ضمن سلسلة جرائم الحوثي- تجسس الحوثيين على اليمنيين
حراك شعبي وسياسي.. هل ينجح لمنع الامارات من السيطرة على ميناء عدن مجدداً؟

ما تزال الأنباء عن محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات الضغط لتأجير ميناء عدن الدولي لهيئة موانئ أبوظبي بعد 12 عاماً من طرد موانئ دبي منها تثير غضب النشطاء والسياسيين اليمنيين.

وعادت الإمارات مؤخراً إلى محاولاتها للسيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي، وذلك بعد 12 عامًا من طرد موانئ دبي من تشغيل الميناء بسبب تدميره المتعمد.

ففي عام 2012، أنهت الحكومة اليمنية عقدها مع شركة موانئ دبي العالمية بسبب سوء الإدارة والإهمال الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية للميناء، قبل ان تسعى الإمارات مجدداً إلى استعادة نفوذها في الميناء من خلال عروض استثمارية مخادعة عبر وكلائها في المجلس الانتقالي.

غضب شعبي وسياسي
وقد اثارت هذه الخطة مخاوف سياسيين ونشطاء وخبراء اقتصاد يمنيين الذين دعوا الحكومة اليمنية إلى الوقوف ضد هذه المحاولات الإماراتية واحباط سعيها لتدمير الميناء من جديد.

وفي السياق أوضح الخبير الاقتصادي اليمني، د. أحمد القاضي، أن محاولات الإمارات للسيطرة على ميناء عدن تعد تهديدًا كبيرًا لمحاولة اصلاح المنظومة الاقتصادية التي انهارت بفعل الحرب الدائرة في اليمن.

وقال: "تسعى الإمارات للتحكم في واحد من أهم الموانئ في المنطقة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية والاقتصادية، مما قد يعرض السيادة اليمنية للخطر."

بدورها قالت الخبيرة الاقتصادية، نادية عبد الكريم، أن "استثمار الإمارات في ميناء عدن قد يؤدي إلى احتكار تجاري وتقليص فرص التنمية المحلية.

وأضافت :"لقد شهدنا من قبل كيف تم تدمير الميناء بسبب سوء الإدارة الإماراتية، وعودة هذا السيناريو سيكون له آثار كارثية على الاقتصاد اليمني."

النخبة السياسية لم تصمت هي الأخرى فقد حذر 25 عضواً في مجلس الشورى اليمني في بيان مشترك من تأجير ميناء عدن لمجموعة موانئ أبو ظبي الإماراتية.. مشددين على رفضهم القاطع “لأي اتفاقية معها تتعلق بالميناء تحت أي ذريعة أو حجة”.

وطالب أعضاء مجلس الشورى من مجلس القيادة الرئاسي والحكومة “إصدار بيان واضح وصريح لا لبس فيه بإيقاف أي إجراءات أو اتفاقيات يراد لها أن تتم وتمس ميناء عدن وسيادة الوطن”. وحملوا الحكومة ومجلس القيادة “مسؤولية أي خطوات تتم سراً أو علناً تمس ميناء عدن أو سيادة الوطن”.

الكشف عن الجريمة
وفي وقت سابق هذا الأسبوع برزت مذكرة لرئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي وهو عضو في المجلس الرئاسي وجهها لرئيس الوزراء أحمد عوض بن مبارك تكشف عن لجنة حكومية مشكلة لإنجاز اتفاقية بين مجموعة موانئ أبوظبي وموانئ عدن من أجل استثمار مشترك.

ووصف عضو مجلس النواب اليمني (البرلمان) علي عشال إعادة ميناء عدن للإمارات ب”المصيبة والكارثة الجديدة” التي تلوح في الأفق.

وأضاف: “بسبب صفقات الفساد مر ميناء عدن بمحنتين؛ الأولى مع الشركة السنغافورية التي دفعت خزينة الدولة ما يقرب من 150 مليون دولار حتى ينتهي العقد الكارثي والثانية مع شركة دبي ودفع مبلغ 23 مليون دولار لإنهاء العقد”.

