ما وراء تصعيد مليشيا الحوثي ضد العاملين في المنظمات الدولية؟

تشن مليشيا الحوثي حملة اعتقالات واسعة، استهدفت عاملين محليين ودوليين في منظمات محلية وإقليمية ودولية تعمل في اليمن، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دوافع المليشيا، خصوصا وأنها كانت تستفيد من وجود هذه المنظمات، وتراقب أنشطتها عن قرب.

الحملة، التي طالت حتى النساء، تعد مؤشرا على تصاعد الصدام بين مليشيا الحوثي، والهيئات الدولية، وتأتي في ظل تطورات داخلية في مناطق سيطرة المليشيا، مثل الاحتجاجات الشعبية على تردي الأوضاع الاقتصادية وفقدان الأمل بتحسّن الأحوال.

- جبهة جديدة

يقول رئيس منظمة "سام" للحقوق والحريات، توفيق الحميدي: "إن هذه الحملة، التي تشنها مليشيا الحوثي ضد العاملين في المنظمات الإنسانية، تأتي في إطار صراع كبير، وضمن إستراتيجية هذه المليشيا التي تنتقل من ميدان حرب إلى ميدان حرب آخر، لكي تبقى داخلها حالة تحفّز مستمر، وتحشد طاقاتها بقدر ما تستطيع أن تفعل".

وأضاف: "في البداية، كان هنالك العدوان، وكانت هناك حملات ممنهجة ضد نشطاء حزب الإصلاح والمؤتمر وكثير من اليمنيين، تحت مسمى دعم العدوان وخلايا العدوان إلى غير ذلك".

وتابع: "عندما خفتت هذه الموجة بمستوى كبير جدا، دخلنا في عملية إسرائيل، وبدأت الاعتقالات في الحديدة، وبدأ الحديث والخوف عن إعادة تكرار سيناريو الذين تم إعدامهم في قضية الصماد".

وأردف: "الحملة ضد العاملين في المنظمات، اليوم، تأتي في ميدان الحرب على المجتمع الدولي، خصوصا وأنها ترى أن قرارات الحكومة الشرعية الأخيرة المتعلقة بالبنك المركزي، وشركة الطيران والاتصالات والنقل، هي قرارات غربية بأدوات الحكومة".

وزاد: "مليشيا الحوثي تعتقد أن من خلال هذه الممارسات ستضغط على المجتمع الدولي، من أجل الضغط على الحكومة الشرعية للتراجع عن القرارات الأخيرة".

وقال: "الجميع يدرك أن مليشيا الحوثي لا تولي الجانب الإنساني اهتمام، بل إنها استغلت الجانب الإنساني، بصورة كبيرة، وكانت هناك شكاوى من منظمات المجتمع المدني، ومن الحكومة الشرعية، بضرورة استقلال العمل الإنساني، وتشكيل هيئة مستقلة".

وأضاف: "سيكون لهذه الممارسات تأثير كبير في مختلف الجوانب منها الإنسانية والاقتصادية، وسنرى آثارها تدريجيا في قادم الأيام، لكن جوهر ما حدث اليوم في صنعاء، هي جبهة تريد أن تفتحها مليشيا الحوثي، وتريد أن تصعدها مع المجتمع الدولي، والغربي ليعيد ملف المساعدات إلى طاولة المفاوضات".

- مصالح دولية وأممية

يقول الصحفي نشوان العثماني: "إن مواقف المجتمع الدولي والأمم المتحدة، مما يحدث، سلبية جدا حتى الآن، وما تقوم به مليشيا الحوثي، لم يحدث اليوم فقط، وإنما هي عبارة عن تراكمات وصولا إلى ما قامت به المليشيا خلال الأيام الماضية، من اختطاف لأكثر من 60 شخصا حتى الآن بينهم 4 نساء، وفي بعض الاختطافات حدثت مداهمات لمنازل وأسر".

وأضاف: "المجتمع الدولي والأمم المتحدة يدركون من هي هذه المليشيا وما تمارسه، لكنهم أبقوا كل شيء في قنوات خاصة للتواصل".

وتابع: "هناك ما هو أشنع وهناك عمليات قتل وتعذيب حتى الوفاة، ونتذكر أحد موظفي منظمة رعاية الأطفال، الذي توفي في سجون مليشيا الحوثي جراء التعذيب، بعد 50 يوما من اختطافه".

وأردف: "هناك صمت مريب من قِبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ويبدو أن هناك إما قنوات تواصل خاصة، أو هناك تغليب لبعض المصالح على حساب هذه الحقوق المنتهكة، للأسف الشديد".

وزاد: "الأمم المتحدة لديها مصالح بإبقاء منظماتها ووكالاتها في صنعاء، لذا لم تتخذ مواقف واضحة يفترض أن تتخذها بعد كل هذه الانتهاكات المروّعة".

وقال: "مليشيا الموثي هي جماعة خارجة تماما عن كل المعايير والأعراف، وكل المسميات والمعاني الإنسانية، وأكثر ما يمكن أن يتأثر به الشعب اليمني، وخاصة في المحافظات الشمالية، هو وجود هذه المليشيا أصلا".

- تصعيد مستمر

يقول رئيس مركز حقي لدعم الحقوق والحريات، هاني الأسودي: "إن هذا التصعيد مستمر تقوم به مليشيا الحوثي، وخلال الأيام السابقة، كانت هناك أحكام بالإعدام على مالك شركة برودجي، عدنان الحرازي، و44 آخرين، وهناك اعتقال للقاضي قطران، وإخفاءات قسرية متعددة".

وأضاف: "هذه الممارسات وحملة التصعيد من قِبل مليشيا الحوثي، متوقعة، فهذه المليشيا تتعامل مع اليمنيين كرهائن، وفي حالة تضررها من المجتمع الدولي، أو من الحكومة، تذهب للانتقام من الرهائن، كأي عصابة في العالم، عندما تريد الضغط على السلطات فإنها تقوم بإيذاء هؤلاء الرهائن، كما تفعل المليشيا الحوثية تماما، فاليمنيون بالنسبة لها مجرد رهائن".

وتابع: "ما يجعلنا نتساءل ما جدوى بقاء المنظمات الدولية في صنعاء، في ظل عمليات الابتزاز هذه، والبلطجة الحوثية المستمرة؟ هذه ليست المرة الأولى".

وأردف: "مليشيا الحوثي فرضت موظفين على هذه المنظمات، وهم لا علاقة لهم بعمل المنظمات، ولا يمتلكون الخبرة، ويعملون فقط كجواسيس للمليشيا على هذه المنظمات، ولتحريف قراراتها ومشاريعها وفقا للتوجّهات الحوثية، إلى جانب الخداع المالي".

أقراء أيضاً

التعليقات

ممارسات أدت إلى قرار البنك المركزي اليمني في عدن.


أخبار مميزة

مساحة اعلانية

رغم الحرب التي تشهدها اليمن، إلا أن عيد الأضحى والطقوس المرتبطة به ما زالت موجودة وتحظى بأهمية كبيرة بين الناس في اليمن.