غير المستحقين من أبناء مسؤولي الدولة، وإحالة كافة المسؤولين المعيّنين في السلك الدبلوماسي إلى الخدمة المدنية.

 توجيه الرئيس العليمي يخلو من المحاسبة أو التحقيق في الأمر لمعرفة المتورّطين، حتى ينهي مسألة التلاعب بالمِنح الدراسية والاتجار بها.

 

 - منذ 40 عاماً

 يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة الدكتور فيصل الحذيفي: "إن هذه القضية ليست وليدة الساعة، وليست هي الفساد الأول، ولن يكون الأخير، الفساد ضارب جذوره منذ 40 عاما في مؤسسات السلطة، الفساد في المِنح، وفي تسليح الجيش، وفي مشتريات الدولة، وتأثيث المكاتب الحكومية، وفي التعيينات والتوظيف، وفي إلحاق الأطفال (أبناء المسؤولين) في الجيش منذ وقت مبكّر، كل هذه المسائل فاسدة".

 وأضاف: "نحن اليوم نتحدّث عن قضية أصبح زمنها مختلفا عن الأمس، اليوم نحن في دولة ومجتمع يمر في زمن الحرب. كان ينبغي على هؤلاء المسؤولين أن يكون عندهم شيء من ضمير، وأن ينظروا للمواطن بكثير من الاحترام".

 وتابع: "لا يجب أن يتم توجيه الاتهام بالفساد لشخص بعينه، عندنا منظومة فساد، حيث إنه لا بُد أن يكون هناك رقابة شعبية في ظل غياب الرقابة البرلمانية والقضائية على مثل هذا الفساد".

 وقال: "نحن اليوم أمام رقابة شعبية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، بدأت تُسرب مثل هذه الوثائق، فاكتشف الناس أن هذا الفساد موجود، ولم يُسرّب سابقا. كما أن الرقابة عبر التواصل الاجتماعي غير كافية، فهي لحظة انتفاضة لحظية ستنتهي".

ويرى أن "الرقابة المجتمعية عادة لا يكون لها قيمة إلا إذا كان هناك وعي مجتمعي يُصر على الضغط على هذه السلطات للوصول إلى نتائج".

 وأشار إلى أن "النظرة المنطقية لقراءة إشكالية مِنح التبادل الثقافي التي تحدّث عنها وزير التعليم، هو النظر إلى قانون التعليم العالي وقانون البعثة".

 وأوضح أن "المشكلة الحقيقية ليست في حصول 50 طالبا على مِنح دراسية من أبناء المسؤولين، وإنما الفساد الأكبر في البعثات الدبلوماسية، الذي يحصل فيه السفير أو الملحق الثقافي على 5000 دولار فما فوق، وإنما هناك عشرات السفارات التي تستنزف موارد الدولة ولا ينظر إليها، ومحتكرة في جهات معيّنة جنوبا كما كانت محتكرة سابقا شمالا".

 ودعا إلى تخصيص الابتعاث لأوائل أقسام الكليات الجامعية، باعتبارهم سيدرسون دراسات عليا في الخارج، ويعودون إلى الجامعات، ويضيفون عقولا جديدة وعلما جديدا محدثا، أما الدراسات الجامعية فكل التخصصات موجودة في الجامعات اليمنية.

 

 - معيار الوساطة

 من جهته، يقول الدكتور عبدالقادر الخراز -رئيس حملة لن نصمت-: "إن ما حصل في ملف المِنح هي الشعرة التي قسمت ظهر البعير، الشعب تحمل كثيرا من المسائل، سواء ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، والبعثات الدبلوماسية، والتعيينات للأقارب، والموارد النفطية".

 وأضاف: "ملف المِنح مثّل حياة الأساسية لكثير من الناس الذين كانوا يطمحون للتعليم، وتفاجأوا أنه رفضت طلباتهم، وأن هناك أشخاصا لا يستحقون هذه المِنح وذهبوا إلى دول كان يفترض عدم ذهابهم".

 وتابع: "عندما تراجع الكشوفات التي نُشرت، لا يوجد أي معيار خضع له هؤلاء الطلبة، وإنما هو معيار الوساطة، سواء في معدلاتهم أو أقاربهم، وهناك أرقام كبيرة وليس فقط 50 شخصا".

 وأشار إلى أن "هناك إخفاء للألقاب في الكشوفات حتى لا تظهر قرابتهم للمسؤولين".

 وقال: "حتى في المِنح العسكرية، اليوم هناك مِنح عسكرية ل30 طالبا إلى دولة السودان، تم التلاعب بها أيضا، وقضية سحب المِنح التي أعلن عنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي ليست كافية، وإنما نريد محاسبة المتورّطين".

 وأشار إلى أن "عند مراجعة الكشوفات هناك أسماء يتم صرف المستحقات لها وهي غير موجودة في بلد الدراسة، أو لم يلتحقوا بالدراسة أصلا".

 وأكد أن "الجهاز الرقابي، ممثلا بالنائب العام، قضية عن موضوع المِنح، أو الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، لم يحرّكوا ساكنا إلى الآن، فقط تصريح للمجلس الرئاسي، وهو كإبرة مخدّر".

 وقال: "للأسف، لجان التحقيق الحكومية هي بالأساس تموّه القضايا وتنهيها، دون وجود نتائج حقيقية ومحاسبة".

 وأضاف: "يجب أن تشكَّل منظمات أو تجمّعات، سواء على مستوى المحافظات أو الأقاليم، لاستمرار المطالبة بالمحاسبة، وتكون مشاركة في تحقيق اللجان الحكومية".

 من جهته، يقول الطالب في الدراسات العليا ضياء السعيدي: "عندما كان طالب بكالوريوس تم قطع منحته".

 ويضيف: "لست متفاجئا من هذه الأخبار، فقد كنت أنا الضحية في مرحلة مبكّرة عام 2018، من يعرفني على وسائل التواصل يعلم أني تحدثت كثيرا عن هذا الموضوع في السابق، دخلت بمشاكل وبمواجهات مباشرة مع الملحق الثقافي، ورفعت قضيّتي وقتها إلى وكيل وزارة التعليم العالي كان حينها الدكتور خالد الوصابي، الوزير حاليا، ، وملفي فيه وثائق تثبت تورّط الملحق الثقافي والمالي في السفارة بروسيا بقضايا فساد، كانوا يقولون لي إن منحتي موقفة من اليمن، وهم يستلمون مستحقاتي، ويتقاسمونها فيما بينهم".

 

أقراء أيضاً

التعليقات

أخبار مميزة

مساحة اعلانية