وجاءت مذكرة الزبيدي المؤرخة بتاريخ 12 يونيو/حزيران، ردا على مذكرة رئيس الوزراء أحمد بن مبارك حذر فيها المدير التنفيذي لـ “شركة تطوير موانئ عدن” من استمرار رفض تمكين الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة من فحص أعمال وحسابات وسجلات الشركة.

خلفية تاريخية.. كيف دمرت الامارات الميناء
استلمت شركة مواني دبي العالمية ميناء المعلا للحاويات ومحطة كالتكس في 1/11/2008م حسب اتفاقية الشركة المنصوص فيها على ان تكون 50% لمؤسسة موانئ خليج عدن و20% لشركة دبي و30% لرجل الأعمال بقشان. وعلى الرغم من امتلاك شركة دبي 20% إلا انه تم إعطاءها إدارة التشغيل بامتياز وتم منحها حق التصرف في المحطتين التي هي كالتكس والمعلا.

وتواصل أداء الميناء في التراجع إزاء تكريس المشغل سياسة الهدم المتعمد من خلال تنصله عن كل الاتفاقيات المنصوص عليها بتحديث الميناء بمعدات وآليات جديدة. مما زاد من سوء وضع الميناء عدم قيام المشغل بشراء قطع الغيار وإجراء الصيانة للمعدات السابقة التي أخذت تتآكل، مع حصوله على ورشة صيانة ومعدات مجاناً، وتسديد فاتورة الكهرباء من إدارة المواني.

وقالت مصادر في مؤسسة الميناء إن شركة دبي استأجرت كرينات بر متحركة بـ17 مليون ريال في الشهر لتناول الحاويات بعد أن خرجت المعدات التابعة أصولها للميناء عن الجاهزية لعدم تلقيها أي صيانة. كما لجأت الشركة إلى نقل معدات مستخدمة من محطة كالتكس إلى محطة المعلا لتغطية العجز، ولم تلتزم بتطوير الميناء وجعله ميناءً محورياً يرتبط مع الموانئ المجاورة والعالمية.

وتمخضت الاتفاقية عن نتائج عكسية حيث أدت سياسات المشغل إلى تحويل خطوط الترانزيت إلى موانئ جيبوتي والسعودية وصلالة في عمان بعد رفع تعرفة تناول الحاويات وخروج الآليات عن جاهزيتها. كما رفعت شركة دبي التعرفة بنسبة 80% منذ الأشهر الأولى، مما أدى إلى نفور الخطوط الملاحية الكبرى مثل (pil) و(apl) وتحويل مسار حاويات الترانزيت إلى الموانئ المجاورة بسبب رداءة الخدمة ورفع التعرفة.

الكرة في ملعب الحكومة
ويعتبر ميناء عدن من أهم الموانئ في البحر الأحمر، وله دور حيوي في حركة التجارة الدولية. السيطرة الإماراتية على الميناء قد تعني توجيه جزء كبير من التجارة البحرية إلى موانئها، مما يضعف القدرة التنافسية لميناء عدن ويضر بالاقتصاد المحلي.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى مصير ميناء عدن معلقًا بين محاولات الإمارات للسيطرة عليه ومساعي اليمنيين للحفاظ على استقلاليته وتطويره لخدمة الاقتصاد الوطني، وتتجه الأنظار الآن إلى القرارات الحكومية والخطوات المقبلة في مواجهة هذه التحديات.

أقراء أيضاً

التعليقات

ممارسات أدت إلى قرار البنك المركزي اليمني في عدن.


أخبار مميزة

مساحة اعلانية

رغم الحرب التي تشهدها اليمن، إلا أن عيد الأضحى والطقوس المرتبطة به ما زالت موجودة وتحظى بأهمية كبيرة بين الناس في اليمن.